السبت 4 أبريل 2015 10:04 ص

يهدد اتفاق إيران النووي بقلب التوازن الدقيق للقوة في منطقة الشرق الأوسط، حيث يراقب قادة المنطقة - من السعودية إلى إسرائيل - بحذر علامات صعود طهران.

ووافق المفاوضون في لوزان على اتفاق مبدئي لتقييد برنامج إيران النووي، والتنازل عن العقوبات انتظارا لتحقيق الشروط النهائية للاتفاق؛ حيث إن الدول في أنحاء الشرق الأوسط قد بدأت بالفعل في التكيف مع المشهد السياسي الإقليمي الجديد.

وفى الوقت الذي تصر فيه الولايات المتحدة وإيران على أن المفاوضات تتعلق فقط ببرنامج طهران النووي، فإن قادة العالم العربي سينظرون إلى الاتفاق من منظور التوازن الحساس للقوى في الشرق الأوسط والصراعات الكثيرة التي تثقل كاهل المنطقة.

إنها ليست فكرة مجنونة: في علامة على مدى إمكانية تأثير الاتفاق على العلاقات الأوسع بين طهران وواشنطن، بث التلفزيون الإيراني - لأول مرة على الهواء - كلمة الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» الخميس الماضي 2 إبريل / نيسان في «روز جاردن». وبناء على أي جانب من الصراع سيقف قادة المنطقة، فإنهم يأملون أو يخشون من أن إيران ستقوم برفع العقوبات الاقتصادية واندماجها كعضو محترم في المجتمع الدولي.

وفى محاولة لتهدئة مخاوف حلفائه في الخليج - والذين هم مناهضون لإيران – أعلن «أوباما» الخميس أنه سيدعو أعضاء مجلس التعاون الخليجي لمنتجع كامب ديفيد هذا الربيع لـ«مزيد من تعزيز التعاون الأمني». وقال أيضا إنه طلب الملك السعودي «سلمان بن عبد العزيز» الخصم الإقليمي الرئيسي لإيران، وتحرك «أوباما» سريعا للحديث إلى الملك بدلا من رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» الذى قال «أوباما» إنه سيتحدث إليه لاحقا.

وسيواجه «أوباما» تحديا في استمالة دول الخليج التي تحتشد مصالحها ضد إيران في منطقة الشرق الأوسط ولاسيما في اليمن وسوريا والعراق ولبنان. و بدا أن «أوباما» يؤكد مخاوف دول الخليج بأن الاتفاق النووي سيؤدى إلى إعادة تقارب أكبر بين واشنطن وطهران في خطابه لآية الله «خامنئي»، فوفقا لصحيفة «وول ستريت جورنال» ربط «أوباما» التعاون ضد «الدولة الإسلامية» بالاتفاق وسعى إلى تهدئة مخاوف إيران حول مستقبل حليفها الوثيق الرئيس السوري «بشار الأسد».

ويعتقد بعض المحللين أن جهود السعودية لاحتواء التداعيات الإقليمية للاتفاق قد بدأت بالفعل بتوجيه ضربات ضد الحوثيين الشيعة في اليمن، بينما حققت قوات المعارضة السورية المدعومة من السعودية مكاسب ضد «الأسد» مؤخرا.

«إن توقيت العملية اليمنية كان أساسا لإرسال رسالة واضحة للإيرانيين وإلى الولايات المتحدة أن المنطقة تسير في اتجاه الوقوف ضد السياسة التوسعية لإيران»؛ بحسب ما قاله «مصطفى العاني» المستشار الأول ومدير برنامج الأمن والدفاع ودراسات مكافحة الإرهاب في مركز الخليج للأبحاث.

التدخل في اليمن ليس سوى مثال واحد عن كيفية لعب السعودية دورا أكثر عدوانية في الشرق الأوسط. واستولى معارضون إسلاميون مدعمون من المملكة العربية السعودية مؤخرا على إدلب في الشمال السوري، في الوقت الذي تتحرك فيه واشنطن ببطء في خطتها الرامية إلى تدريب وتسليح قوات من المتمردين التابعين للمعارضة السورية.

وقال العاني «نحن نرى بداية لسياسة جديدة، حيث إن المصلحة السعودية هي في الأساس أكثر أهمية من اعتراضات الولايات المتحدة أو مع قرارات مجلس الأمن. في الأساس؛ نعتمد على النمط الإيراني والأسلوب الإسرائيلي: عندما يتعلق الأمر بالمصلحة الوطنية الخاصة بك، فإنك تمضي قدما ونفعل ذلك».

ورفعت إسرائيل - مثل المملكة العربية السعودية وحلفائها - راية حمراء بشأن التوسع الإيراني في منطقة الشرق الأوسط. وبعد الحروب مؤخرا ضد منظمات مدعومة من ايران وحزب الله وحماس - في ظل قصف قوات الأسد المتحالفة في سوريا - فإن قادتها يعارضون الاتفاق ويقولون إنه سوف يشجع طهران فقط ويصب في صالحها دون غيرها. وخلال حديثه الشهير أمام الكونجرس الأمريكي في مارس/آذار الماضي أعلن «نتنياهو» عن اعتراضاته على الاتفاق، ومع اقتراب الاتفاق يوم الخميس، غرد «نتنياهو» بصورة تظهر تدخلات إيران في العالم العربي، ودعا إلى توقيع «اتفاقيات لوقف الإرهاب والعدوان».

ويأمل حلفاء طهران في منطقة الشرق الأوسط - من جماعة حزب الله اللبنانية حتى حلفائها الكثيرين في بغداد - أن إيران سوف تعزز من موقفها إثر رفع العقوبات عنها واندماجها في النظام الدولي. وإذا عدنا إلى عام 2013 لوجدنا زعيم حزب الله «حسن نصر» الله يقول: «سيكون جانبنا أقوى محليا وإقليميا ودوليا» في حال التوصل إلى اتفاق نووي.

«من الواضح أن قادة حزب الله يؤصلون لرفع العقوبات ضد إيران» بحسب «كمال وازني» - المحلل السياسي اللبناني القريب من الحزب - والذي أضاف «إنهم يشعرون في المقام الأول أن هذه العقوبات كانت ظالمة، وسوف تسمح عملية رفع العقوبات لإيران بالدخول في شراكات مع المجتمع الدولي وإعطائها مكانة أفضل على الساحة الدولية».

وتوجد هناك مخاوف بين حلفاء السعودية في كل مكان بالعالم العربي من أن أي صفقة سيئة من شأنها أيضا أن تحفز حدوث سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط. وكثيرا ما تحدثت مصر - على سبيل المثال - عن ضرورة خلو المنطقة من الأسلحة النووية، وهي السياسة التي تهدف إلى الضغط على إسرائيل على التخلي عن أسلحتها النووية، وهي السياسة التي تقيد أيضا تطوير برامج الأسلحة النووية في أي مكان آخر في العالم العربي. وإذا كان القادة العرب يعتقدون أن الخطوط الحالية للصفقة تعطي إيران طريقا لبناء سلاح نووي، فإن التفكير سيكون: «لماذا لا نتمتع بنفس الوضع؟» بحسب ما أفاد به «عبد المنعم سعيد»؛ مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة. وأضاف: «هذا سيعني السير على نفس ما سارت عليه طهران لتطوير كل الإمكانات لتخصيب اليورانيوم».

وتهتم المملكة العربية السعودية منذ فترة طويلة  بمجال الطاقة النووية، وتخطط لبناء 16 مفاعلا نووي على مدى العشرين عاما المقبلة. وأشار كثير من الخبراء المعنيين بحظر الانتشار النووي أن الرياض نفسها مهتمة بإنتاج وقود للمفاعلات النووية. وإذا نجحت المملكة في إتقان دورة الوقود، فإن هذا من شأنه أن يعطيها مصدر أصيلا من اليورانيوم المخصب الذي يمكن أيضا توجيهه لأغراض أخرى مثل صنع قنبلة نووية. وقال السفير السعودي لدى الولايات المتحدة - عادل الجبير - ردا على سؤال في أواخر مارس/آذار عما إذا كانت المملكة ستنكر بناء سلاح نووي أو سعيها الحصول عليه إن هذه القضية «مثل أي قضية وستتم مناقشتها علنا».

وقد أدى كل هذا إلى تصور - في بعض الزوايا - أن القوة في الشرق الأوسط هي لقمة سائغة بطريقة لم تحدث من قبل. «أبلغ من العمر 67 عاما، عشت خلال فترات السلام العربي الإسرائيلي، والثورات والانقلابات. وعلى الرغم من كل هذا؛ لم يكن الأمر ضبابيا على الإطلاق مثل ما هو عليه الآن. كل شيء ممكن»؛ على حد وصف «عبدالمنعم سعيد».

اقرأ أيضاً

لماذا تعد إيران هي الفائز الأكبر من الاتفاق النووي؟

التوصل لإطار اتفاق نووي يُنهي العقوبات على إيران مقابل تقييد أنشطة التخصيب

«الفيصل»: الاتفاق النووي مع إيران سيشعل المنطقة .. ومن حقنا امتلاك نفس القدرات

صفقة نووية سعودية تعززها رهانات المحادثات مع إيران

«ستراتفور»: لماذا نتوقع نمو التعاون العسكري بين السعودية وباكستان؟

هل تهاجم (إسرائيل) منشآت إيران النووية كما فعلت في العراق وسوريا؟

اتفاق «رابح - رابح»

فرص أعمال بمليارات الدولارات إذا فتح الاتفاق النووي الاقتصاد الإيراني

الترحيب السعودي العلني باتفاق إيران يخفي قلقا مستترا وانعدام الثقة

الاتفاق النووي: انتصار مؤقت للواقعيين من كلا الطرفين

«أوباما»: التحديات الداخلية أخطر على دول الخليج من إيران .. وإضعاف (إسرائيل) «فشل لرئاستي»

الحل العسكري مع إيران هو سياسة تدمير ذاتي لواشنطن

3 جماعات ضغط يهودية وعربية وإيرانية في أمريكا ترحب بالاتفاق النووي مع إيران

أمريكا تؤكد رفع عقوبات إيران تدريجيا وترفض تضمن الاتفاق اعترافا بوجود (إسرائيل)

السعودية وإيران .. «ردع» يسبق «المصالحة»

«يوشكا فيشر» يكتب: السعودية وإيران تتنافسان لسد الفراغ الإقليمي

«نتنياهو»: الصفقة الدولية مع إيران لم تجب على سبعة أسئلة

«روحاني»: لن نوقع اتفاقا نوويا نهائيا قبل رفع كامل العقوبات

الاتفاق النووي.. لئلا يكونَ العربُ بندا في الأضرار الجانبية

تحذير من التداعيات الإقليمية والدولية للاتفاق النووي الإيراني الغربي

تحليل من الصحافة العبرية: خامنئي ... ممَ يخاف؟

«القدس العربي»: إيران خسرت العرب ولم تربح الفرس!

هل تشتبك السعودية وإيران في لبنان؟

«عاصفة الحزم».. ضربة للمشروع الإيراني

إيران والسعودية: تحليل جيوسياسي

الاستخبارات الأمريكية تغير اتجاهها بشأن إيران في «تقييم التهديدات حول العالم»

احذروا إيران

«عاصفة الحزم» رفض سعودي لرسْم مستقبل النظام الإقليمي بمعزل عنها

مخاوف الخليج التي لا يفهمها «أوباما» .. لماذا قررت السعودية الاعتماد على نفسها؟

«نيويورك تايمز»: إيران ليست الخطر الأكبر الذي تواجهه دول الخليج

«جيروزاليم بوست»: القضية التي يمكن أن تجمع إيران والسعودية على طاولة المفاوضات

الاتفاق النووي أولا... فماذا يبقى من كامب ديفيد؟

«فاينانشيال تايمز»: شعار «الموت لأمريكا» يخفت في طهران والسعودية قد تصبح «الشيطان الأكبر»!

هل تعزز الاتفاقية النووية موقف المعتدلين أم المتشددين في إيران؟

الأمن الخليجي وعواصف المنطقة

القلق السعودي من الاتفاق النووي

موقعنا على ضوء الاتفاق النووي

بصراحة .. قراءة مركبة في واقع العرب وإيران

تفجّر المتناقضات في «الاتفاق النووي»

الرد الخليجي على الاتفاق النووي

واشـنطــن وحلفاؤهــا

«ميدل إيست بريفينج»: السعودية تواجه خطر خسارة حلفائها السنة بعد الاتفاق النووي

ما بعد الاتفاق النووي صورة مجسمة لما ينتظر المشرق العربي

تقويض الاستراتيجية الإيرانية

الإهانات الأخلاقية في توقيع الاتفاق النووي

جماعات ضغط سعودية في واشنطن تنظم حملة إعلانية معارضة للاتفاق النووي

«ستراتفور»: لماذا تبدو صراعات الشرق الأوسط مرشحة للتصاعد بعد الاتفاق النووي؟

«فاينانشيال تايمز»: التكلفة الحقيقية للصفقة مع إيران

مواجهة النفوذ الإيراني عربيا

مقامرة الولايات المتحدة في الاتفاق النووي

ما بعد الاتفاق النووي.. إيران بين خيارين

«خامنئي» يهدد أمريكا بتمزيق الاتفاق النووي