الأحد 12 يوليو 2020 11:07 ص

قال وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو"، إن وقف إطلاق النار في ليبيا هو رهن بتراجع الجنرال المتقاعد "خليفة حفتر" من مناطق رئيسية.

وأضاف في تصريحات لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن هناك تصميما من حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها تركيا، على استئناف هجومها ضد قوات "حفتر" في حالة لم تنسحب من الميناء الاستراتيجي، سرت وقاعدة الجفرة، التي يوجد فيها أكبر نظام دفاع جوي في البلاد.

وألمح الوزير التركي إلى أن بلاده قد تدعم أي هجوم تقوم به حكومة الوفاق الوطني "بشروط مسبقة" و"طالما كان شرعيا ومنطقيا".

وتعلق الصحيفة في تقريرها حول مخاطر دخول الحرب الأهلية التي تطورت إلى حرب بالوكالة في هذا البلد مرحلةً جديدة، في وقت يحذر الدبلوماسيون من مواجهة مباشرة بين الدول الأجنبية التي تدعم الأطراف المتنافسة في ليبيا.

وتدخلت تركيا بشكل علني لدعم حكومة الوفاق الوطني بناء على طلب من الأخيرة، وذلك بعد توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي سمحت لأنقرة بالتنقيب عن النفط والغاز في مياه البحر المتوسط.

وكان نشر تركيا بوارج عسكرية ومستشارين عسكريين ومدربين وقوات بما فيها مرتزقة من سوريا لدعم قوات حكومة الوفاق سببا في التقدم الذي حققته الوفاق ضد "حفتر".

وبدأت الحرب عندما شن "حفتر" الذي يسيطر على شرق ليبيا منذ عام 2015 هجوما في أبريل/نيسان 2019، للإطاحة بحكومة الوفاق التي تدعمها الأمم المتحدة.

وظلت العاصمة تحت الحصار لأشهر، حيث حصل "حفتر" على دعم عسكري من الإمارات ومصر وروسيا، وعلى دعم سياسي من فرنسا التي قدمت "حفتر" بأنه حليف في القتال ضد المتطرفين، فيما نظر للتدخل الروسي على أنه محاولة انتهازية لتحقيق مصالح لها في شمال أفريقيا.

وبعد تدخل تركيا، تم إخراج قوات "حفتر" من طرابلس والمناطق المحيطة بها، مما شجع حكومة الوفاق، وقوّى من الدور التركي في البلاد.

ويأمل الدبلوماسيون أن يؤدي التغير في موزاين المعركة إلى إحياء العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

تعبئة القوات

وفي الوقت الذي يؤكد الداعمون الخارجيون للأطراف المتحاربة على وقف إطلاق النار، إلا أن كل طرف يقوم بتعبئة قواته.

وعبّر الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو جوتيريش" عن قلقه هذا الأسبوع من عمليات الحشد حول مدينة سرت.

وتزايدت المخاطر عندما قامت مقاتلات يعتقد أنها تابعة لدولة أجنبية بضرب قاعدة الوطية التي سيطرت عليها طرابلس في الأشهر الأخيرة.

وقال "جاويش أوغلو" إن هناك تحقيقا لتحديد الطرف المسؤول عن الهجوم، ولكنه تعهد بأنه "سيدفع الثمن" مهما كان الفاعل.

وأكد "جاويش أوغلو" أن تركيا لديها "طاقم تدريبي وفني" في القاعدة لكن لم يصب أي منهم بأذى.

وتقول الصحيفة إن المخاطر تتزايد في ليبيا من ناحية النزاع والتنافس الإقليمي بين تركيا من جهة والإمارات ومصر من جهة أخرى.

والشهر الماضي، هدد الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" بإرسال قواته إلى ليبيا إن سيطرت القوات التي تدعمها تركيا على سرت، التي تعتبر مفتاح مناطق النفط، واعتبرها "خطاً أحمر".

وبشكل منفصل، اتهمت القوات الأمريكية في مايو/أيار روسيا بنشر 14 طائرة من طراز "ميغ-29" وعدد من طائرات “سو-24” في ليبيا لتقوية دفاعات "حفتر".

مصالح متنافسة

وقال "جاويش أوغلو" إن روسيا تقدمت بخطة اتفاق للنار أثناء المحادثات في إسطنبول الشهر الماضي، وبـ"مواعيد وأوقات محددة"، ولكن حكومة الوفاق الوطني أكدت على ضرورة خروج حفتر من سرت والجفرة بعد مشاورة أنقرة لها، حيث أكدت على ضرورة العودة إلى خطوط الاشتباك عام 2015.

وأضاف الوزير التركي: "الآن يعتمد كل هذا على الطرف الآخر، ويجب عليهم قبول هذه الشروط المسبقة من أجل وقف إطلاق نار دائم”.

ويقول الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، "ولفرام لاتشر" إن هناك عددا كبيرا من المصالح المتنافسة تحاول تأمين وقف إطلاق النار و"هناك عمليات حشد عسكري من كل الأطراف وهذا لا يعني التصعيد؛ لأن ذلك يعني مواجهة مباشرة بين تركيا وروسيا لا يريدها أي منهما، على ما أعتقد".

وأضاف: "حتى لو اتفقت روسيا وتركيا على خطوط فاصلة، فالسؤال هو عن قبول حفتر لها؛ لأن لديه مساحة للمناورة بدعم من مصر والإمارات".

قال دبلوماسي غربي، إن الجمود قد يستمر، لكن لا يمكن الحفاظ عليه لوقت طويل "فكل العناصر موجودة لأن يتدهور" إلى الأسوأ.

وسئل "جاويش أوغلو" إن كان تدخل تركيا في ليبيا قد يقود إلى تورط طويل، أجاب: "لا نريد أي تصعيد أو حرب بالمنطقة، ولكن تورطهم (داعمو حفتر) هو مع الجنرال الانقلابي".

ويرى مدير الأمن والدفاع في معهد إيدام بإسطنبول "شان قصب أوغلو" أن استراتيجية تركيا النهائية قائمة على هزيمة منكرة لحفتر تعطيها يدا قوية في المفاوضات مستقبلا، وهذه مهمة دفاعية ومن الموقف العسكري- الجيواسراتيجي تختلف عما تم تحقيقه حتى الآن وهناك مخاطر لكن يمكن إنجازها.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات