الثلاثاء 14 يوليو 2020 01:47 م

من المحتمل أن تكون (إسرائيل) وراء انفجار وحريق في منشأة "نطنز" النووية في 2 يوليو/تموز، وربما بعض الحوادث المماثلة الأخرى التي وقعت بالقرب من طهران على مدى الأسبوعين الماضيين، بما في ذلك انفجار في 26 يونيو/حزيران في مجمع الصواريخ "خوجير". وبالرغم من أن تل أبيب لا تعلن عادة عن أفعالها السرية ضد إيران، إلا أن الدوافع والوقائع السابقة تجعل (إسرائيل) هي الفاعل الأكثر احتمالا لمثل هذه العمليات التخريبية ضد البنية التحتية والأصول الإيرانية.

في 5 يوليو/تموز، قال مسؤول استخباراتي لم يذكر اسمه لصحيفة "نيويورك تايمز" إن (إسرائيل) مسؤولة عن وضع "قنبلة قوية" في منشأة أجهزة الطرد المركزي في "نطنز". وبالمثل، أشارت صحيفة "واشنطن بوست"، ومصادر صحفية أخرى أن (إسرائيل) كانت وراء انفجار 2 يوليو/تموز.

وعند سؤاله عن حادث "نطنز" في 5 يوليو/تموز، قال وزير الدفاع الإسرائيلي "بيني جانتس" إن (إسرائيل) ليست بالضرورة وراء كل هجوم على إيران، لكنه لم ينكر صراحة تورط بلاده.

سياسة (إسرائيل) القديمة

يشير هذا الارتفاع في وتيرة أعمال التخريب إلى أن (إسرائيل) ربما تعود إلى سياسة "العمل المنفرد" ضد برامج إيران النووية والصاروخية. وتشعر (إسرائيل) بالإحباط من فشل الدول الغربية والإقليمية في كبح جماح القدرات العسكرية والنووية الإيرانية، التي تعتبرها تهديدات مباشرة لأمنها المحلي والإقليمي. ومع احتمال أن تتولى إدارة أمريكية أقل صداقة السلطة في يناير/كانون الثاني المقبل، ترى (إسرائيل) أن لديها فرصة مثالية ربما تنتهي قريبا للعمل بقوة أكبر ضد برنامج إيران النووي.

قبل أن تبدأ الولايات المتحدة العمل على الاتفاق النووي الإيراني في عام 2013 كانت (إسرائيل) منخرطة في حملة طويلة الأمد لإضعاف القدرات النووية الإيرانية، والتي تضمنت في المقام الأول العمليات السرية والهجمات الإلكترونية والاغتيالات التي تستهدف العلماء الإيرانيين. خلال هذا الوقت (بين عامي 2006 و2012)، خططت (إسرائيل) أيضًا لكنها ألغت العديد من العمليات العلنية الأخرى التي تستهدف المنشآت النووية الإيرانية.

لكن منذ حملة التخريب الإسرائيلية السابقة، حققت إيران تقدما تدريجيا على مستوى القدرات النووية والصاروخية. هذا بالرغم من الجهود الأمريكية والعالمية وحملة الضغط القصوى الأخيرة للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب".

الرد الإيراني

في مقابل ذلك، من المرجح أن تستخدم إيران تكتيكاتها غير المتكافئة المفضلة، مثل الحرب السيبرانية، للرد على الاعتداءات الإسرائيلية، جنبا إلى جنب مع الاستمرار في تطوير برامجها النووية والصاروخية، حيث لا يزال تطوير القدرات النووية أحد الوسائل الرئيسية لطهران للرد على العقوبات الأمريكية المتزايدة والهجمات الإسرائيلية، وكلاهما تعتبره إيران محاولات غير عادلة لاحتوائها.

كدليل على ذلك، أكد المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن حريق منشأة "نطنز" تسبب في "أضرار كبيرة" و"يمكن أن يبطئ تطوير وإنتاج أجهزة الطرد المركزي المتقدمة على المدى المتوسط"، لكنه لن يمنع طهران من الاستمرار في تطوير برنامجها النووي.

بخلاف ذلك، وكما يتضح من هجماتها السيبرانية الأخيرة، أصبحت إيران فاعلًا إلكترونيًا أكثر قدرة الآن مما كانت عليه خلال حملة التخريب الإسرائيلية السابقة بين عامي 2006 و2012، ويمكنها الرد بهجمات ضد حلفاء (إسرائيل) في جميع أنحاء المنطقة.

وإذا أصبح من الواضح أن (إسرائيل) تستهدف إيران بالفعل، فيمكن لإيران استهداف المصالح الإسرائيلية بطرق متفاوتة، ولكن لا يزال من غير المحتمل أن تصعد إيران الأمور بشكل يمكن أن يؤدي إلى حرب إقليمية، مثل شن هجمات إلكترونية ضد السفارات الإسرائيلية خارج الشرق الأوسط.

يمكن لأعمال التخريب الإسرائيلية المستمرة والانتقام الإيراني أن يوجه الضربة الأخيرة لجهود إحياء الاتفاق النووي الإيراني. وفي هذا السياق، من المحتمل أن (إسرائيل) تسعى لتقويض الدعم الدولي المتبقي للاتفاق عن طريق إثارة رد إيراني.

على المدى القريب، تحتاج إيران إلى الحفاظ على علاقاتها التجارية مع أوروبا وروسيا والصين للمساعدة في الحفاظ على اقتصادها المثقل بالعقوبات، بينما تواصل تحميل واسنطن مسؤولية الانسحاب من الاتفاق. ولهذا السبب، تسعى طهران إلى انتهاك الصفقة بعناية فقط باستخدام المساحات الرمادية، دون التورط في خرق صارخ للاتفاقية.

ولكن إذا اتضح أن سلسلة التفجيرات الأخيرة بالقرب من طهران هي في الواقع بداية لحملة (إسرائيلية) ممنهجة، فسيتعين على إيران أن تقرر كيفية تأمين برنامجها النووي من الهجمات المستقبلية، وهو ما قد يعني نقل أنشطتها النووية إلى مواقع عسكرية. ومن شأن ذلك أن يخاطر بتقويض الاتفاق عبر جعل مهمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الوصول إلى المواقع النووية الإيرانية أكثر صعوبة.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد