الأربعاء 24 يونيو 2020 09:34 ص

يقدم مجلس أعمال تركي - أمريكي، تركيا بديلا تجاريا للصين بمساعدة السيناتور الجمهوري الأمريكي المؤثر "ليندسي جراهام"، المقرب من الرئيس "دونالد ترامب".

ويأتي الجهد التركي بعد أسبوعين من إعلان الرئيس "رجب طيب أردوغان" حقبة جديدة في العلاقات مع واشنطن، بعد فترة طويلة من التوتر.

وتأتي موافقة "جراهام" على المشاركة في ندوة عبر الإنترنت نظمها مجلس الأعمال التركي الأمريكي "تايك"، وهو أحد أعضاء مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية لتركيا وأقدم وأكبر جمعية أعمال في البلاد، وسط جهود تركية لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة كغطاء لعلاقاتها مع روسيا.

وقال رجل أعمال تركي: "يخلق الصدع المتنامي بين الولايات المتحدة والصين فرصة كبيرة للتعاون الجيوسياسي، سوف تستفيد كل من تركيا والولايات المتحدة من الناحية الاقتصادية".

وأدى الانتقاد الموجه لتعامل الصين مع جائحة فيروس "كورونا" إلى توسيع الفجوة بين واشنطن وبكين، وأثار دعوات لتنويع سلاسل التوريد العالمية التي تتمحور حول الصين.

وتعرض الاقتصاد التركي بالفعل لضربات شديدة، حيث عانى من مزيد من الضربات نتيجة الوباء، في الوقت الذي انتهى فيه الأمر بالقوات التركية والقوات الروسية على جانبين متضادين في بعض المعارك في شمال سوريا وليبيا.

وطردت قوات حكومة الوفاق الوطني الإسلامية المدعومة من تركيا، والمعترف بها دوليا، المتمردين المدعومين من روسيا بقيادة "خليفة حفتر"، القادمين من غرب ليبيا، في الأسابيع الأخيرة، بعد الحرب الإلكترونية التركية والطائرات التركية بدون طيار التي ضربت أنظمة الدفاع الصاروخية الروسية.

ورفضت حكومة الوفاق الوطني دعوات مصر و"حفتر" لإنهاء النزاع الليبي عن طريق التفاوض، وتعهدت بالمزيد من الجهود للاستيلاء على مدينة "سرت" الجنوبية الشرقية الغنية بالنفط، التي يسيطر عليها "حفتر"، وأيدت تركيا رفض حكومة الوفاق الوطني التفاوض مع "حفتر".

وقال الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" نهاية هذا الأسبوع إن القوات المصرية يمكن أن تتدخل إذا هاجمت قوات الوفاق الوطني "سرت".

ويمكن أن يؤدي التدخل المصري إلى مواجهة مع تركيا في ساحة المعركة، ما يعني مزيدا من الفوضى في المحاولات التركية لإدارة الخلافات مع روسيا.

وتراهن الجهود التركية لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة على الاعتقاد بأن الانتصارات العسكرية لحكومة الوفاق الوطني قد قللت من آمال الولايات المتحدة في لعب "حفتر" دور الشخصية الموحدة في ليبيا.

وتوترت العلاقات التركية مع الولايات المتحدة بسبب استحواذ الأولى، العضو في "الناتو"، على نظام الدفاع الروسي المضاد للصواريخ "إس-400"، ووجود "فتح الله جولن"، رجل الدين التركي الذي يحمّله "أردوغان" المسؤولية عن الانقلاب العسكري الفاشل ضده عام 2016، في الولايات المتحدة، وفرض عقوبات ضد بنك تركي مملوك للدولة بتهمة التحايل على العقوبات الأمريكية ضد إيران.

ويعمل "أردوغان" أيضا بالاعتماد على علاقته الشخصية مع "ترامب"، التي أدت في الماضي إلى قرارات من الرئيس الأمريكي تجاوزت معارضة البنتاجون والفروع الأخرى لحكومته.

وكان قبول "ترامب" لطلب "أردوغان" العام الماضي بسحب القوات الأمريكية في شمال سوريا مهما جدا في تمهيد الطريق للتوغل العسكري التركي.

وسعى "أردوغان" مرة أخرى للاستفادة من علاقته بـ"ترامب" في مكالمة هاتفية في 9 يونيو/حزيران، وقال "أردوغان" دون أن يذكر تفاصيل أخرى: "بصراحة، بعد محادثتنا الليلة، يمكن أن تبدأ حقبة جديدة بين الولايات المتحدة وتركيا".

وتحدث "أردوغان" إلى "ترامب" بالتوازي مع عرض تركيا نفسها كشريك تجاري مهم للولايات المتحدة.

وتأتي ندوة مجلس الأعمال التركي الأمريكي على الويب بعنوان "وقت أن يكون الحلفاء حلفاء.. سلسلة التوريد العالمية الأمريكية التركية"، والتي من المقرر أن يتحدث فيها "جراهام"، إلى جانب السيناتور الأمريكي السابق "ديفيد فيتر"، في إطار محاولة تركيا ترسيخ نفسها كلاعب رئيسي في تقليل اعتماد الولايات المتحدة على سلاسل التوريد الصينية.

وكتب رئيس مجلس إدارة "تايك"، "محمد علي يلسنداغ"، في رسالة إلى "جراهام": "بينما نسعى جاهدين للمضي قدما، نفكر في تايك بالفعل في كيفية إعادة تنشيط الاقتصاد بعد الوباء".

وقد تكون المشاريع المشتركة في أفريقيا جزءا مثيرا من هذه الخطة، ولن تساعد الاقتصادات الهشة التي ستحتاج إلى المساعدة على التعافي فحسب، بل ستوجه ضربة أيضا للخطط الصينية في أفريقيا وتعزز علاقات اقتصادية أوثق بين تركيا والولايات المتحدة.

وأوصى أيضا في رسالة منفصلة الشهر الماضي لوزير التجارة الأمريكي "ويلبر روس" "بالتركيز الأولي على الغاز الطبيعي المسال والواردات الزراعية من الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، يمكن أن تعزز تركيا صادرات السلع البيضاء وقطع غيار السيارات لتنويع سلسلة التوريد الأمريكية بعيدا عن الصين، وهو هدف صريح لإدارة ترامب".

ويحتل تعزيز الصادرات الزراعية، التي تضررت بشدة من الرسوم الجمركية لـ"ترامب" على الواردات الصينية، مرتبة عالية في قائمة أولويات الرئيس.

ويدعم "فيتر"، السيناتور السابق الذي من المقرر أن يتحدث في الندوة، تحرك شركة لويزيانا لتصدير الغاز الطبيعي لتزويد تركيا "بإمدادات طويلة الأجل وآمنة وبأسعار تنافسية من الغاز إلى محطات الغاز الطبيعي المسال في تركيا وخط أنابيب الغاز ومرافق التخزين"، الأمر الذي من شأنه أن يجعل البلاد أقل اعتمادا على الواردات الروسية والإيرانية.

وجاء هذا التحرك في الوقت الذي فتحت فيه شركة "بوتاس"، مشغل شبكة الغاز المملوكة للدولة في تركيا، مناقصة لبناء خط أنابيب إلى "ناخيتشيفان"، وهي مستوطنة أذربيجانية في أرمينيا. وسيسمح خط الأنابيب لأذربيجان بتخفيض الواردات من إيران.

ولطالما دعا "أردوغان" ووزير الطاقة التركي "فاتح دونميز"، إلى تنويع واردات الطاقة التركية.

وسمحت تركيا الشهر الماضي مرتين برحلات شحن أسبوعية لشركة "العال" الإسرائيلية بين إسطنبول وتل أبيب بالرغم من العلاقات المتوترة مع (إسرائيل).

ونقلت 2 من هذه الرحلات إمدادات طبية من تركيا إلى الولايات المتحدة. وكانت الرحلات إلى تركيا هي الأولى لشركة "العال" بعد 10 أعوام من التوقف.

وقال "يلسنداغ": "حان الوقت لتعزيز مناخ التعاون والتضامن، وسوف تتوجه الشركات التي تعتمد على الصين في سلسلة التوريد إلى دول مختلفة، ومن بينها تركيا"، مشيرا إلى أن شركة "وول مارت"، وهي واحدة من أكبر بائعي التجزئة في العالم، بدأت في الحصول على المنتجات من تركيا.

وتوقع أن يؤدي التوتر بين الولايات المتحدة والصين عن مصالح مشتركة بين الولايات المتحدة وتركيا، وأضاف نائب الرئيس التركي "فؤاد أقطاي" أن "الاقتصاد العالمي قبل الوباء كان مبنيا على سلسلة توريد واحدة، تتمحور حول الصين، وبالنسبة لبلدان مثل تركيا، مع قطاع التصنيع القوي ونسبة الشباب بين السكان، ستكون هذه فرصة اقتصادية عظيمة".

المصدر | جيمس دورسي | ريسببونسيبل كرافت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد