الثلاثاء 30 يونيو 2020 05:58 ص

نصيحة الذهب الإماراتية: ضم رمزي مقابل تطبيع فعلي

لا يستبعد أن يأخذ الاحتلال بنصيحة ذهبية لأصدقائه في أبوظبي لتتحايل على مفهوم الضم شكلا وتكسب تطبيعاً فعلياً أكثر وأوضح وأعمق.

*     *     *

«إما الضمّ وإما التطبيع»، هكذا قالت الرسالة الأوضح في مقالة يوسف العتيبة سفير دولة الإمارات لدى الولايات المتحدة، والتي نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية مطلع هذا الشهر.

فماذا لو تحايل رئيس وزراء دولة الاحتلال على مفهوم الضم، وبدأ مثلاً من فرض القانون الإسرائيلي على كتل استيطانية محدودة لا تتجاوز 5% من مساحة الـ30% التي كان قد أعلن عنها في مبتدأ وعوده بضمّ أراض فلسطينية في الضفة وغور الأردن؟

هل تنتظر الإمارات خطوة مثل هذه كي تقابلها بخطوات أوسع وأبعد في التطبيع مع دولة الاحتلال، تتجاوز بكثير أكاذيب التعاون المشترك في مكافحة جائحة كورونا، أو هبوط الطائرات الإماراتية في مطارات الاحتلال؟

ليس خافياً على أحد أن الإمارات لم تعد بحاجة إلى ذريعة ملموسة كي تتابع التطبيع على نحو أسرع وأوضح، وذلك منذ أن عزفت النشيد الوطني لدولة الاحتلال في قلب أبو ظبي وسمحت لكبار المسؤولين الإسرائيليين بزيارة جامع الشيخ زايد، هذا عدا عن اللقاءات والاجتماعات التي أحيطت بالكتمان لكنها سرعان ما انكشفت ولم تكترث السلطات الإماراتية حتى بعناء تكذيبها.

ومن المضحك أن يحذّر العتيبة من الضمّ وهو الذي كان حاضراً في الملتقى الذي عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإعلان عن «صفقة القرن» ومنح دولة الاحتلال الترخيص بضمّ الأراضي الفلسطينية.

غير أن حال الفصام بين أقوال الإمارات حول الضم وأفعالها على الأرض في ميادين التطبيع تعبر أيضاً عن مأزق الأنظمة التي تتلهف على صداقة دولة الاحتلال ولكنها في الآن ذاته تدرك مدى خطورة هذا الخيار ضمن الإطار الأعرض للموقع الخاص الذي ما تزال القضية الفلسطينية تشغله في الوجدان العربي، وخاصة لدى قطاعات الشباب.

وليس من قبيل التحذيرات المجانية أن المطبعين مع الاحتلال يخشون من تجذّر مواقف شعبية رافضة يمكن أن تصب في أقنية التشدد والتيارات الجهادية، وتنقلب بالتالي على رؤوس مهندسي التطبيع والمبشرين به.

وليست بعيدة عن الخشية من ردود الأفعال الشعبية، على نطاقات فلسطينية وعربية وإسلامية في المقام الأول، أن إدارة ترامب تتريث في منح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الضوء الأخضر للشروع في الضم، أو تحثه من خلال المباحثات الأمريكية ـ الإسرائيلية الراهنة على إجراءات ضم رمزية لا تتجاوز كتلتين استيطانيتين في المدى المنظور.

وإذا كانت الإدارة تدرك خواء معظم تصريحات الاعتراض على الضم من جانب الأنظمة العربية، فإنها في الآن ذاته لا تستهين بالمخاطر المحتملة على المستوى الشعبي.

واضح كذلك أن هذه الحال تنطبق جزئياً على المواقف المتباينة داخل صفوف الائتلاف الإسرائيلي الحاكم، حيث أعلن وزير جيش الاحتلال ورئيس الحكومة البديل بيني غانتس أن تاريخ الأول من تموز /يوليو ليس مقدساً للبدء في عمليات الضم، وبدا وزير الخارجية غابي أشكنازي أكثر حذراً في التشديد على أن الضم سوف يتم بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، وبالحفاظ على اتفاقات السلام مع الجيران.

وليس مستبعداً تماماً أن دولة الاحتلال قد تأخذ بالنصيحة الذهبية التي أسداها أصدقاؤها في دولة الإمارات، فتتحايل على مفهوم الضم شكلاً، كي تكسب في المضمون تطبيعاً فعلياً أكثر وأوضح وأعمق.

المصدر | القدس العربي