الأحد 5 أبريل 2015 01:04 ص

ذكر تقرير صحفي أن المملكة العربية السعودية باتت على المحك في مواجهة الهيمنة الإيرانية، وأن العام 2015 سيكون عاما صعبا للمنطقة العربية، خاصة دول مجلس التعاون؛ في ظل تراجع أسعار النفط وبروز تهديدات جيوسياسية للسعودية ودول الخليج.

وقالت صحيفة «العربي الجديد» اللندنية أنه في أعقاب الإعلان عن الاتفاق النووي الإطاري، الذي ربما سيصبح واقعا في يونيو/حزيران، يثار التساؤل حول ما إذا كانت المملكة العربية السعودية، ستقوم بدور الدولة المحورية في تحجيم المد الإيراني.

ترى الدكتورة «فاليري مارسيل»، خبيرة الطاقة البريطانية في ورقة بحثية مؤخرا، أن العام 2015 سيكون عاماً صعبا بالنسبة للمنطقة العربية ككل، وبالنسبة لدول مجلس التعاون على وجه التحديد، حيث تدهورت مداخيل النفط، وبرزت تحديات جيوسياسية على عدة جبهات تهدد السعودية وباقي دول الخليج، ومعها أمن الطاقة العالمي.

وبحسب الصحيفة، فإن هذه التحديات تضع السعودية أمام المحك في مقابل الهيمنة الإيرانية، لكن المملكة تملك وفق الخبراء ثروات هائلة من الطاقة واحتياطي النقد الأجنبي، فضلا عن الموقع الجغرافي الاستراتيجي. وهذه الميزات تجعل من السعودية قيادة طبيعية لتوجيه مسار المنطقة نحو الاستقرار، أمام استراتيجية التمدد الإيراني في المنطقة.

فعلى صعيد الطاقة، تعد السعودية دولة رئيسية يعتمد العالم عليها لغاية الآن في إمدادات النفط وأمن الطاقة، إذ يبلغ الاحتياطي النفطي السعودي 261 مليار برميل، وهو ما يعادل أكثر من 25% من الاحتياطي العالمي. وتستطيع السعودية إنتاج أكثر من 12 مليون برميل يومياً، ولديها خطط لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 15 مليون برميل يومياً خلال السنوات المقبلة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، لدى المملكة اقتصاد كبير يقدر حجمه بحوالى 794.5 مليار دولار. كما يصل دخل الفرد السعودي حوالي 25 ألف دولار سنوياً.

لكن رغم أن السعودية تمكنت خلال الثلاثة عقود الماضية من مضاعفة حجم الاقتصاد ثلاث مرات، إلا أنها لم تتمكن من اتخاذ خطوات فعالة لتنويع مصادر الدخل، وفق الخبراء، وبالتالي فالتحدي الاقتصادي الذي يواجه المملكة حاليا، هو التحول الصناعي وبناء الاقتصاد المعرفي.

وينقل التقرير عن دراسة حديثة للدكتورة «كارولين مونتاغو»، في المعهد الملكي البريطاني تشتاهام هاوس في لندن، فإن السعودية لا تزال تعتمد على النفط بنسبة 90% في دخل الصادرات.

كما لاحظت «مونتاغو»، أن النفط لا يزال يشكل 45% من إجمالي الدخل المحلي و75% من الدخل الحكومي. ورغم تدهور مداخيل النفط منذ منتصف العام الماضي 2014 وحتى الآن، وما يمثله من تحديات على صعيد الإنفاق وتنفيذ خطط التنمية.

إلا أنه يلاحظ أن السعودية واصلت الإنفاق وبسخاء في ميزانية العام الجاري. واستفادت في ذلك من رصيد احتياطات العملة الصعبة الذي كونته خلال السنوات الماضية ويقدر بحوالى 700 مليار دولار، وحتى بعد الإنفاق على «عاصفة الحزم».

وكانت بيانات حول حجم الاحتياطي النقدي لدى الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، أظهرت أن السعودية تمتلك وحدها أكثر من نصف إجمالي احتياطي النقد الأجنبي والذهب لهذه البلدان بنهاية 2013.

وتعتمد بلدان أوبك لا سيما الخليجية، بشكل كبير على سعر الخام، في الحفاظ على توازن ميزانياتها، بجانب الاحتفاظ باحتياطات كبيرة من النقد الأجنبي والذهب، لوقايتها من آثار مثل هذه التقلبات السعرية.

وحسب البيانات التي نشرتها وكالة رويترز في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بلغ إجمالي احتياطي النقد الأجنبي والذهب لبلدان أوبك نحو 1.4 تريليون دولار، بينما تتصدر السعودية القائمة باحتياطي قدره 739.5 مليار دولار، بما يعادل 51.5% من إجمالي احتياطي بلدان أوبك الـ12.

وعلى الصعيد الديمغرافي، فإن المجتمع السعودية يعد شاباً، وتشكل هذه الفئة 60% من سكانها البالغ تعدادهم 20 مليون نسمة. لكن تبلغ نسبة البطالة في السعودية حوالى 11.7%. وهذه نسبة كبيرة لاقتصاد بثراء السعودية.

واختتم التقرير مشيرا إلى أن حلول البطالة في السعودية تتركز على تقليص العمالة الأجنبية، بدلاً من التركيز على توسيع الاقتصاد ومصادر الدخل مثلما تفعل الدول الغربية. وحسب إحصائيات العام 2013 يوجد في السعودية حوالي 9 ملايين عامل أجنبي.