قد يحرم إسرائيل من مساعدات عسكرية.. انقسام اللوبي الصهيوني في أميركا بسبب خطة الضم

يبحث الكونغرس مشروع قانون يحرم إسرائيل من مساعدات عسكرية بقيمة 38 مليار دولار خلال 10 أعوام.

الخلاف يشتد بين منظمتي أيباك وجيه ستريت الداعمتين لإسرائيل بشأن خطة ضم مناطق بالضفة ويهدد إسرائيل بخسارة دعم عسكري أميركي.

*     *     *

تعمق الجدل والصدام بين اللوبيات المؤيدة لإسرائيل مؤخرا، وذلك مع تداول الخطة الإسرائيلية لضم مناطق بالضفة الغربية من جانب واحد في دوائر صنع القرار في البيت الأبيض وفي أروقة الكونغرس، للخروج بموقف رسمي تبلّغ به الحكومة الإسرائيلية.

ويتبنى بعض نواب الكونغرس مشروع قانون يتعلق بمخصصات وزارة الدفاع (البنتاغون) ويحظر فيها تمويل أي أنشطة من شأنها تسهيل عملية الضم الإسرائيلية.

وتعود قضية مخصصات البنتاغون التي يثور الجدل بشأنها إلى نهاية فترة حكم الرئيس باراك أوباما حين وقعت الولايات المتحدة وإسرائيل في 14 سبتمبر/أيلول 2016 على مذكرة تفاهم مشتركة حول مستقبل المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.

وركزت المذكرة على تقنين مساعدات عسكرية أميركية لإسرائيل خلال إطار زمني يمتد لـ10 سنوات من 2019 إلى 2028، وبلغت قيمتها 38 مليار دولار، أي بمعدل 3.8 مليارات دولار سنويا.

ومنحت هذه الاتفاقية طويلة الأجل ميزة كبيرة تسمح للجيش الإسرائيلي بالتخطيط وتنسيق برامج المشتريات والتصنيع العسكري مبكرا، ودون توقع أي اضطراب في برامج التعاون مع واشنطن، وتضمن الاتفاقية التفوق النوعي الكبير للتسليح الإسرائيلي على كل الدول العربية مجتمعة.

ومنذ إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن نيته ضم مناطق واسعة تقدر بـ30% من أراضي الضفة الغربية لإسرائيل، لم تتوقف المناقشات داخل أروقة مجلسي الكونغرس ودوائر صنع القرار في البيت الأبيض بشأن رد الفعل الأميركي على الخطة الإسرائيلية التي تقضي عمليا على حل الدولتين.

 

تشريع كريس فان هولن

وأصبحت مخصصات تلك الاتفاقية الأمنية هدف تعديل تبناه السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن ضمن مشروع مخصصات وزارة الدفاع (البنتاغون) ويحظر فيها تمويل "أي أنشطة من شأنها تسهيل عملية الضم"، في إشارة إلى الـ3.8 مليارات دولار التي تحصل عليها إسرائيل سنويا من أميركا.

وأكد بيان للسيناتور هولن أن "أموال المساعدات لا يمكن أن تنفق على الضم من جانب واحد"، مشيرا إلى أن تعديله "سيضمن أن يظل الأمر كذلك، وذلك إلى أن يوافق الطرفان على الخطوات التالية".

واعترف هولن بأنه من "أقوى داعمي تقديم المساعدات الأمنية للصديق والحليف الإسرائيلي، لكن أعترض على استخدام أي من هذه الأموال لدعم ضم إسرائيل من جانب واحد للأراضي الفلسطينية من جانب واحد".

وتضامن مع هولن 12 سيناتورا ديمقراطيا في مجلس الشيوخ، وهو ما دعا منظمة أيباك (AIPAC) -كبرى منظمات اللوبي المؤيد لإسرائيل ولحزب الليكود تحديدا في الولايات المتحدة- إلى شن حملة ضخمة على السيناتور الديمقراطي.

واستدعى ذلك بدوره تدخل منظمة "جيه ستريت" (J Street) -وهي إحدى أكبر منظمات اللوبي المؤيدة لإسرائيل لكنها تدعم حل الدولتين، دولة إسرائيل ودولة فلسطينية مستقلة- لتدافع عن جهود الديمقراطيين المعارضة لخطة الضم.

 

صراع اللوبيات اليهودية

أصدرت أيباك عدة بيانات حادة تهاجم فيها جهود المشرعين الديمقراطيين بسبب محاولاتهم المتكررة لمنع نتنياهو من ضم مناطق الضفة الغربية.

وشهدت منصة تويتر تراشقا حادا بين أيباك وجي ستريت بشأن شرعية عملية الضم على الرغم من اتفاقهما على ضرورة الدعم الأميركي لإسرائيل.

وذكر بيان لأيباك صدر منذ أيام أن السيناتور كريس فان هولن يسعى إلى "ضمان عدم استخدام أي أموال أميركية في عملية الضم، في وقت لم تشر فيه اتفاقية المساعدات إلى نص بهذا المعنى، فقد هدفت الاتفاقية إلى ضمان أمن إسرائيل وحقها المشروع في الدفاع عن النفس".

وردت منظمة "جيه J ستريت" بالقول إن عملية الضم تتجاوز ما نصت عليه الاتفاقيات السابقة، وسيؤدي الضم بالضرورة إلى "تعريض أمن إسرائيل للخطر".

وترى المنظمة أن اتفاق المساعدات لم يشر إلى عقوبات حالة الضم، حيث إن "الضم كان فكرة متطرفة عام 2016 لدرجة أن مذكرة التفاهم لم تعالجها، لكن كما أشار جو بايدن نائب الرئيس والمرشح الديمقراطي فإن إسرائيل تحتاج إلى وقف التهديد بالضم ووقف النشاط الاستيطاني لأنها ستخنق أي أمل في السلام".

وتقول "جيه J ستريت" إن القانون الأميركي يمنع إسرائيل بالفعل من استخدام المساعدات العسكرية الأميركية لضم الأراضي الفلسطينية، إلا أن أيباك رأت أن تعديل السيناتور هولن "يقوض أمن إسرائيل من خلال حظر استخدام إسرائيل المعدات العسكرية الأميركية الصنع للدفاع عن نفسها في مواجهة سيناريوهات متشائمة متوقعة".

 

أهمية هذا الصدام

لم يتوقف هجوم أيباك على السيناتور هولن وزملائه في مجلس الشيوخ، بل امتد لتهاجم في بيان منفصل جهود النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز على تهديدها بتقييد جزء من المساعدات العسكرية الأميركية السنوية البالغة 3.8 مليارات دولار إذا ما اتخذت الحكومة الإسرائيلية أي خطوات تجاه ضم أراضي الضفة الغربية.

وفي الوقت ذاته، يزيد اقتراب منظمة جيه ستريت من الحزب الديمقراطي، وظهر ذلك بوضوح من خلال تغريدة على موقع تويتر أشادت فيها المنظمة إلى أن "إسرائيل تواجه تهديدات وتحديات غير مسبوقة، بما في ذلك من المتطرفين في الولايات المتحدة وإسرائيل الذين يؤيدون ضم أراضي الضفة الغربية".

وأضافت أنه "يجب على الأميركيين المعنيين بأمن إسرائيل وديمقراطيتها وبالحقوق الفلسطينية والاستقرار الإقليمي العمل على وقف الضم، وهذا ما يقوم به السيناتور كريس فان هولن".

* محمد المنشاوي كاتب في الشؤون الأمريكية من واشنطن.

المصدر | الجزيرة نت