الثلاثاء 7 يوليو 2020 10:19 م

قالت مصادر عراقية متطابقة، إن الكثير من المقربين للكاتب والباحث في شؤون الجماعات المسلحة "هشام الهاشمي"، غابوا عن تشييع جثمانه، ظهر الثلاثاء، أمام منزله في منطقة زيونة، شرقي العاصمة بغداد، خشية استهدافهم من قبل القتلة.

وأوضحت المصادر، أن بضع عشرات فقط واروا جثمان "الهاشمي" الثرى، في مقبرة وادي السلام بمحافظة النجف، بعد تشييعٍ بسيط، تاركاً وراءه نهاية مفتوحة للجهة أو مجموعة الجهات، التي تقف خلف حادثة اغتياله، وفقا لما نقلته صحيفة "القدس العربي".

ويسود الشارع العراقي حاليا رأيان؛ الأول يحمّل الميليشيات وفصائل المقاومة الإسلامية، مسؤولية الجريمة، فيما ينضمّ الفريق الآخر لفرضية وقوف تنظيم "الدولة الإسلامية" خلف الحادث.

واستند المؤيدون للفرضية الأولى، في تحليلهم إلى غياب أصدقاء ومقربي "الهاشمي" عن مراسم تشييع جنازته، خصوصاً إن شخصية مثل الراحل من الطبيعي أن يكون تشييعها مهيبا، كونه يمتلك شبكة علاقات تمتد في الأوساط الصحفية والمدنية والسياسية والأمنية، إضافة إلى تعليقات على جريمة الاغتيال بـ"الترحيب" لدى مجاميع المليشيات على مواقع التواصل الاجتماعي، وصفت الباحث المغدور بأنه كان "عميلاً مزدوجا"، وأحد أذرع السفارة الأمريكية مع مجموعة من الناشطين والصحفيين العراقيين، حسب زعمهم.

وفي هذا الإطار، كتب "أثيل النجيفي"، محافظ نينوى الأسبق، شقيق زعيم جبهة الإنقاذ والتنمية "أسامة النجيفي"، تدوينة على "فيسبوك"، جاء فيها: "الاستنكار الواسع لاغتيال الهاشمي في الإعلام وعبر منصات التواصل الاجتماعي، مع ضعف الحضور في تشييعه، مؤشر على سيطرة وإرهاب من قتلوه على الشارع".

وأبدى اندهاشه من "عدم حضور حتى معاهد الجهات الأمنية التي كان الشهيد يحاضر فيها".

ويصب في مجرى هذا الرأي أيضا، ما نشره الباحث في مجال الفكر الإسلامي الكاتب والناشط المدني "غيث التميمي" عبر "تويتر"، بعد دقائق من إعلان نبأ اغتيال "الهاشمي"، مخاطباً رئيس الوزراء "مصطفى الكاظمي": "لدي وثائق تحدد الجهة المتورطة بقتل (الهاشمي) زودني بها الشهيد هشام وأنا على أتم الاستعداد لتزويدكم بكافة التفاصيل، وقد تم تهديدي قبل قليل من الجهة نفسها بسبب إعلاني عن وجود الوثائق (..) ننتظر منك الموقف وإذا قُتلت فأنت مسؤول عن دمي ودم هشام".

وبعد تلك التغريدة بثلاث ساعاتٍ فقط، نشر "التميمي" صوراً لمحادثة جرت بينه وبين "الهاشمي"، كما يقول، طلب منه الراحل فيها "استشارة عاجلة" بشأن إرسال "كتائب حزب الله" العراقي تهديداً له بالتصفية، طالباً من "التميمي" كيفية التصرف مع هؤلاء.

وعُرف "الهاشمي" بأنه من أطلق تسمية "خلايا الكاتيوشا" على المجاميع المسلحة التي تستهدف المنطقة الخضراء ومطار العاصمة العراقية بغداد بالصواريخ، بين الحين والحين الآخر، ومنها كتائب "حزب الله" العراقي.

وردت الكتائب على اتهامها ببيان ذكرت فيه، أن "مسلسل استهداف المعارضين للوجود الأمريكي عبر قذف الاتهامات بات واضحاً في نهج وسائل الإعلام المعادية للشعب العراقي، وهي التي توجه الأبواق المتصهينة للنيل من العراقيين الشرفاء عبر تلفيق التهم لهم".

وأضافت أن سرعة تجهيز الاتهامات نحو الأطراف المناهضة لمشروع الاحتلال في العراق والمنطقة، يؤكد "دون شك أن أداة القتل والاتهام واحدة، وما حدث في التظاهرات من قتل بأساليب بشعة، تبين فيما بعد تورط الأمريكان والصهاينة بتلك الجرائم".

وأضافت أن "تاريخ أمريكا الإجرامي، ومن يقف معها يفضح أساليب غدرهم وإجرامهم بحق الإنسانية، ويكشف خسة ودناءة صانع القرار عندهم، أما المجاهدون المقاومون فإنهم يتحلون بأخلاق الفرسان، والمبادئ الراسخة، والقيم الشرعية، ولن تثنيهم تخرصات السفاحين عن أداء واجبهم الشرعي والأخلاقي والوطني".

أما الفرضية الثانية فيؤيدها مصدرٍ مقرّب من عائلة الراحل، قال إن "الهاشمي" أخبره بتلقيه تهديدات من تنظيم "الدولة الإسلامية".

ومن أبرز المؤيدين لهذه الفرضية، الباحث الاستراتيجي "علي فضل الله"، الذي أشار إلى "دلالات خطيرة" كشفتها صور كاميرات المراقبة لحادثة الاغتيال، وهي أن الجريمة تمت بأريحية عالية للجهة التي قامت بالاغتيال و"كأنها في صحراء خالية".

وزاد: "الأدهى من ذلك أن تتبنى التنظيم عملية الاغتيال، فقد أعلنت مؤسسة قريش الإعلامية التابعة للتنظيم والتي أكدت أنها نفذت الهدف الأول بنجاح إشارة للراحل هشام الهاشمي"، مشيراً إلى أن "ما يفهم من أحداث اغتيال الهاشمي هو هشاشة الحس الاستخباري لأجهزة الدولة، ونشاط مجاميع التنظيم في قلب العاصمة بغداد، ولم تكتف بذلك بل توعدت أن لها هدفا ثانيا وربما ثالثا وهكذا".

وحمّل "فضل الله" الأجهزة الأمنية مسؤولية "هذا الخرق الكبير"، معتبراً إن الحادثة تأتي لـ"خلط الأوراق مجددا، وهي لا تخدم سوى الجانب الأمريكي الذي يريد أن يوصل رسالة صريحة أن الأمن لن يستتب إلا بوجودهم (الأمريكان)، أي ما معناه وجوب إبرام اتفاقية استراتيجية معهم أو على الأقل مذكرة تفاهم لبقاء القوات الأمريكية لحين إجراء الانتخابات" حسب قوله.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات