الثلاثاء 23 يونيو 2015 12:06 م

قد يُغفر لشخص عدم ملاحظته أن المملكة العربية السعودية استخدمت في 6 يونيو/حزيران صواريخ باتريوت لاعتراض صاروخ من طراز سكود أطلقه المتمردون الحوثيون في اليمن. فبالإضافة إلى أن السعوديين ينضمون إلى قائمة قصيرة جدا من الدول التي اعترضت صاروخا باليستيا أُطلق في غضب، تحمل القصة العديد من الدروس حول المخاوف الأمنية الإقليمية، وعلى وجه الخصوص بشأن عملية تطوير الصواريخ الجارية في إيران.

من بينها: سيكون على الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين العمل وبذل الكثير من الجهد لأن الصواريخ ليست على أجندة مفاوضات إيران مع مجموعة الخمس زائد واحد.

برنامج الصواريخ الإيراني هو الأكبر والأكثر تنوعا في المنطقة، ويشمل صاروخ «شهاب 3» الذي يصل مداه إلى 2000 كم، و«سجيل» الذي يعمل بالوقود الصلب لنفس المدى، وصواريخ قصيرة المدى، وصواريخ مضادة للسفن، وأخرى موجهة طويلة المدى. وربما تعامل النهج الشامل لقدرات إيران النووية مع الصواريخ البالستية ذات المدى الطويل، وعلى الأرجح نظام تدميرها النووي المفضل. ودفعت وزارة الخارجية لتضمينها في المفاوضات، ولكن إيران رفضت ومن ثم تراجعت واشنطن. وهذا أمر مؤسف. احتفاظ إيران بالصواريخ بعيدة المدى يجعل المستقبل أكثر صعوبة، ويزيد من احتمالية أن تخطو طهران عتبة الدول التي تمتلك أسلحة نووية.

وينظر إلى قيود الصواريخ أحيانا على أنها أقل درجة ومكانة بين أفراد أسرة حظر الانتشار النووي، ولكنها في الواقع امتلكت دورا أساسيا في الحد من التسلح. ولم تنظم معاهدات الحد من التسلح في وقت مبكر مع السوفييت الأسلحة النووية أو التخصيب في كل شيء، ولكنها ركزت على الصواريخ والقاذفات التي ستنقلها. الدول الأخرى التي وافقت على التخلي عن برامجها النووية، على سبيل المثال جنوب إفريقيا وليبيا، فعلت ذلك جنبا إلى جنب مع قيود الصواريخ. وبشكل عام؛ كان تطوير صاروخ طويل المدى يعتبر مؤشرا تاريخيا ممتازا على كل من نوايا امتلاك أسلحة نووية وحسن نية في الاتفاقات لإعادة مثل هذه البرامج مرة أخرى. إن التجسس على اختبارات الصواريخ وامتلاكها، على سبيل المثال، أسهل من التجسس على تخصيب نووي تحت الأرض أو حتى تجسس على مواد أو تجميع أو تخزين او اختبار.

ولكن بما أن طاولة المفاوضات لا يوجد عليها حل دبلوماسي أفضل للصواريخ بعيدة المدى الإيرانية، فسوف يكون على الولايات المتحدة وشركائنا الإقليميين على الأرجح متابعة العمليات المضادة الأكثر صعوبة وتكلفة.

وسوف تتمثل الخطوة الأولى في مواصلة تفكيك عملية تطوير الصواريخ بصورة غير مباشرة، من خلال إنفاذ استمرار العقوبات ضد الصواريخ، وبشكل مباشر بعمليات تخريب سرية. وسوف يكون كلا الطريقتين، المباشرة وغير المباشرة، أكثر صعوبة بكل وضوح عندما يتم رفع العقوبات وإقامة علاقات أكثر تطبيعا. وتذكرنا قصة الصواريخ اليمنية بحدود اتفاقيات مكافحة انتشار الأسلحة النووية. في عام 2002؛ صعدت الولايات المتحدة على متن السفينة الكورية الشمالية «لذا سان»، والتي كان مخبأ فيها 15 صاروخ سكود تحت أكياس من الإسمنت. واعترف اليمن أخيرا أنه اشترى صواريخ بموجب القانون الدولي الذي سمح بتسليمها.

ثانيا: يجب على شركاء الولايات المتحدة الإقليميين في الشرق الأوسط تحسين قدرتهم على تدمير الصواريخ الإيرانية على أرض الواقع. ويوضح إطلاق صاروخ اليمن كلا من قيمة وحدود نهج من قبيل «متروك للإطلاق». لقد قامت طائرة سعودية بالفعل بضرب مواقع الصواريخ المتصورة للحوثي، ومن المرجح أنها دمرتها جميعا. وبعد أن تمت عملية الإطلاق، دمرت الطائرات قاذفات الإطلاق لتحول دون مزيد من الهجمات.

ولكن هذه القصة، جنبا إلى جنب مع العديد من حالات فشل «صيد سكود» في العراق تبين أن العثور على القاذفات ليس سهلا. وفي كوريا الشمالية في عام 2006، تم إعداد أصول الاستخبارات لتركز على شبه الجزيرة؛ حيث تم تجهيز صاروخ من طراز تايبودونج للإطلاق، ولكن حدثت المفاجأة عندما أطلقت بيونغ يانغ صواريخ متنقلة قصيرة المدى في البحر. صاروخ سكود الثقيل الذي تركه السعوديون ربما كان أصعب في إخفائه من صواريخ إيران المتنقلة التي تعمل بالوقود الصلب. ولهذه المهمة؛ ربما يرغب الشركاء على الأرجح في صواريخ من طراز بلوك 60 الذي تطلقه طائرات (إف 16)، وأسلحة مواجهة أخرى.

وتتطلب الخطوة الثالثة الاستجابة بالاستعداد لتدمير الصواريخ بعد الإطلاق. لقد أنفقت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر بالفعل المليارات على صواريخ باتريوت ودفاعات منظومة دفاع جوي صاروخي من نوع أرض – جو (ثاد)، والمزيد من الإنفاق لا يزال في طور الإعداد لكل من أجهزة الاستشعار والصواريخ. وتقام الآن الدفاعات الصاروخية كجزء من مزيج من القدرات الحربية. وكما رأينا مع اليمن، فإن الدفاعات خرجت سالمة من هجوم صاروخي في وقت مبكر حتى تتمكن القوات الهجومية من الضرب.

وأكد البيان المشترك الذى صدر عقب القمة الخليجية الأخيرة الدعوة للتعاون الخاص بالدفاع الصاروخي الذي من شأنه أن يسفر عن مزيد من الحماية أكثر من عمل الدول بشكل مستقل. وينبغي أن يشمل التعاون تبادل المعلومات في الوقت الحقيقي، والإنذار المبكر؛ خصوصا التتبع وشراء أجهزة الاستشعار والصواريخ الاعتراضية الإضافية، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي ككيان، وتطوير المفاهيم التشغيلية المتعلقة بإطلاق النار على الصواريخ وتوقيت ذلك.

وحتى لو كان الاتفاق النووي يلبي كل هدف يريده البيت الأبيض، فإن إمكانات إيران لكسر الاتفاق وبناء بسرعة سلاح نووي تعني أن الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة سيكون عليهم الحفاظ على اكتساب قدرات أفضل للتحوط حول رهان الرئيس «باراك أوباما». إنها لن تكون رخيصة أو سهلة من الناحية السياسية، ولكن هذا هو ثمن إهمال أنظمة التدمير أثناء المناقشات الرئيسية.

اقرأ أيضاً

«ديبكا»: الأمريكيون هم من اعترضوا صاروخ سكود الحوثي وليس السعوديون

«شاتام هاوس»: التوترات في الخليج تهدد بتعظيم فوائد الاتفاق النووي لإيران

إيران تنشر قوة صاروخية في العراق باتجاه السعودية بمساعدة ميليشيا «الحشد الشعبي»

هل تعزز الاتفاقية النووية موقف المعتدلين أم المتشددين في إيران؟

«جيروزاليم بوست»: القضية التي يمكن أن تجمع إيران والسعودية على طاولة المفاوضات

إيران تغير لهجتها حيال المحادثات النووية

إيران تكشف النقاب عن صاروخ بري بعيد المدى و«ديمبسي» يبحث مخاوف تنامي دورها

إيران تكشف عن الصاروخ الباليستي «خليج فارس» المستخدم في مناورات «الرسول الأعظم»

«الطاقة الذرية»: إيران خفضت مخزون اليورانيوم .. ومركز أبحاث يشكك

الأبعاد الاجتماعية للبرنامج النووي الإيراني

«فورين بوليسي»: أسطورة العملاق العسكري الإيراني

«أتلانتيك كاونسل»: سباق الصواريخ في الشرق الأوسط

تحليل: إيران تستعد لتجديد سلاحها الجوي مع رفع العقوبات

كيف ستعزز إيران من دعم وكلائها بعد رفع الحظر عن صادراتها من الأسلحة؟

«معهد واشنطن»: الأثر الإقليمي لتزايد الأموال الإيرانية

«بروكينجز»: هكذا يمكن للولايات المتحدة أن تجعل صفقة إيران أفضل

إيران تجري تجربة ناجحة لصاروخ باليستي بعيد المدى

تليفزيون إيران يعرض صورا لقاعدة صواريخ على عمق 500 متر تحت الأرض

هل هناك ما يسترعي الانتباه بشأن صواريخ إيران الجديدة؟

أمريكا وحلفاؤها يدعون الأمم المتحدة لاتخاذ إجراء بعد تجربة إيران الصاروخية

البنتاغون يوافق على بيع منظومة صاروخية للكويت بـ115 مليار دولار

5 أسلحة ترغب إيران في شرائها من روسيا

إيران: ليس لدينا مساحة كافية لتخزين صواريخنا ولن نتوقف عن تطوير الردع

مناورات صاروخية للحرس الثوري الإيراني قريبا