السبت 28 مارس 2015 01:03 ص

قبل أسابيع عديدة أصدر جهاز الأمن في إسرائيل تحذيرا إلى السفن التجارية ال‘سرائيلية بوجوب التعاطي مع الشاطيء اليمني كشاطيء دولة معادية. ولهذا التحذير آثار على مسارات الإبحار ومستوى التأهب والحراسة للسفن الإسرائيلية التي تجتاز مضائق باب المندب وتدخل البحر الأحمر.

منذئذ - حين سيطرت القبائل الشيعية (الحوثيين) التي تشكل 30% من سكان اليمن، في نهاية يناير/كانون الثاني على العاصمة صنعاء وميناء الحديدة، الميناء اليمني المركزي في البحر الأحمر - أشارت الصورة الاستراتيجية إلى بداية إنهيار النظام في اليمن، الذي يستند إلى السعودية والولايات المتحدة، وإقامة نظام جديد يستند إلى إيران. ومرت بضعة إيام منذ سقط ميناء الحديدة في إيدي الحوثيين فأنزلت السفن الإيرانية رجال الحرس الثوري ووسائل قتالية، بما فيها طائرات قتالية أيضا. وطلت هذه الطائرات قبل نحو أسبوع في غارات على مدينة عدن، ملجأ الرئيس اليمني، وهددت بحسم المعركة. وبشرت أعمال القصف، إلى جانب الهجوم البري والتقارير عن انصراف الرئيس المؤيد لأمريكا من اليمن بانتصار الثوار الشيعة بأن هذا مجرد مسألة وقت. وهكذا، فمنذ أسابيع تدق ساعة القنبلة الإيرانية في إحدى النقاط الاستراتيجية الساخنة في المعمورة: مضائق باب المندب المؤدية إلى قناة السويس. أما الدول الغربية - وعلى رأسها الولايات المتحدة - فتصمت و تنسق.

من ناحية إسرائيل، تعني السيطرة الإيرانية على اليمن مسارا محتملا بالابحار في زمن الأزمة. وفي إسرائيل تحدثوا منذ الآن عن خيار نصب صواريخ شاطيء - بحر على الشاطيء اليمني، تمس بمسار حيوي بحري لإسرائيل من الشرق. وتماما مثلما تنصب مثل هذه الصواريخ اليوم على الشاطيء السوري واللبناني، تهدد الإبحار إلى موانيء حيفا، وفي المستقبل غير البعيد ميناء أسدود ايضا. إضافة الى ذلك، فان سقوط اليمن في أياد إيرانية سيعزز المحور الراديكالي الذي يهدد إسرائيل. في مثل هذا الوضع سيشكل اليمن نقة انطلاق أفضل لتهريب السلاح من إيران إلى جهات تدعمها في سيناء وفي قطاع غزة. وهكذا تجد إسرائيل نفسها مرة أخرى في نفس الجانب من المتراس مع الدول السنية المعتدلة. غير أن المصلحة المشتركة لإسرائيل، للسعودية ولدول الخليج لا تلقى تعبيرها، وإسرائيل لا يمكنها أن تترجمها إلى الحاجة لتعزيز مكانتها الإقليمية. إضافة أخرى لفرصة قطف ثمار استراتيجية حيوية لأمن الدولة.

لقد استعد السعوديون لإمكانية المواجهة مع الحوثيين على مدى أسابيع وحشدوا قوات بحرية وبرية على طول الحدود مع اليمن. وانضم الأسطول المصري وهو يعطي جوابا لمقتضيات حماية الشواطيء. ويعد حجم القوات التي حشدتها السعودية والتحالف الذي بنته بالتنسيق مع الامريكيين دليلا على أنهم لا يخططون لخطوة عسكرية محدودة.

هذا فصل آخر في المواجهة المستمرة منذ سنين طويلة بين المحور الراديكالي والمحور البراغماتي، بين الشيعة والسنة. ويعيش النظام السعودي الجديد في إحساس من التهديد من الداخل ومن الخارج. من الداخل: الشعبية الكبيرة لتنظيم داعش في أوساط شرائح واسعة في المجتمع السعودي، مما يهدد استقرار النظام. ومن الخارج، محاولة الالتفاف الإيراني من خلال القبائل الشيعية في اليمن، في البحرين وفي جنوب - شرق السعودية.

ويعتبر بناء التحالف لمواجهة السنة لهذه التهديدات هو المهامة المركزية للنظام في السعودية، ولهذا الغرض فقد حاولوا إقامة حلف سني من مصر وحتى تركيا. ولم تكن سيطرة الحوثيين على اليمن واردة من ناحية النظام، وكانت المواجهة العسكرية محتمة. وفهم السعوديون جيدا بأن الغرب لا يعتزم التدخل أكثر بشكل مباشر. ولا غرو أنهم توصلوا إلى الاستنتاج بأنه من أجل حماية مصالح السعودية يمكنهم أن يعتمدوا على أنفسهم فقط. أما لإسرائيل فلم يتبقَ غير المتابعة والتمني للسعوديين بنصر سريع وجارف يعيد الوضع إلى سابق عهده ويطرد الإيرانيين من البحر الأحمر.