الأحد 17 مايو 2015 01:05 ص

في الوقت الذي يعمل فيه كل من المستشارين العسكريين الإيرانيين والأمريكيين في العراق لوقف تقدم القوات التابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية»، فإن تعايشهما غير المريح والصافي يؤكد مدى صعوبة نزع فتيل الصراعات التي تجتاح منطقة الشرق الأوسط. ولإحراز أي تقدم، ينبغي على إيران تشارك كشريك. ويبدأ هذا الحوار مع جيران طهران في منطقة الخليج العربي.

الكراهية بين إيران ذات الأغلبية الشيعية وجيرانها في دول الخليج العربية السنية لديها جذور ضاربة في أعماق التاريخ لقرون. وتنامت التوترات الآن نتيجة تصرفات إيران الاستفزازية، والمتمثلة في القوات التي تدعم الرئيس السوري «بشار الأسد» بالسلاح والمال والتدريب، وتمويل الجماعات التي تشن هجمات إرهابية في مختلف أنحاء المنطقة، والتدخل في شؤون اليمن. وتواصل إيران أيضا تقويض جهود الولايات المتحدة للمساعدة في بناء حكومة عراقية مستقرة، في الوقت الذي تعمل فيه طهران بشكل غير مباشر مع واشنطن في الحرب ضد «الدولة الإسلامية».

ويمكن للاتفاق النووي بين إيران والغرب، من المتوقع في أواخر يونيو/حزيران، أن يكون حافزا لمواجهة هذه التحديات. تحت قيادة الولايات المتحدة، ينبغي لقوى الخليج الرئيسية اتخاذ خطوات مدروسة صغيرة لتحريك الأمور إلى الأمام. المحادثات تحت الرادار، والمحادثات الأمريكية الإيرانية في عمان قبل عامين كانت البدايات. المحادثات على هامش الاجتماعات الدبلوماسية الكبيرة هي أمر آخر، ويمكن أن يبدأ خلال حوار المنامة السنوي، عندما تجتمع جميع دول منطقة الخليج.

وقال وزير الخارجية الإيراني «محمد جواد ظريف» مرارا إن بلاده تريد إجراء محادثات مع جيرانها الخليجيين بشأن إنهاء الصراعات في سوريا واليمن. ودعت «فيديريكا موجريني»، رئيسة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أيضا إيران للعب دور في عملية الانتقال السياسي في سوريا. ومع ذلك،  فإن دول الخليج العربية من المرجح أن تجد صعوبة في الثقة بطهران حتى تظهر النوايا الحسنة من أفعالها.

أحد مخاوف دول الخليج الكبيرة، على سبيل المثال، هو أن وقوع حادث في المفاعل النووي الإيراني من شأنه أن يلوث المياه الإقليمية والجو. الشفافية المتزايدة للاتفاق الجديد ينبغي أن تساعد في معالجة هذا الأمر. ومن شأنه أيضا أن يزيل أي سبب يحول دون توقيع إيران على اتفاقية السلامة النووية، ومعاهدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1994. والأمر الذي لا يغتفر هو أن إيران لا ينبغي أن تكون الدولة الوحيدة خارج اتفاقية تشغيل محطة للطاقة النووية.

ويمكن لإيران أيضا إثبات حسن النية من خلال دعوة جيرانها إلى مراجعات سلامة مشتركة لمنشآتها النووية. وقالت طهران/شباط في فبراير إنها كانت على استعداد لوضع ميثاق السلامة الإقليمية لمراقبة المنشآت النووية. كيفية إعداد عمليات التفتيش هذه يمكن أن تكون موضوعا منتجا للحوار الإقليمي.

ويمكن أن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة نموذج إيران للشفافية النووية. وبالإضافة إلى التقيد بجميع قواعد وكالة الطاقة الذرية بخصوص السلامة والأمن ومنع الانتشار النووي، فإن تقرير طيران الإمارات الوطني لاتفاقية السلامة النووية يظهر أنها تلبي المعايير الدولية.

دول الخليج العربية الأكثر قلقا حول الغزوات الخارجية من شركاء إيران الأجانب هم بالضرورة شركاء في أي حوار إقليمي. فالإمارات، على سبيل المثال، أعربت عن عدم الارتياح تجاه تحرك المحادثات مع إيران إلى الأمام، إلا أنها تستضيف هناك جالية إيرانية كبيرة أيضا، فضلا عن علاقات تجارية قوية مع إيران.

وتوفر الهزة التي تعرضت لها الخلافة السعودية، والتي جعلت السفير الأمريكي السابق «عادل الجبير» يجلس على مقعد وزير الخارجية الجديد في المملكة فرصة أخرى لتعزيز نهج بنّاء تجاه إيران. وعلى الرغم من التوترات الحالية مع واشنطن، لا تزال المملكة العربية السعودية حليفا يعي الحاجة للحد من وصول إيران من خلال الدبلوماسية والوسائل غير العسكرية حيثما كان ذلك ممكنا.

ومن جانبها، يجب على الولايات المتحدة أن تستمر في إثبات أن الاتفاق النووي مع إيران لا يعني التخلي عن دول الخليج العربي. وتحتاج واشنطن لمواجهة المخاوف المستمرة من أن الاتفاق النووي من شأنه أن يعيد ترتيب شراكات قائمة منذ فترة طويلة، وأن الولايات المتحدة تتحول تدريجيا بعيدا عن حلفائها السنة التقليديين للتركيز على إيران.

ومن الأهمية بمكان أن توضح واشنطن أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة لديها مصالح متداخلة مع إيران، إلا إنها أيضا لديها خلافات طويلة الأمد لم يتم القضاء عليها بسهولة. الأخبار التي تتردد بأن البيت الأبيض كان يعتزم توسيع التعاون في مجال الدفاع وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع دول الخليج خلال مناقشات اجتماع قمة كامب ديفيد التي عقدت في 14 مايو / أيار من شأنها أن تساعد في تهدئة بعض المخاوف لدى الحلفاء على الأقل.

وكان من المتوقع أن يركز اجتماع كامب ديفيد على الرغبات العربية في ضمانات أمنية ومعدات عسكرية. إضافة  مناقشات صريحة حول نوايا إيران في المنطقة وكيفية مواجهتها. مناقشة قضايا «القوة الناعمة»، مثل السلامة النووية، هي أحد الطرق التي تتيح لواشنطن المساعدة في جمع إيران ودول الخليج على طاولة المفاوضات معا.