السبت 24 يناير 2015 02:01 ص

نشرت صحيفة «فورين بوليسي» تقريرًا حديثًا قالت فيه أن الملك السعودي الملك «عبد الله بن عبد العزيز آل سعود» قد توفى الخميس، مؤرقًا حليف رئيس للولايات المتحدة في الوقت الذي تزيد فيه واشنطن من اعتمادها على الرياض في قضايا تتراوح بين الحرب المتعثرة ضد «الدولة الإسلامية»، إلى الدفع للإطاحة بالرئيس السوري «بشار الأسد».

مستطردة في تقريرها أن الملك «عبد الله»، ذو الـ90 عامًا، حكم المملكة عمليًا منذ أغسطس/آب 2005، ولكنه كان إلى حد كبير مشرفًا على جدول أعمالها المحلي، وجهود أمنها الداخلي، وسياستها الخارجية، منذ أن أصيب أخوه غير الشقيق، الملك «فهد»، بجلطة دماغية في عام 1996. فيما أفاد التلفزيون الرسمي السعودي بأن خليفة «عبد الله» سيكون شقيقه، الأمير «سلمان بن عبد العزيز»، يبلغ من العمر 79 عامًا.

وقد جاءت وفاة الملك في وقت حساس بالنسبة للمملكة الغنية بالنفط، وفقًا للكاتب «يوجي دريازين»، الذي أضاف أن المملكة لازالت تكافح ضد تأثير انخفاض أسعار النفط على الصعيد المحلي، وصعود «الدولة الإسلامية»، ونمو دور إيران في جميع أنحاء الشرق الأوسط وحصول وكلاء طهران على أدوار قوية على نحو متزايد في العراق، ولبنان، وسوريا.

كما أضاف الكاتب أن خليفة «عبد الله» في الحُكم سيتعين عليه كذلك مواجهة الأزمة المتفاقمة في اليمن، وهو البلد الذي أطاحت فيه حركة المتمردين الحوثيين المدعومة من إيران بالحكومة المدعومة من السعودية. وسبق أن قال مسؤول سعودي في مقابلة أجريت معه مؤخرًا إن الرياض ترى مستقبل اليمن على أنه «تهديد وجودي».

ولفت تقرير الـ«فورين بوليسي» إلى التوتر الذي شاب العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة في السنوات الأخيرة بسبب ما قال أنه «غضب الرياض من محادثات إدارة أوباما النووية الجارية مع طهران»حيث إن السعودية وإيران تشنان حربًا بالوكالة ضد بعضهما لسنوات، وكان الملك «عبد الله» ومساعدوه يعتقدون بأن «أوباما »على استعداد للتنازل عن الكثير لطهران كجزء من سعيه للتوصل إلى اتفاق نووي معها.

وفي تحالف مصالح وصفه الكاتب بـ«الغريب من نوعه»، كانت مخاوف الملك «عبد الله» هذه مشتركة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، «بنيامين نتنياهو»، الذي سيأتي إلى واشنطن قريبًا لحضور جلسة مشتركة للكونغرس، والضغط من أجل إصدار تشريع لفرض عقوبات جديدة على إيران في حال فشلت المحادثات. كما يُشار إلى أن «أوباما» هدد باستخدام حق النقض ضد مشروع القانون الذي يحظى بدعم «هادئ» من العديد من الدبلوماسيين السعوديين والخليجيين، وأصدر توبيخًا عامًا لـ«نتنياهو» بإعلانه عن أنه لن يجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الزائر.

وعلى المدى القريب، أشار التقرير إلى أنه قد تكون أكثر القضايا تعقيدًا بالنسبة للحاكم السعودي المقبل هي أزمة الانخفاض المتواصل والكبير في أسعار النفط العالمية.

حيث انخفض النفط الخام لنحو 50 دولارًا للبرميل، وهو ما يشكل ضربة قوية للحكومة السعودية، التي تعتمد اعتمادًا كليًا على عائدات النفط. وكانت هذه الأسعار قد دفعت إلى حدوث عجز في ميزانية عام 2015 للمملكة العربية السعودية، وهو العجز الذي يحدث للمرة الأولى منذ سنوات وفقا للتقارير الاقتصادية المختلفة.

وسيسفر تراجع أسعار النفط هذا إلى اثنين من التحديات في طريق الملك «سلمان». أولها، أن المملكة اشترت، لعقود من الزمن، استقرارها الداخلي من خلال تقديم نظام الرعاية الاجتماعية السخي جدًا للمواطنين، والرعاية الصحية والتعليم المجانيين، ومزايا أخرى؛ إلا أن فعل هذا «سيكون أكثر صعوبة في ظل انخفاض النفط إلى أدنى سعر له منذ عقود»، بحسب التقرير.

وثانيها، أن السعودية تستخدم النفط لبناء قوة عسكرية مميزة في الشرق الأوسط، وشراء رزمة من الأسلحة الأمريكية المتقدمة، وتوظيف الآلاف من القوات الأمريكية والغربية لتدريب القوات الخاصة بها. ولفت «دريازين» إلى أنه في السنوات الأخيرة أيضًا، كثفت المملكة من التزاماتها المالية تجاه المتمردين الذين يعملون للإطاحة بـ«الأسد»، والحكومة المصرية الجديدة التي تعتبرها المملكة «حصنًا منيعًا ضد عودة الإسلاميين الذين سيطروا على البلاد في عهد الرئيس السابق، محمد مرسي».

وقال الكاتب: «يتساءل العديد من السعوديين عن مستقبل جهود الإصلاح التي أطلقها عبد الله ولكنه لم يتمكن من رؤية تحققها بالكامل». مضيفًا: «لقد عمل على الحد من اعتماد البلاد على النفط عن طريق تشجيع استخدام الطاقة النووية، وغيرها من أشكال الطاقة المتجددة. كما واتخذ الملك أيضًا خطوات متواضعة لإعطاء المرأة المزيد من الحريات، على الرغم من تأجيل تنفيذ وعد السماح للنساء بالتصويت في الانتخابات البلدية إلى أجل غير مسمى بسبب انتقادات من المحافظين دينييًا واجتماعيًا في البلاد».

واستطرد قائلًا أن «سلمان» بدوره قد أمضى سنوات في دوائر السلطة، ولكن ليس من الواضح أي نوع من الحكام سيكون. ونقل التقرير عن محلل سابق في وكالة المخابرات المركزية، «بروس ريدل»، قوله قبل عامين تقريبًا أن «سلمان..كما يشاع مريض بشكل متزايد..وغالبًا ليس جاهزًا لهذا المنصب». وكانت الشائعات حول صحة «سلمان» تحوم حوله لسنوات، لكنه ومساعديه نفوا باستمرار أنه يعاني من أي مشاكل كبيرة.

واختتم تقرير صحيفة «فورين بوليسي» أنه سوف يكون على الملك الجديد أن يوطد علاقته الشخصية مع «أوباما»، وأن يقرر إلى أي مدى يجب دفع إيران إلى الوراء في ساحات القتال في الشرق الأوسط وفي غرف فيينا وجنيف التفاوضية. معتبرًا أن الملك «عبد الله» كان قد حافظ على بلاده مستقرة نسبيًا في الوقت الذي كان العنف والتغيير السياسي يعصف بكثير من المنطقة، وأنه سيتم بناء شكل مستقبل المملكة العربية السعودية عن طريق مدى قدرة شقيقه على فعل الشيء نفسه.

اقرأ أيضاً

السياسة الاقتصادية للعاهل السعودي الجديد ستركز على الوظائف في ظل هبوط النفط

معهد واشنطن: انقلاب اليمن «كابوس» للمملكة العربية السعودية

«رأي اليوم»: تعيين الأمير «محمد بن نايف» قطع الطريق على الأمير «متعب بن عبدالله»

هيومن رايتس ووتش تدعو الملك سلمان لتحسين وضع حقوق الانسان في السعودية

الرئيس التركي السابق ينعي الملك «عبد الله» على موقعه الشخصي

السعودية.. أزمة نظام أم نهايته؟!

«فورين بولسي»: العلاقات السعودية الأمريكية لن تتغير في عهد الملك «سلمان»

رويترز: أزمة اليمن أول ”اختبار كبير“ للملك «سلمان»

صعود النفط قبل عاصفة بالولايات المتحدة وبعد انتقال سلس للسلطة بالسعودية

رويترز: «أوباما» يعزز علاقته بالملك الجديد .. و«سلمان» يؤكد: لاتغير في سياسة المملكة النفطية

«سلمان»… أسوأ ملوك السعودية حظاً !

الدولة السعودية الرابعة

فورين بوليسي: الملك الراحل «عبدالله» لم يكن ”إصلاحيًا“

سلمان ملكاًً: عهدٌ آخر في زمن مختلف

الملك سلمان.. وأسئلة المرحلة

ثوابت السياسة النفطية السعودية

موقع «ديبكا» الاستخباراتي: «الدولة الاسلامية» يخطط لهجمات «إرهابية» داخل طهران

على العاهل السعودي الجديد أن يصلح الاقتصاد قبل فوات الآوان

فاينانشيال تايمز: الملك «سلمان» يواجه تحديات اقتصادية كبيرة

الدور السعودي في تقليص التمدد الإيراني

الدولة السعودية الرابعة .. تحديات صعبة وملفات شائكة

عشر سنوات عجاف!

عاصفة «أوبك»: أسعار النفط ستواصل الانخفاض حتى لو خفضت السعودية إنتاجها

معهد الأمن القومي الإسرائيلي: استقرار السعودية يواجه تحديات داخلية وخارجية

«نيويورك تايمز»: ما الذي تغفله السعودية بينما تركز فقط على إيران؟

تقلبات السوق النفطية والاستراتيجية السعودية

السلم العالمي في مقابل الأمن القومي السعودي

المصدر | الخليج الجديد + التقرير/فورين بوليسي