الجمعة 27 مارس 2015 10:03 م

قال تحليل نشرته صحيفة «هارتس» العبرية اليوم الجمعة 27 مارس/ أذار، أن التحالف العربي الذي يقاتل المتمردين الحوثيين في اليمن حاليا، يخوض صراعه الحقيقي ضد إيران، وأن القوة العسكرية التي تقودها السعودية ومصر ضد المتمردين الحوثيين «هي جزء من استراتيجية مخطط لها ومنسقة مع الولايات المتحدة لتقليل النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط».

وقال «تسفي برئيل» محلل الشؤون العربية في الصحيفة الصهيونية أن الهجوم السعودي على اليمن «هو جزء لا يتجزأ من استراتيجية شاملة، تهدف إلى إيقاف التمدّد الإيراني في الشرق الأوسط، وقد تم نسج الخطة العسكرية قبل عدة أسابيع بعد أن تولي الملك سلمان منصبه وجلب معه روحا سياسية جديدة أكثر هجومية».

وأشار إلى أن «مبادئ هذه الخطة هي بناء محور سني يشمل معظم الدول العربية والتنظيمات السنية المعتدلة والأقل اعتدالا، وإقامة قوة تدخل عربية تعتمد على جيوش دول الخليج ومصر، بحجم نحو 40 ألف جندي، والإقناع العدواني للدول المقرّبة من إيران بتبديل الجانب والانضمام إلى المحور السعودي».

مشاركة أمريكية

وقال المحلل الصهيوني أن الولايات المتحدة شاركت في هذه الخطوات، وأبدت ترحيبها أيضا بالعملية العسكرية، وتساعد قواتها بشكل كبير في العملية على المستوى الاستخباراتي والتكنولوجي، ولكنها لا تشارك فيها بشكل مباشر.

كما أن الاستعدادات العسكرية للعملية استمرت أكثر من أسبوعين، وشملت، التنسيق المباشر مع الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي»، وتجنيد الدعم الباكستاني، التي يعتبر نظامها مقربا من السعودية ويتمتع بدعم مالي كبير، إلى جانب تشغيل ملايين المواطنين الباكستانيين في البلاد وانضمام السودان المفاجئ إلى القوة العسكرية،

وكان يشرف علي تنسيق هذه الاستعدادات نجل الملك، «محمد بن سلمان»، وزير الدفاع السعودي الذي كان على اتصال مباشر بالإدارة الأمريكية.

وتقول «هارتس» أن السرعة التي تم بها تشكيل التحالف العربي، تدل على قلق السعودية وحلفائها من أن يؤدي تحول اليمن إلى جزء من مجموعة النفوذ والسيطرة الإيرانية إلى انفجار جديد في المملكة، وتحرك الأقلية الشيعية، وأن يلهم انتصار الحوثيين أيضا «ثورة في البحرين» التي تعيش فيها غالبية شيعية، وإعطاء إيران سيطرة استراتيجية على مضيق باب المندب وتقسيم الشرق الأوسط إلى منطقتي نفوذ: عربي وإيراني، وخصوصا بعد أن أصبحت سوريا والعراق، وبدرجة كبيرة لبنان أيضًا، دولا تحت الرعاية الإيرانية.

أيضا جاءت العملية العسكرية كتحرك سعودي بموازاة سياسة الولايات المتحدة التي تسعي لإنجاز اتفاق نووي مع إيران، والذي إذا تم التوقيع عليه سيمنح طهران مكانة و نفوذا استراتيجيًا جديدًا ليس في المنطقة فحسب، وإنما في العالم كله، إذ أن واشنطن ترى في إيران شريكا للحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» ولذلك فهي صامتة علي تعميق نفوذها في العراق، كما تعتبر الحوثيين شركاء في الحرب ضد القاعدة.

تهديد إيراني

ويشير التحليل الاسرائيلي إلى أن ذلك الهجوم المشترك في اليمن ربما تجابهه تهديدات، إذا قررت إيران إرسال قوات مساعدة لليمن، أو إذا بادرت بعمليات سرية عنيفة في البحرين والسعودية، فحينها قد يجد التحالف العربي نفسه غارقا في عدة جبهات، خصوصا أن الجبهة اليمنية نفسها معقدة ومتفرعة، والهجمات الجوّية الكثيفة لا تضمن طرد الحوثيين من المدن التي احتلوها، أو جلبهم إلى طاولة المفاوضات التي أحبطوها مرة تلو الأخرى

ففي هذه الحالة، كما في سوريا والعراق، من المتوقع أن يقود الحوثيين بالاشتراك مع قوات الرئيس اليمني السابق علي «عبد الله صالح» والقبائل الموالية له حربًا طويلة ومرهقة دون انتصار.

مكاسب استراتيجية

وتقول «هآرتس» أن الحرب ضدّ الحوثيين لا تهدف فقط إلى انتصارات عسكرية ميدانية، فعلى المستوى السياسي، نجحت السعودية في جعل السودان تقطع علاقاتها التقليدية مع إيران، واستقبلت السعودية الرئيس السوداني بحفاوة من قبل الملك «سلمان»، وأعلن في نهاية الزيارة عن انضمام بلاده للتحالف، وقد أمر أيضا بطرد كل البعثات الإيرانية من بلاده.

بدورها انضمت قطر إلى التحالف، رغم أنها تعتبر حليفة لإيران، والأهم من ذلك، أن السعودية وحلفاءها قد منحوا أنفسهم رخصة للعمل بشكل حر في أية دولة عربية أخرى تقرر الانضمام إلى الحلقة الإيرانية، وليست هذه هي المرة الأولى التي تُقاتل فيها قوات عربية ضد دولة عربية أخرى، فقد شاركت عام 1991 معظم الدول العربية في تحالف ضد «صدام حسين»، وهاجمت مصر في الشهر الماضي ليبيا بعد أن أعدم عناصر «الدولة الإسلامية» 19 مواطنا قبطيا مصريا.

وتُعتبر اليمن نموذجا آخر للاستراتيجية الإيرانية الناجحة، التي تعتمد على التنظيمات المحلية من أجل تحقيق نفوذ وسيطرة على الدول، مثل «حزب الله» في لبنان أو الميليشيات الشيعية في العراق، ومن هنا تأتي الأهمية الاستراتيجية التي اكتسبها الحوثيون لأنفسهم، والذين عقدوا حلف مصالح مع إيران رغم أن الاعتقاد الذي يؤمنون به ليس هو الاعتقاد الشيعي لدى إيران، وتأملُ السعودية الآن بإيقاف هذه الاستراتيجية الإيرانية.

ورغم انتصار الحوثيين المثير للإعجاب في اليمن سيطرتهم على البلاد، إلا أن هذا لم يحقق لهم أرباح كبيرة، سواء علي صعيد إنتاج النفط وبيعه او الحصول على اعتراف دولي بهم، وقد يفقدون شركاءهم من أبناء أكبر القبائل، الذين يتوقعون مكافأة مقابل مساعدتهم.

ويبدو أن الحوثيين سيعترفون في الأيام القريبة أنهم «ابتلعوا قطعة خشنة جدا» ليس بإمكانهم هضمها، وسيوافقون على المفاوضات التي قد تزعج إيران، لإعطاء الحوثيين مكانة وحصة مناسبة في السلطة

اقرأ أيضاً

«فورين بوليسي»: «عاصفة الحزم» .. المقامرة السعودية الكبرى

عاصفة الحزم .. وعواصف الغرور

«القدس العربي»: المنظومة العربية ترد على ”الإمبراطورية الإيرانية“

«أردوغان» يوسع المواجهة: قد ندعم «عاصفة الحزم» لوجيستيا .. وعلى إيران الانسحاب من المنطقة

السعودية ودول عربية وإسلامية تبدأ عملية «عاصفة الحزم» بقصف مواقع الحوثيين في اليمن

«ذا إيكونوميست»: إيران تواصل تمددها في المنطقة رغم ضعفها

«رويترز»: مكانة السعودية على المحك .. وأكاديمي إماراتي يعتبر «عاصفة الحزم» ”مخاطرة“

ساعة اليمن تدق في (إسرائيل)

حلف موحد ضد العدوانية الإيرانية

«رفسنجاني» يحذر من عواقب «عاصفة الحزم» .. وتصريحات منسوبة للحرس الثوري تتوعد

هل أدارت «حماس» ظهرها لإيران واختارت المحور السعودي؟

منظمة إيرانية: اقترب ”فتح مكة والمدينة“ .. ومسؤول يدعو «أردوغان» للاعتذار قبل زيارة طهران

«ستراتفور»: نضوج ميزان القوى في الشرق الأوسط

الدور السعودي النافذ في الخليج والشرق الأوسط

إيران إسلامية ... لكنها عدو

الدور السعودي في تقليص التمدد الإيراني

مصادر يمنية: عسكريون إيرانيون في صعدة لمساعدة الحوثيين على «نشر الفوضى»

«يوشكا فيشر» يكتب: السعودية وإيران تتنافسان لسد الفراغ الإقليمي

هل تشتبك السعودية وإيران في لبنان؟

عن دعم الإيرانيين للحوثي

معركة مصير سعودية في اليمن

700 جندي موريتاني يستعدون للانضمام لقوات التحالف العربي في اليمن