الاثنين 20 أبريل 2015 02:04 ص

هناك الكثير من التصريحات الإيرانية، لمسؤولين على مستوى عالٍ في الدولة والحرس الثوري، يؤكدون التمدد الإيراني في اليمن. وأن اليمن – الحوثي وحركة "أنصار الله" تحديداً – أصبح جزءاً من "محور المقاومة" في المنطقة، والذي يضم نظام بشار الأسد في سورية، وحزب الله في لبنان، والميلشيات الشيعية العراقية، والتي ظهر قاسم سليماني كجزء من قياداتها بشكل استعراضي خلال المعارك حول تكريت الشهر الماضي. كل هذا قبل انطلاق العمليات العسكرية في اليمن "عاصفة الحزم".

حسين سلامي، نائب القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني، صرح كانون الثاني (يناير) الماضي بأن «أنصار الله» في اليمن هم نسخة من حزب الله اللبناني. كرر هذا الحديث حجة الإسلام علي شيرازي، وهو رجل دين مقرب من الإصلاحيين الإيرانيين. كما كرر تصريحات مشابهة كل من علي أكبر ناطق نوري، عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، وعلي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي. كل هؤلاء تحدثوا عن وصول النفوذ الإيراني إلى باب المندب.

في مقابل هذه التصريحات، يوجد نفي أي علاقة مع إيران من أعضاء ومحسوبين على الحوثيين وحركة أنصار الله.

في مقالة بعنوان: «هل إيران حقاً تتحكم في اليمن؟»، نشرها موقع "المونيتور" قبل «عاصفة الحزم»، يحلل الكاتب الإيراني شهيد شهير هذه التصريحات، وهذا التضارب، ويقترح تفسيرين.

الأول: أن إيران تحاول أن تبالغ في طرح نفوذها، بادعاء هيمنة غير حقيقية على اليمن، ودعم لحركة أنصار الله. في حين أن أنصار الله لا يشابهون حزب الله لا عقائدياً ولا سياسياً. لكن التصريحات الإيرانية تأتي للاستهلاك الإعلامي.

الثاني: أن الحوثيين يريدون أن ينكروا هذا الدعم، حتى لا يصادمون الداخل اليمني (ذو الغالبية السنية الشافعية) ولا المحيط السني، ولاسيما السعودية.

التفسير الثاني يعني أن التصريحات الإيرانية كانت تورط الحوثيين بشكل أو بآخر. اليوم، ربما اختلف الوضع كثيراً – بعد العمليات العسكرية ضد الحوثي -، فالدعم السياسي والإعلامي من إيران لحركة أنصار الله يجعلها ذات أهمية قصوى بالنسبة إلى نفوذها. وربما كان عدم الاتزان الذي صاحب تصريحات حسن نصر الله من لبنان، يوحي بأهمية أنصار الله بالنسبة إلى المحور الإيراني في المنطقة.

لو أردنا الحديث عن الدعم الإيراني للحوثي، فيجب علينا العودة إلى التحولات في حركة الحوثي نفسها، والتي بدأت كحركة دينية إصلاحية داخل المذهب الزيدي، في حركة كانت تسمى بـ"الشباب المؤمن". هذه الحركة الإصلاحية تصدعت لاحقاً، بعد ذهاب بدر الدين الحوثي مع ابنه حسين إلى إيران سنة 1994، وعودته سنة 2002، إذ جاء بأفكار أكثر راديكالية –لا إصلاحية كبداية الحركة–، وهو ما أدى إلى تصدع مجموعة "الشباب المؤمن" ونشأة حركة «أنصار الله». هذه العلاقة بين الحوثي وإيران لا تعني بالضرورة تحول حركة الحوثي إلى المذهب الاثنى عشري، ولا أهمية حتى لمعرفة إن كان هذا التحول عقدياً أم لا.

لكن أبناء الحوثي لاحقاً، والذين قادوا الحركة بعد مقتل والدهم، وضعوا حركة «أنصار الله» في المحور الإيراني تماماً. فعلى مستوى الشعارات رفع الحوثيون شعارات الثورة الإيرانية بخصوص الكيان الصهيوني وأميركا «الموت لأميركا – الموت لإسرائيل»، وباتت صور الخميني وخامنئي وحسن نصر الله تظهر علنا في صعدة، حتى رفعت العام الماضي في مظاهرات صنعاء، في حدث غير مسبوق.

لكن المسألة أكبر من مجرد الحديث عن شعارات وتوافق سياسي علني.

أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأسبوع الماضي بأن بلاده تقف ضد دعم إيران لتمرد الحوثيين في اليمن، معلناً وقوف الولايات المتحدة مع «عاصفة الحزم». في الوقت ذاته سربت أنباء عن محاولات إيرانية لإيصال صواريخ أرض-جو روسية الصنع إلى الحوثيين، تزامناً مع رسو سفينتين حربيتين بالقرب من ميناء عدن من أجل "حماية السفن التجارية الإيرانية من القرصنة" على حد تعبير مسؤولين إيرانيين، كما نشرت صحيفة «وول ستيريت جورنال» الأميركية قبل أيام تقريراً، أشار فيه مصدر أميركي عسكري إلى شكوك حول إيصال إيران لصواريخ أرض-جو روسية إلى الحوثيين؛ من أجل تغيير موازين القوى في اليمن. 

هذا بعد العاصفة.

قبل العمليات العسكرية في اليمن بسنتين، أي في شباط (فبراير) 2013، أعلن متحدث باسم الحكومة اليمنية اعتراض سفينة محملة بصواريخ روسية أرض-جو في سفينة إيرانية يقودها يمنيون. كانت هذه شحنة أسلحة «نوعية» مرسلة إلى الحوثيين.

أما قبيل العمليات العسكرية بأيام، فكان الحديث عن رحلات إيرانية إلى مطار صنعاء، إذ يسيطر الحوثيون على العاصمة منذ أيلول (سبتمبر) الماضي، أمر تناقلته التقارير الإعلامية بشكل مكثف. هناك أمران يفسران الغموض حول حقيقة الدعم العسكري الإيراني للحوثي.

الأول: انتشار السلاح في اليمن، وهو ما يعني أن دعما مالياً إيرانياً سيكون مؤثراً في عملية صناعة ميلشيا قريبة منها هناك، إذ تتزود أنصار الله بالسلاح من السوق السوداء المحلية التي لا ينقصها وجود الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

الأمر الآخر: وبطبيعة الحال، ضرر علنية إرسال دعم عسكري إلى الحوثي. إذ سيكون وقع الإعلان عن علاقات عسكرية إيرانية مع أنصار الله مثابة إعلان حرب على السعودية، وهو ما يحاول الإيرانيون تجنبه حتى الآن، لكن السعودية لم تنتظر أن يصبح الحوثيون في مركز القوة.

بعضهم ينتظر أمراً يشبه الاعتراف في قاعات المحاكم، وهذا محال. لن يخرج عبدالملك الحوثي ليعلن أنه تابع لإيران، وجزء من تحالفها السياسي والعسكري. حتى «حزب الله» والذي يفخر بتبعيته لإيران، لم يمارس دوره كميلشيا إيرانية بشكل صريح إلا بعد أن أصبح رقماً صعباً في المنطقة.