الجمعة 10 يوليو 2020 06:02 م

يرى محللون أن الجزائر تنشط للقيام بوساطة بين الطرفين المتناحرين في الجارة ليبيا؛ لإنهاء نزاع مدمر معقد يهدد الأمن الإقليمي، لكن من دون دعم دولي قد تكون تحركاتها غير مجدية.

وعلى خلفية تدخلات أجنبية متزايدة، يمزق ليبيا منذ 2015 نزاع بين سلطتين؛ هما حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا بقيادة "فايز السراج" وتتمركز في طرابلس، وسلطة أخرى بقيادة رجل الشرق القوي المشير "خليفة حفتر".

تؤكد السلطات الجزائرية باستمرار أنها تقف على مسافة واحدة من الطرفين وترفض "كل تدخل أجنبي".

وصرح الرئيس الجزائري "عبدالمجيد تبون" مرات عدة، أن الجزائر مستعدة للعب دور الوسيط وأن "كل الأطراف الليبية موافقة على المشاركة في أي مبادرة جزائرية"، بينما أكد وزير الخارجية "صبري بوقدوم" في مجلس الأمن الدولي، أن الوساطة الجزائرية "مطلوبة ومقبولة من كل الليبيين".

ولخص "بوقدوم" المبادرة بثلاث نقاط: وقف فوري لإطلاق النار وخفض التصعيد في كل المجالات، بما في ذلك في ما يتعلق بقطاع الطاقة وتوزيع الثروات، وأخيرا المساعدة على جلب أطراف النزاع الليبيين إلى مفاوضات.

واستقبل الرئيس "تبون" في يونيو/حزيران طرفي النزاع في ليبيا، ممثلين بـ"السراج" ورئيس البرلمان المتمركز في الشرق "عقيلة صالح".

مصداقية حقيقية

قال الباحث في معهد "كلينغنديل" في لاهاي لوكالة "فرانس برس"، إن "الدبلوماسية الجزائرية تمتلك مصداقية حقيقية بصفتها بلد كبير محايد حيال ليبيا، ليس في نظر حكومة الوفاق الوطني فقط بل وفي نظر معسكر حفتر".

لكنه أضاف أن "هذا لا يعني أن الجزائر يمكنها تغيير مدرى الأحداث"، موضحا أن الدبلوماسية الجزائرية بمفردها "لا تمتلك وزنا كافيا لكبح منطق الحرب المدوّلة في ليبيا ولو قليلا".

وتابع أنه "مع الجزائر أو بدونها (...) لن تكف" تركيا أو الإمارات عن "استخدام القوة". في المقابل "إذا شاركت قوة دبلوماسية أخرى مثل الولايات المتحدة أو روسيا بشكل وثيق (...) في مبادرة دبلوماسية للجزائر فقد يكون لذلك تأثير ملموس".

ودان الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش"، بنفسه، الأربعاء، "تدخلا أجنبيا بلغ مستويات غير مسبوقة" في هذا البلد الذي تسوده حالة فوضى منذ سقوط نظام "معمر القذافي" في 2011.

وكانت زيارتا "السراج" و"صالح" للجزائر، جاءتا بعد أيام على سيطرة القوات الموالية لحكومة "الوفاق" وبدعم من انقرة، على الغرب الليبي وانسحاب قوات "حفتر" من مشارف طرابلس وغيرها من المدن، بعد فشل هجوم استمر أكثر من عام للسيطرة على طرابلس.

والأطراف عديدة في النزاع الليبي؛ فمن جهة تدعم روسيا ومصر والإمارات، المشير "حفتر"، ومن جهة أخرى تدعم تركيا حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة.

وفشلت جميع المحاولات لوقف إطلاق النار في ليبيا حتى الآن، وكان آخرها في يناير/كانون الثاني خلال مؤتمر دولي عقد في برلين، بينما رفضت حكومة الوفاق الوطني مبادرة مصرية معلنة من جانب واحد في بداية يونيو/حزيران.

تعقيدات

صرح أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الجزائر "رضوان بوهيدل"، أنه يخشى من أن تتدخل أطراف دولية لإفشال الوساطة الجزائرية. وذكّر خصوصا باعتراض واشنطن على تعيين وزير الخارجية الجزائري الأسبق "رمطان لعمامرة" مبعوثا للأمم المتحدة إلى ليبيا، خلفاً للبناني "غسان سلامة" في أبريل/نيسان الماضي.

أما أستاذ العلوم السياسية في المدرسة العليا للصحافة في الجزائر "شريف دريس"، فقد شدد على أن "المقاربة الجزائرية تحتاج إلى إطار أممي وهندسة للحل بتعيين مبعوث أممي وعقد مفاوضات في دولة جارة"، بسبب تعقيد النزع الليبي.

وأضاف أن "الملف الليبي أصبح لديه تعقيدات بسبب تعدد الفاعلين في الأزمة، ومهمة الجزائر صعبة".

وكان الرئيس "تبون" تحدث في مقابلة ع قناة "فرانس-24" مؤخرا عن "رؤى متطابقة" للجزائر وفرنسا وروما القوة المستعمرة السابقة لليبيا.

وقال "حرشاوي" إن فرنسا وعدت الجزائر "بنوع من الشراكة الدبلوماسية الوثيقة حول ليبيا"، مشيرا إلى أن الرفض الأمريكي لتعيين العمامرة موفدا خاصا "قلص الآمال الجزائرية".

وتابع أن التحفظات على خطوة الجزائر قد تكون ناجمة عن "نيتها" الإبقاء على "العلاقات المميزة نسبيا مع أنقرة"؛ ما يدفع باريس وأبوظبي إلى اعتبارها "تأثيرا غير مرغوب فيه" على الملف الليبي.

وتعارض فرنسا بشدة، التدخل العسكري التركي في ليبيا، بينما تتهم أنقرة باريس بأنها دعمت سرا المشير "حفتر" في حملته على طرابلس.

المصدر | أ ف ب