كشفت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، أن الحكومة الإماراتية التي وصفتها بالاستبدادية من أكثر الحكومات استخداما لكاميرات المراقبة في العالم، حيث تضع جميع السكان تحت أعين تلك الكاميرات، خشية أي ظهور للمعارضة.

جاء ذلك في تقرير تحت عنوان: "كورونا يجدد التساؤلات حول عمليات المراقبة الجماعية في الإمارات".

وقالت الوكالة، إن الإمارات لديها أكبر كثافة كاميرات رقابة في العالم بالنسبة لعدد السكان، فمن شوارع العاصمة أبوظبي إلى الأماكن السياحية إلى دبي حيث ناطحات السحاب، تقوم الكاميرات بتسجيل لوحات السيارات ووجوه المارة الذين يعبرون من جانبها.

وأضافت الوكالة: رغم أن الحكومة تبرر ذلك بأنه جزء من إجراءات السلامة في بلد لم يشهد انتشارا واسعا لفيروس كورونا، إلا أنه هذه الكاميرات تقدم للحكومة الديكتاتورية وسائل لتتبع وملاحقة أي شكل من أشكال المعارضة.

ونقلت الوكالة عن الباحثة في مركز "كارنيجي" للسلام العالمي "جودي فيتوري"، قولها: "لا توجد هناك أي حماية للحريات المدنية لأنه لا توجد هناك حريات مدنية في الإمارات من الأساس".

ووفق الوكالة، فإنه "من خلال الكاميرات المتعددة التي تراقب الأماكن العامة، ومترو دبي والشوارع ومحطات الوقود وحتى السيارات العمومية (سيارات التاكسي) التي يبلغ عددها 10 آلاف سيارة في دبي، فإن السلطات تستطيع مراقبة الناس وتتبعهم في كل أنحاء الإمارة، وتستطيع الشرطة وبسهولة الحصول على لقطات الكاميرات من متعهدين مرتبطين بالدولة".

 وقبل عقد، أثبتت دبي أن هذه الكاميرات يمكن استخدامها في الحصول على أي معلومات، فبعد عملية اغتيال القيادي بحركة حماس "محمود المبحوح" في 19 يونيو/حزيران 2010، بأحد فنادق دبي، تحركت الشرطة وجمعت خيوط العملية وعملاء الموساد الذين قاموا بالاغتيال، وأظهرت الصور التي جمعت من كاميرات الرقابة وصولهم إلى مطار دبي ومن ثم ملاحقتهم للمبحوح وقد تخفوا بملابس لاعبي التنس.

وفي تلك الفترة قدرت التقارير الإعلامية أن عدد الكاميرات التي تراقب دبي هو حوالي 25 ألف كاميرا، إلا أن الوضع اختلف اليوم وأصبحت الرقابة أكثر تقدما وانتشارا، وسهلت التكنولوجيا من عمليات الملاحقة والتتبع، وبنهاية عام 2016 تعاونت شرطة دبي مع شركة مرتبطة بـ"دارك ماترز" في أبوظبي واستخدمت تقنية "بيغاسوس" للتجسس وتجميع ساعات طويلة من الرقابة بالفيديو وملاحقة أي شخص.

وهناك إمارات أخرى لديها نظام كاميرات مثل رأس الخيمة التي أعلنت في فبراير/شباط أنها ركبت 140 ألف كاميرا رقابة.

وكشفت الوكالة أنه "تم الاستعانة بتكنولوجيا إسرائيلية ومحللين سابقين في المخابرات الأمريكية مما أثار مخاوف في ظل ملاحقة الإمارات للناشطين الحقوقيين".

وبحسب الوكالة، استأجرت شركة "دارك ماترز" محللين سابقين في المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) ووكالة الأمن القومي مما أثار مخاوف في ظل ملاحقة الإمارات الناشطين في مجال حقوق الإنسان.

وقبل بداية كورونا، أعلنت شرطة دبي عن مشروع ضخم للمراقبة عبر الكاميرات من خلال الذكاء الاصطناعي، وفي مايو/أيار، قال مدير الإدارة العامة للذكاء الإصطناعي في شرطة دبي العميد "خالد الرزوقي"، إن المشروع المسمى بنظام "عيون" سيفحص حرارة من يمرون به وكذا التأكد من التزام الناس بالتباعد الاجتماعي، متران لكل شخص.

وبعيدا عن مشروع "عيون"، تقوم شرطة دبي بتجربة كاميرات الخوذ الحرارية والتي تقوم من خلالها الشرطة بفحص حرارة المارة.

وطبقت مراكز التسوق وبقية الأعمال الأخرى سلسلة من كاميرات المسح الحراري والتي تقوم بفحص أقنعة الناس.

ووفق الوكالة الأمريكية، فإنه "لا شيء يمنع من استخدام البيانات التي تجمعها الكاميرات الإضافية من إضافتها إلى قواعد البيانات الأوسع والمتعلقة بالتعرف على الوجه"، من أجل تشديد المراقب على المواطنين وجميع المقيمين.

كل هذا، بحسب الوكالة، يأتي في وقت تمنع فيه الإمارات الأحزاب السياسة واتحادات العمالية والتظاهرات، مع أنها أعلنت عام 2019 كعام للتسامح.

كما تمنح القوانين الإماراتية، الحكومة سلطة كي تعاقب الأشخاص بسبب كلام أو خطاب نشروه ، فيما تظل المؤسسات الإعلامية المنقادة ملكية للدولة أو مرتبطة بها.

وكشف تقرير "فريدم هاوس" السنوي عن "احتجاز عشرات الناشطين وقادة المجتمع المدني والأكاديميين والطلاب خلال عام 2019 كجزء من القمع".

وأضاف التقرير: "يمنح النظام السياسي في الإمارات الحكم الوراثي احتكارا للسلطة ويستبعد إمكانية تغيير الحكومة من خلال الانتخابات".

المصدر | الخليج الجديد