الجمعة 3 يوليو 2020 08:26 م

استفاق اللبنانيون، الجمعة، على حادثتي انتحار لمواطنين اثنين، احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة.

وأطلق "علي محمد الهق" (من مواليد 1959) النار على نفسه قرب أحد المقاهي المشهورة غرب بيروت، وسط حالة من الذهول انتابت جميع من كانوا في الشارع.

"أنا مش كافر، بس الجوع كافر"، عبارة دوّنها "الهق" على ورقة مع سجله العدلي الذي يُبيّن أنّ "لا حكم عليه"، وجدتا إلى جانب جثته.

وأظهرت التحقيقيات الأولية أن الرجل أقدم على الانتحار بسبب الوضع المعيشي الصعب الذي يُخيّم على البلاد.

وتجمع عشرات المحتجين خلال نقل الجثمان، احتجاجا على ما آلت إليه أوضاع البلاد.


وبعد فترة قصيرة، من حادثة الانتحار الأولى التي هزت البلاد، عثر على جثة المواطن "سامر مصطفى حبلي"، من مواليد 1983، داخل شقته في بلدة جدرا جنوب بيروت.

وبعد حضور القوى الأمنية إلى المكان وفتح تحقيق بالحادث، تبين أن المتوفي كان يعاني من ضائقة مالية في الآونة الأخيرة.

وتعليقا على حادثتي الانتحار، أفادت المعالجة النفسية، "لانا قصقص"، أن "الأزمة المعيشية وتدهور الأوضاع الماليّة وسط غياب الحلول، وراء اكتئاب هؤلاء الأشخاص وميلهم إلى الانتحار".

وربطت "قصقص" بين العوامل النفسية والمعيشية، قائلة: "الأزمات التي تخيّم على البلاد تخلق نوعا من عدم الاستقرار النفسي والمعنوي ممّا يؤدّي إلى سيطرة الاكتئاب على نفسية الشخص وقد تتحوّل هذه الحالة إلى درجة الاضطراب وبعدها إلى سلوك انتحاري".

وأكدت المعالجة النفسيّة أن "لدى الهق والحلبي ميول إلى الاضطراب النفسي الذي يتعزز في ظل الأوضاع القاسية المسيطرة على البلاد".

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بوسم "#أنا_مش_كافر" ضمن الوسوم الأكثر تداولا، حيث عبّر الناشطون عن استيائهم من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وكتبت الناشطة اللبنانية "ليلى صعب"، "صار الانتحار أفضل من الجوع والذل كفى متاجرة بالوطن #أنا_مش_كافر".

أما "سامر عباس"، فغرد قائلا: "الجوع أصبح الحاكم الفعلي في لبنان، وشبح الموت أصبح سيد الموقف #أنا_مش_كافر".

وكتبت "غيد سليمان"، " الجوع كافر. #أنا_مش_كافر".‎

ويمر لبنان بأسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهليّة عام 1990، إذ تخرج احتجاجات شعبية يومية في مختلف المناطق اللبنانية، رفضا لتردي الأوضاع المعيشية والحياتية.

ووصل سعر الليرة اللبنانية في السوق السوداء عند حوالي 8000 ليرة للدولار بعد انخفاضات حادة في الأيام القليلة الماضية.

والثلاثاء، أعلنت السلطات رفع سعر الخبز المدعوم جزئيا بنسبة 33%، كما ألغى الجيش اللحوم كليا من الوجبات التي تقدم للعسكريين بالخدمة، في محاولة لخفض النفقات، تزامنا مع الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد. 

المصدر | الأناضول