الأربعاء 8 أبريل 2015 07:04 ص

كل يوم هناك جديد بشأن الشرق الأوسط «الجديد». فعلى عكس الشرق الأوسط القديم، الذي حددت مصيره القوى الغربية المهيمنة (المملكة المتحدة وفرنسا بعد الحرب العالمية الأولى، والولايات المتحدة منذ الأربعينيات حتى وقت قريب)، فإن الجديد ليس لديه من الهيمنة الخارجية ما هو كفيل بتحقيق الاستقرار فيه. ومن دون قوة إقليمية مهيمنة، فقد يبرز فراغ استراتيجي خطير.

ومن الواضح تماما أن الولايات المتحدة لم تعد على استعداد، أو قادرة، على لعب دورها القديم. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لن تسحب قواتها المسلحة من المنطقة تماما، فإن التدخل العسكري المباشر، وخاصة باستخدام القوات البرية، لا يمكن الدفاع عنه؛ نظرا للكارثة التي حلت في العراق. ولن تكون الولايات المتحدة لاعبا عسكريا طالما التوازن الاستراتيجي في المنطقة موضع تساؤل بطريقة أساسية (وهو ما يفسر الهجمات الجوية الأمريكية على الدولة الإسلامية في العراق وسوريا). وفضلا عن ذلك، تعمل الولايات المتحدة الآن على مستوى الدبلوماسية للتوصل إلى حل، أو على الأقل احتواء، لتهديد استراتيجي أساسي، يتمثل في الخطر الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني.

وتحاول مختلف الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية ملء الفراغ الناجم عن الحذر الأمريكي المكتشف حديثا، خاصة وأن الولايات المتحدة تعتمد على دعم قوى إقليمية، على رأسها الخصمين البارزين إيران والمملكة العربية السعودية. هذان البلدان اللذان يناضلان من أجل التفوق الإقليمي يخوضان حربا بالوكالة في ميادين القتال في لبنان والعراق وسوريا والآن واليمن. وفي الواقع، يمثل التمرد الحوثي في اليمن مرحلة جديدة في صراع إقليمي أوسع. ليس فقط لأنه يحدث في جنوب شبه الجزيرة العربية، بل بشكل مباشر على حدود المملكة العربية السعودية. وأدى التدخل العسكري المباشر في المملكة إلى إخراج التنافس الاستراتيجي مع إيران إلى العلن.

وكما هو الحال دائما في الشرق الأوسط، فإن العوامل الدينية والعرقية تلعب دورا كبيرا في هذا التنافس. وتنعكس الفجوة بين الشيعة والسنة على الجغرافيا السياسية في المنطقة. وعلاوة على ذلك، فإنه في حين أن إيران بلد شيعي، فإن الغالبية الساحقة من العرب هم من السنة، ما يعزز بروز التمايز العرقي الإيراني.

وبناء عليه، فإن المصالح الجيوسياسية والطائفية الدينية والعرقية تشكل خليطا خطيرا في الشرق الأوسط الجديد. ولأن التاريخ أثبت أن التدخل العسكري الخارجي لا يمكنه حل أو احتواء هذه الصراعات، فإن القوى الإقليمية بحاجة لأن تنظم الأمر فيما بينها، وهو الأمر الذي من السهل قوله لكن من الاستحالة فعله. وسوف يتسبب ذلك في مرحلة طويلة من العنف لا يمكن التنبؤ بها إلى حد كبير، ما يعني ارتفاع مخاطر التصعيد، وصولًا نحو الصراع العالمي، ومن المرجح أن يتسبب ذلك في كوارث إنسانية لا تختلف كثيرا عن ما يحدث في سوريا اليوم.

وحتى مع منع امتداد أي تصعيد إلى خارج منطقة الشرق الأوسط، فإن هناك احتمالية لمخاطر اقتصادية كبيرة أيضا؛ نظرا لاحتياطيات الطاقة في المنطقة، وبالتالي أهميتها للاقتصاد العالمي. وتتوقف أسعار النفط العالمية على شبه الجزيرة العربية ودول منطقة الخليج المجاورة، وهذا لن يتغير في أي وقت قريب.

وفيما يتعلق بالأمن الدولي، فإن معركة الهيمنة الأمريكية طويلة الأمد تزيد من خطر الإرهاب العالمي، وكلا الجانبين يستخدم جماعات متطرفة تسعى إلى إضفاء الشرعية الدينية على أفعالهم. والأخطر من ذلك أن أكبر اللاعبين الرئيسيين في هذا النزاع يسعى إلى تسليح نفسه بأسلحة نووية. وسيصبح سباق التسلح النووي في منطقة تتسم بعدم الاستقرار على المدى الطويل كابوسا عالميا.

لذلك ليس من قبيل الصدفة أنه بالتزامن مع المواجهة العسكرية المباشرة للقوى الإقليمية في اليمن، فإن المجتمع الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، يحاول التفاوض بشأن اتفاق نووي مع إيران. ويهدف الاتفاق الإطاري الذي نتج حاليا بعد هذه الجولة من المحادثات إلى وضع برنامج إيران النووي تحت إشراف دولي، وبالتالي احتواء المخاطر الإقليمية وتحقيق الاستقرار العالمي. وفي المقابل، سيتم رفع العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة ضد طهران.

وتثير الأجندة الأمريكية الآن انتقادات شديدة من الحلفاء المقربين في المنطقة، وبخاصة إسرائيل والمملكة العربية السعودية. ولكن هذا الانتقاد مستند على أهداف وهمية. وسوف تؤدي الموافقة على ذلك إلى مزيد من التصعيد للصراع مع إيران، والتي لن تتخلى تماما عن التكنولوجيا والأنشطة النووية. الخيار الواقعي الوحيد لمنع حدوث سباق تسلح نووي في المنطقة هو إشراف دولي بعيد المدى وشامل قدر الإمكان.

ولكن هذا الهدف، حتى في حال تحققه، لن يرضي إسرائيل ولا المملكة العربية السعودية، حيث إن كليهما يخشى أن أي اتفاق من شأنه دعم إيران في الجهود الرامية إلى بسط هيمنتها الإقليمية. وبالتالي فإن النتيجة النهائية يمكن أن تقود إلى تغيير الأمر الواقع للشركاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة في المنطقة، وهو تطور في الواقع أصبح واضحا بالفعل في الحرب ضد «الدولة الإسلامية» في العراق.

ولم تكن استراتيجية إيران في كل هذا على قدر من الذكاء العالي، فالتدخلات العسكرية في سوريا ولبنان والعراق واليمن تنطوي على مخاطر كبرى. لقد أصبح ذلك واضحا مع تشكيل قوة عسكرية عربية مؤخرا، سيتم توجيهها بشكل واضح ضد إيران، ويجب أن تعطي سببا لقادتها لإعادة النظر في سياستهم.

لا يحتاج الشرق الأوسط الجديد إلى سباق تسلح نووي ولا كراهية دينية، كما أنه أيضا ليس بحاجة إلى سياسة خارجية تقوم على التدخل العسكري. وبدلا من ذلك، فإنه يتطلب الجلوس معا والتفاوض وتطوير أنظمة الأمن الجماعي التي تخدم المصالح المشروعة لجميع الأطراف المعنية. بدون دبلوماسية واستعداد جاد للعمل من أجل التفاهم المتبادل القابل للحياة، كما حدث للتو في الاتفاق الإطاري التفاوض مع إيران، فإن الشرق الأوسط الجديد يظل كبرميل بارود من السياسات العالمية يهدد العالم ككل.

اقرأ أيضاً

السعودية وإيران .. «ردع» يسبق «المصالحة»

«فورين بوليسي»: اتفاق إيران النووي يهدد توازن القوة الدقيق في الشرق الأوسط

«ستراتفور»: الخيارات المعقدة للمملكة العربية السعودية في اليمن

«هآرتس»: التحالف العربي في اليمن يخوض صراعه الحقيقي ضد إيران

«الفيصل»: الاتفاق النووي مع إيران سيشعل المنطقة .. ومن حقنا امتلاك نفس القدرات

«إيكونوميست»: الاتفاق النووي الإيراني قد يشعل الصراع السني الشيعي

مظاهرة أمام السفارة السعودية في طهران تطالب بإعدام فردي أمن سعوديين

الإيرانيون يخشون على السعودية من التقسيم لكن النيران نفسها قد تصلهم أيضا

هل تنافس إيران المملكة العربية السعودية في اليمن؟

هل تشتبك السعودية وإيران في لبنان؟

إيران والسعودية: تحليل جيوسياسي

الحرب الكلامية تتصاعد بين السعودية وإيران

احذروا إيران

السعودية وإيران على مسار تصادم ؟!

ماذا يمكن أن يتعلم العرب من إيران؟

اليمن: ضحية التنافس الإيراني - السعودي

«جيروزاليم بوست»: القضية التي يمكن أن تجمع إيران والسعودية على طاولة المفاوضات

«رأي اليوم»: هجوم طهران على الملك «سلمان» يتجاوز الخطوط الحمراء بسبب انتكاسة «الأسد»

لا تراجع للسعودية في اليمن

«فاينانشيال تايمز»: شعار «الموت لأمريكا» يخفت في طهران والسعودية قد تصبح «الشيطان الأكبر»!

تحديات العرب في بيئة استراتيجية نووية غير مواتية

أوباما و«عقلانية» إيران «الاستراتيجية»!

مسؤول إيراني يحذر من خطوات سعودية جديدة في المنطقة

حوار جنيف بشأن اليمن .. ماذا تريد إيران؟

«بوليتيكو»: اللعبة الخطرة للمملكة العربية السعودية في المنطقة

«رويترز»: خيارات السعودية تتضاءل في اليمن

إيران تتجسس على السعودية و(إسرائيل) في حرب إنترنت كبيرة

مؤامرات تغيير المشرق العربي!

متى يستقر مضيق «هرمز»؟

«ميدل إيست بريفينج»: الرياض وطهران .. جسور مُدمّرة

أفول أساطير الهيمنة الإيرانية

أميركا وإيران.. والأدوار الجديدة

مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي: قلق السعودية من إيران سيدفعها لمواجهتها عسكريا

كيف سيشكل النفط مستقبل العلاقات السعودية الإيرانية بعد الاتفاق النووي؟

الآن الولايات المتحدة ستدلل السعودية؟!

بصراحة .. قراءة مركبة في واقع العرب وإيران

لماذا ستعيد صفقة إيران تشكيل حدود الشرق الأوسط المخضبة بالدماء؟

إيران تخطئ لكن العدو هو (إسرائيل)

رسائل ظريف بين التذاكي والتهديد

هل الصراع هو الخيار الوحيد مع إيران؟

جماعات ضغط سعودية في واشنطن تنظم حملة إعلانية معارضة للاتفاق النووي

حرب اليمن والاستراتيجيات المطلوبة في البحر الأحمر

بين السعودية .. وإيران

مواجهة النفوذ الإيراني عربيا

السعودية في اليمن: القتال من أجل الهيمنة الإقليمية

هل تنجح جهود المعتدلين في إيران للتقارب مع السعودية؟

من اليمن .. بدايات نظام عربي جديد

عودة الجيوستراتيجيا ... ومصير أوروبا والغرب هذا القرن

«نيويورك تايمز»: ما الذي تغفله السعودية بينما تركز فقط على إيران؟

نظام دولي متغير يفتقد القواعد المستقرة

نعي المثلث الذهبي

تحليل إسرائيلي: السعودية تعمدت تحدي إيران وواشنطن بتنفيذ إعدام «النمر»

هل بالإمكان بناء توافق سعودي إيراني؟

ملاحظات منهجية على الحوار العربي الإيراني

هل يمكن صياغة مقاربة للأمن الخليجي تقوم على المشاركة بين السعودية وإيران؟

شركة حماية إلكترونية: عصابات إيرانية تتجسس إلكترونيا على السعودية