اعتيرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن الإدارة الأمريكية تمارس النفاق السياسي، حيث إنها باتت ترتكب أساليب قمعية في الداخل الأمريكي ضد المحتجين على مقتل المواطن "جورج فلويد"، كتلك التي تستنكر ممارستها من حكومات استبدادية ضد شعوبها في الخارج.

وقالت المنظمة، في تقرير كتبته الباحثتان بها "بلقيس والي" و "إيدا ساوير"، إنه رغم سجل حكومة الولايات المتحدة الحافل بالانتهاكات في الخارج، الذي وثقته المنظمة أيضا، فقد أدانت، بشكل فيه عدم اتساق، الحملات القمعية التي تشنها الحكومات المستبدة، وأدلت بتصريحات علنية، أو أعربت عن قلقها في اجتماعات خاصة مع المسؤولين الحكوميين، أو علّقت المساعدات العسكرية، أو فرضت عقوبات محددة الأهداف على أبرز المسؤولين عن تلك الانتهاكات.

وأضاف التقرير لكن مصداقية تلك الإجراءات، أو بالأحرى ما تبقى منها، تبخر اليوم.

وأردف "على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، استخدمت الشرطة في أرجاء الولايات المتحدة ضد المتظاهرين السلميين في الداخل نفس التكتيكات التي طالما أدانتها الولايات المتحدة في الخارج".

وتابع "مهما كانت الاختلافات التي تحاول الإدارة الحالية إبرازها، تضرّرت قدرة الولايات المتحدة على تعزيز احترام الحقوق في الخارج كثيرا".

وأوضحت المنظمة أنه بعد مقتل "جورج فلويد" في 25 مايو/أيار الماضي، اندلعت احتجاجات في الولايات الأمريكية الخمسين جميعها، في إدانة لهمجية الشرطة والعنصرية البنيوية، وردت الشرطة على العديد منها بالقوة المُفرطة والاعتداء، من ضرب للمتظاهرين واعتقالات جماعية أو باستخدام القوة العسكرية لردع الاحتجاجات.

وقالت إنها تحقق حاليا في حوالي 100 حادث منفصل، والتي استخدمت فيها الشرطة ما يسمى بالأسلحة الأقل فتكا لتفريق المتظاهرين، بما في ذلك الغاز المُسيل للدموع، ورذاذ الفلفل، والقنابل الصاعقة، والرصاص المطاطي.

وفي حالات عديدة، استخدمت الشرطة تكتيكات "المحاصرة" لحصر المتظاهرين في مكان مغلق، ثم اعتقالهم، غالبا باستخدام هذه الأسلحة.

وقال العديد من المعتقلين إنهم احتجزوا لساعات، بل لأكثر من يوم أحيانا، في ظروف مكتظة وقذرة دون حماية من فيروس "كورونا"، ولم يُسمح لهم أيضا بإجراء مكالمة هاتفية، ونُقل الكثير منهم من منطقة إلى أخرى، مما جعل من المستحيل على عائلاتهم ومحاميهم معرفة مكان تواجدهم، وعند الإفراج عنهم، تلقى العديد منهم استدعاءات للمثول أمام المحكمة لخرقهم حظر التجوال، وعرقلة حركة المرور، ومخالفات بسيطة أخرى.

وألقى التقرير الضوء على القمع الذي تعرض له أيضا مسعفون وصحفيون ومراقبون قانونيون (محامون) خلال عملهم في تلك الأحداث، من اعتداءات بوليسية وإصابات بأسلحة.

وقالت المنظمة: على الشرطة استخدام الوسائل غير العنيفة قبل اللجوء إلى القوة وتجنّب استخدام القوة لتفريق المظاهرات غير العنيفة، بغضّ النظر عمّا إذا كانت السلطات تعتبر الاحتجاجات غير قانونية.

وأضافت: لا ينبغي استخدام الأسلحة "الأقل فتكا" إلا عند الضرورة القصوى لتحقيق هدف قانوني ومشروع في إطار إنفاذ القانون، وينبغي أن تسبِق استخدامَها إنذاراتٌ واضحة.

واعتبرت أن "الاعتقالات الجماعية الأخيرة والقوة المفرطة التي استخدمتها الشرطة أثناء الاحتجاجات لم يستغربها الكثير من الأمريكيين، خاصة منهم السود والسُّمر الذين يعانون يوميا من نظام عنصري وعنيف لإنفاذ القانون".

وطالب التقرير حكومة الولايات المتحدة بأن تفي بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وهي المعايير التي طالبت بها الإدارات الأمريكية الدول الأخرى، عندما يخرج الناس إلى الشوارع للتظاهر وفي الحياة اليومية.

وختم التقرير بالقول: هناك حاجة إلى تغييرات أساسية ومنهجية في أعمال الشرطة والسلامة العامة في جميع أنحاء الولايات المتحدة لضمان احترام الحقوق الأساسية للأمريكيين.

وأردف: تكتسي هذه التغييرات أيضا أهمية حاسمة إذا كانت حكومة الولايات المتحدة، بما في ذلك الإدارات المقبلة، تريد أن يكون لها أي مصداقية كمُدافع فعال عن الحقوق وسيادة القانون على الساحة الدولية.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات