الأحد 30 أغسطس 2015 09:08 ص

يحدد «أينهورن ست» استراتيجيات يمكن للولايات المتحدة أن تتخذها لدعم الاتفاق بما يمنع إيران من أن تصبح دولة نووية في المستقبل المنظور، وتخدم مصالح أمن كل من الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.

وينادي منتقدو الاتفاق النووي مع إيران بالسعي لإبرام «صفقة أفضل». ولكن طريقة التوصل إلى صفقة أفضل لا تعني رفض الكونجرس لما قامت به إدارة «أوباما» من تفاوض. إنه تعزيز للاتفاق القائم من خلال تكامل ذلك مع سياسات الولايات المتحدة الرامية إلى تعزيز الامتثال الصارم، ومواجهة الأنشطة الإقليمية لزعزعة الاستقرار في طهران، ومنع إيران المسلحة نوويا على المدى الطويل.

ويرى المعارضون للاتفاق النووي أنه في أعقاب رفض الكونجرس فقد تسعى الولايات المتحدة إلى إقناع المجتمع الدولي بتشديد العقوبات بشكل كبير وإجبار الإيرانيين على قبول اتفاق أفضل بكثير.

ولكن الصفقة المثلى التي سوف يعاد التفاوض بشأنها هي مجرد أضغاث أحلام. في الوقت الذي ينتقد فيه حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين وأعضاء آخرين في ائتلاف العقوبات الدولية واشنطن بسبب المشي بعيدا عن اتفاق مقبول، سيكون من الصعب للغاية ضمان التنفيذ الأمين للعقوبات القائمة، والمستحيل تقريبا لزيادة العقوبات بما يكفي لإجبار إيران على القيام بتنازلات طالب بها النقاد.

وفي أعقاب تصويت الكونجرس بـ«لا» والتجاوز الناجح لفيتو الرئيس بأغلبية الثلثين في كلا المجلسين، فإن «أوباما» قد يمنع من الوفاء بالالتزام بموجب اتفاق لوقف العقوبات الأمريكية، ما يزيل الحافز الرئيسي لإيران على الوفاء بالتزامها بتقليص قدراتها النووية، واستعراض تدابير مراقبة صارمة. ولم يعد هناك ارتداد حتى بسبب قيود اتفاق نوفمبر/ تشرين الثاني المؤقت في عام 2013، وبات الإيرانيون لا يقومون بزيادة قدرة التخصيب لديهم، ويقلصون الوقت الذي سيستغرقونه لبناء سلاح نووي.

عواقب الرفض قد لا تكون مفاجئة أو وخيمة كما يدعي بعض أنصار المطالبة بالصفقة. وسوف تُرفع العقوبات بالتأكيد مع مرور الوقت، لكنها لن تنهار بين عشية وضحاها. إن إيران قد تقوم ببناء قدرتها النووية، لكنها قد تفعل ذلك تدريجيا لتجنب تقديم مبرر لفرض عقوبات أكثر صرامة أو استخدام القوة. تزداد التوترات، إلا أن مواجهة عسكرية لن يكون منها مفر، وسوف تعتمد على سرعة واتجاه البرنامج النووي الإيراني.

لذلك، فإن السماء لن تسقط. كما لن تكون هناك ظروف لاستئناف المحادثات والحصول على صفقة أفضل.

الصفقة الحالية لديها العديد من الميزات، بما في ذلك اشتمالها على قيود مشددة على تخصيب اليورانيوم وإنتاج البلوتونيوم لمدة 15 عاما، وترتيبات مراقبة صارمة لكامل سلسلة تخصيب اليورانيوم، وآلية تسوية المنازعات لضمان وصول مفتشي الوكالة إلى المواقع المشتبه بها في أي مكان في إيران، والإجراءات غير المسبوقة لاستعادة العقوبات تلقائيا في حال حدوث انتهاك إيراني.

ولكن مثل أي نتيجة عن طريق التفاوض، فإن الاتفاق النووي هو نتاج تنازلات. حتما لا يرقى لنتائج مثالية في بعض النواحي الملحوظة. وعلى سبيل المثال، كان يمكن أن يكون أفضل بفرض قيود على تخصيب اليورانيوم لفترة أطول بكثير من 15 عاما. وعلاوة على ذلك، فإنه مع التركيز الوحيد على ضرورة الفورية بمنع حيازة الأسلحة النووية، فإنها لا تسعى إلى مواجهة التحديات الأخرى التي تمثلها إيران، لا سيما أنشطة طهران الإقليمية.

لذا، ما هي أفضل السبل للتغلب على عيوب الاتفاق والتصدي للتحديات التي لا تشملها الصفقة؟ الجواب لا تحاول إعادة التفاوض على الاتفاق الحالي. بل تكملة ذلك بالسياسات التي يمكن أن تعزز المساهمة الشاملة للمصالح الأمنية للولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.

أولا: يتعين على الإدارة بناء نشاط الدعم الدولي لضمان الامتثال الصارم، والعمل مع الشركاء الرئيسيين لوضع خطط طوارئ لتنسيق إعادة فرض العقوبات في حالة حدوث انتهاكات إيرانية، بما في ذلك الردود المناسبة على كل المخالفات الصغيرة والكبيرة.

ثانيا: لمواجهة المحاولات الإيرانية المحتملة لتأخير وصول مفتشي الوكالة إلى المرافق المشبوهة وإخفاء أدلة الاتهام من المفتشين، ينبغي على الولايات المتحدة تبادل المعلومات الاستخباراتية مع وكالة الطاقة الذرية والدول الأخرى على الأنشطة المشبوهة وعلى أي جهود إيرانية لتطهير المواقع قبل وصول المفتشين، وينبغي الاستعداد للذهاب مباشرة إلى مجلس الأمن، دون انتظار وصول مفتشي الوكالة، في حالة أن إيران انتهجت سلوكا غير مشروع.

ثالثا: في الاستجابة للمخاوف التي لم تحل بشأن العمل النووي السابق لإيران، ينبغي على الولايات المتحدة وضع الكشف عن أنشطة التسلح الإيرانية كأولوية قصوى للمخابرات الأمريكية، وينبغي أن تشجع الوكالة الدولية للحفاظ على مسألة التسليح قيد المراقبة، وأخذها بالاعتبار ضمن عملية التقييم الأوسع حول طبيعة البرنامج النووي لطهران، والتي من شأنها أن توفر الأساس لقرار الكونجرس في المستقبل بإنهاء، وليس مجرد تعليق، العقوبات الأمريكية.

رابعا: يجب على واشنطن الضغط على الحكومات الموردة المحتملة لتتسق مع عمليات الحظر الجديدة من قبل مجلس الأمن بشأن نقل الأسلحة التقليدية الرئيسية وتكنولوجيا الصواريخ البالستية لإيران، وتكثيف الجهود لاعتراض أي شحنات غير مشروعة من وإلى إيران، وتعزيز القدرات الدفاعية العسكرية والصاروخية التقليدية لإسرائيل وشركاء الخليج العربي لمنع تحول سلبي في التوازن العسكري في المنطقة.

خامسا: لردع إيران عن اتخاذ قرار بناء الأسلحة النووية بمجرد رفع القيود عن قدراتها النووية التي تنتهي بعد 15 عاما، يتعين على رؤساء الولايات المتحدة، الذين يحظون بتأييد رسمي من الكونجرس، أن يلتزموا علنا بمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وباستخدام أي وسيلة تلزم، بما في ذلك القوة العسكرية، لفرض ذلك الالتزام.

سادسا: وفي حين يتعين على الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين أن يرحبوا بأي اهتمام إيراني حقيقي في حل النزاعات دبلوماسيا، فيتعين عليهم أن يظلوا منتبهين ضد استخدام إيران للأموال المفرج عنها من حسابات في الخارج يتم تخصصيها لتسليح وتدريب تمويل وكلائها، ويجب تعبئة الموارد الاقتصادية الجماعية والقدرات العسكرية في استراتيجية منسقة لإفشال أي جهود إيرانية لزعزعة الاستقرار والسيطرة على المنطقة. التزام قوي للولايات المتحدة بالاستمرار في الدعم العسكري والدبلوماسي في المنطقة أمر لا غنى عنه في بناء الثقة في إعادة المنطقة إلى قيادة الولايات المتحدة وطمأنة شركائنا أن الاتفاق النووي لن يؤثر سلبا على مصالحهم.

لا شيء من هذه السياسات التكميلية تقيده الاتفاقيات النووية مع إيران، ولا شيء يتطلب إعادة التفاوض فيها. ويمكن أن تساعد في التغلب على أوجه القصور الخاصة بالصفقة والتصدي للتحديات التي لا تشملها الصفقة، وأنها يمكن أن تفعل ذلك دون إضافة مخاطر جدية يمكن أن تكون جهد غير ذي جدوى للتفاوض على «صفقة أفضل» يرشحها النقاد.

وبدلا من رفض الاتفاق الآن على الطاولة، يتعين على الكونجرس العمل مع الإدارة على مجموعة من السياسات التكميلية التي يمكن لها أن تمنع إيران من أن تصبح دولة نووية في المستقبل المنظور، بل وتكون خادمًا للمصالح الأمنية للولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.