السبت 4 أبريل 2015 10:04 ص

يقولون في تل أبيب أن كل الطرق تؤدي إلى الحرب مع إيران، وتنفيذ عمليات حربية هجومية على منشآت إيران النووية، لأنه سواء توصلت إيران لاتفاق نووي مع الدول الكبرى أم لم تتوصل، فسوف تواصل قدرتها النووية وتتمكن من امتلاك قنبلة نووية تهدم التوازن الاستراتيجي في المنطقة، وتنهي التفوق النووي الصهيوني، وقد تعزز هذا الاعتقاد عقب توقيع اتفاق مبدئي في لوزان اعتبرته تل أبيب اتفاقًا «سيئًا».

ولكنهم في ذات الوقت يدركون أيَضا أن الحرب لن تكون نزهة، ففي حال القيام بأي عمل عسكري ضد إيران، فسوف ترد طهران بصواريخها، ومعها حزب الله وتتحول المنطقة إلى يوم القيامة، كما أن القيام بهذا العدوان عقب توقيع اتفاق دولي مع إيران سوف يعني تحدي تل أبيب لإرادة 6 دول كبري تشارك في المفاوضات مع إيران، وهما خياران كلاهما مر.

صحيح أن الاتفاق الذي يجري الحديث عنه حاليا بين الدول الكبرى وإيران بشأن موضوع البرنامج النووي الإيراني، هو «إطار اتفاق»، وأن الاتفاق النهائي ينتظر أن يتم توقيعه في نهاية يونيو المقبل، ولكن الصهاينة يقولون أنه إذا لم يتم توقيع الاتفاق، فثمة احتمال أن يحاول الإيرانيون المضي قدما نحو صنع قنبلة نووية، وستضطر إسرائيل في حال حدوث ذلك أن تقرر ما إذا كانت ستهاجم المنشآت النووية في إيران أو ستمتنع عن ذلك، وفي حالة توقيع الاتفاق فسوف يبقي علي قدرات إيران أيضا ويمكنها في أي لحظة حرقه وإعلان أنها صارت دولة نووية كما فعلت الهند وباكستان، وفي هذه الحالة أيضا سيكون علي تل أبيب المبادرة بتوجيه ضربة إلى إيران.

ووسط هذا الجدل كشف «رون بن يشاي»، المحلل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، عن أن رئيس الأركان الاسرائيلي الجديد اللواء «غادي أيزنكوت» قرر أن يكون الجيش الإسرائيلي في «أقصى حالات الجاهزية والاستعداد لدخول حرب في أي لحظة».

هل إسرائيل مضطرة لمهاجمة إيران؟

تحت هذا العنوان كتب «عمير رابوبورت» المحلل العسكري لصحيفة «معاريف»، 29 مارس/أذار الماضي، يقول: «في حين تبدو إسرائيل محبطة والموقف الرسمي للمؤسسة الأمنية ورئيس الحكومة نتنياهو هو أن عدم توقيع الاتفاق مع استمرار فرض العقوبات الاقتصادية الشديدة الوطأة على إيران أفضل من صفقة تحول إيران عملياً إلى دولة على عتبة النووي مع موافقة دول الغرب وروسيا، هناك أقلية داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعتبر الاتفاق "أسوأ الشرور" لإسرائيل، لأنه سيساعد على تأجيل برنامج إيران النووي، وأنه أكثر فعالية من الهجوم الجوي».

ويقول إن «موقف أغلبية الجهات الأمنية هو أن الاتفاق سيؤدي فقط إلى استمرار تدهور الوضع الأمني في الشرق الأوسط، وأنهم متأكدون بأن إيران عاجلاً أم آجلا ستخرق التفاهمات مع الغرب مثلما فعلت في الاتفاقات السابقة، وستعلن تحولها إلى دولة نووية».

سباق عربي للحصول على السلاح النووي

ويقول «رابوبورت» إن مجرد حقيقة السماح لإيران بالمحافظة على 6000 جهاز طرد مركزي وفقاً للاتفاق الذي تجري بلورته، وأنها تواصل تطوير برنامج الصواريخ الباليستية، وتدخلها في الإرهاب في جميع أنحاء الشرق الأوسط، «سيدفع بدول عربية تعتبر معتدلة إلى الدخول في سباق التسلح في محاولة للرد على التهديد الإيراني الموجه أيضاً ضدهم».

كما أن من المحتمل أن يدفع الاتفاق الجاري بلورته الحكومة الجديدة في إسرائيل إلى اتخاذ «قرارات دراماتيكية»، فهل سترضخ إسرائيل لتحول إيران إلى دولة على عتبة النووي أم ستطلب من الجيش الإسرائيلي تنفيذ الهجوم الذي جرى الاستعداد له خلال السنوات الأخيرة بحسب ما نشر في صحف أجنبية؟

لماذا يجب الهجوم بعد الاتفاق؟

بحسب المحلل الاسرائيلي، تشير المناقشات المطروحة حاليا داخل المؤسسة الأمنية الصهيونية بين فريقي «لماذا يجب أن نهاجم بعد الاتفاق»، "ولماذا لن يكون مثل هذا الهجوم مفيدا»، إن هجوماً إسرائيليا سيساعد في الدفاع عن استراتيجية عدم السماح لأي دولة معادية بالحصول على سلاح نووي، وإن الهجومين اللذين قامت بهما إسرائيل في الماضي على العراق وسورية حققا هدفهما وأوقفا برامج نووية متقدمة.

وأنه، بحسب وجهة نظر مؤيدي الهجوم، فإن الاتفاق يثبت أن إسرائيل لا تستطيع الاعتماد إلا على نفسها، وعليها أن تهاجم بصورة مباشرة بواسطة سلاح الجو أو بواسطة عملية تخريبية سرية سريعة، وفي تقدير خبراء أن هجوماً جوياً سيؤجل برنامج إيران النووي بضعة سنوات.

لماذا لا يجب الهجوم؟

في المقابل، وعلى عكس ما فعلته تل أبيب في مواجهة ما قالت إنه مفاعلات نووية في العراق وسوريا، يري عسكريون صهاينة «إن الهجوم على إيران من المحتمل أن يعترضه حواجز سياسية وعسكرية، فمن الناحية السياسية ستضطر إسرائيل إلى مواجهة حقيقة توقيع إيران اتفاقاً مع أهم ست دول عظمى في العالم (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، روسيا، الصين والولايات المتحدة)، وبالتالي بأي هجوم جوي سيشكل تحدياً لهذه الدول».

أما من (الناحية العسكرية) فهناك عقبة تتمثل في أن أغلبية منشآت إيران النووية موزعة على مواقع عديدة ومدفونة تحت الأرض ما يزيد من صعوبات تنفيذ إسرائيل لضربتها الهجومية، كما يضع متخذي القرار في إسرائيل في اعتبارهم أن أي هجوم سيؤدي إلى حرب صواريخ شبه أكيدة بين إسرائيل وبين إيران وحزب الله.

ويبدو، بحسب وجهة النظر الصهيونية، أنه على الرغم من اعتراض إسرائيل، فإن اتفاق تفاهمات قد يوقع بين إيران قبيل اتفاق دائم من المنتظر أن يوقع في يونيو، ولكن «بعد توقيع الاتفاق ستبذل إسرائيل وأطراف استخباراتية غربية أخرى كل جهدها لإثبات استمرار إيران في بناء برنامجها النووي العسكري، الأمر الذي من المحتمل أن يؤدي إلى الغاء الاتفاق واستئناف العقوبات».

وبينما تؤكد طهران أن برنامجها النووي يقتصر على الاستخدامات السلمية، تشتبه مجموعة 5+1 بان هذا البرنامج يخفي شقا عسكريا يهدف إلى صنع السلاح النووي.

استعدادات إسرائيل للحرب

وقد كشف «رون بن يشاي» المحلل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، 27 مارس الماضي، أن هناك نشاطَا كبيرا يقوم به رئيس الأركان اللواء «غادي أيزنكوت» خلال الشهر الأول من توليه منصبه يهدف إلى تحقيق هدفين، (الأول): أن يقدم «رزمة أمنية جديدة ونحيلة» تتلاءم مع الشرق الأوسط غير المستقر والمتفجر، ومع «العدو» الذي يستخلص الدروس ويراكم القدرات في مواجهتنا.

أما الهدف (الثاني) فهو تقديم هذا الرد الأمني في ظل الغموض بشأن الموارد التي ستضعها الحكومة الجديدة والمجتمع في إسرائيل في متناول يد الجيش والمؤسسة الأمنية، وكذلك في ضوء عزلة إسرائيل الآخذة في الازدياد على الساحة الدولية، والأزمة في العلاقات مع الإدارة الأميركية.

ويشير لجاهزية الجيش الاسرائيلي واستعداده للحرب منذ تولي رئيس الأركان الجديد، برغم المشاكل المالية في زيادة الموازنة العسكرية.

فالعام الجاري 2015 هو أول عام في تاريخ الجيش الإسرائيلي لا يحدث فيه تطوير أو شراء سلاح جديد بحجم كبير، وجرى ذلك بناء على تعليمات من رئيس الاركان الجديد «أيزنكوت» بوصفه نائباً لرئيس الأركان ثم بوصفه رئيساً للأركان.

ويشير المحلل العسكري الإسرائيلي إلى أن السبب وراء وضع الجيش الصهيوني في حالة تأهب مستمرة، يرجع بشكل رئيسي إلى أمرين:

(الأول): أنه من الواضح حاليا أن المعركة المقبلة قد تنشب في أي لحظة ومن دون إنذار على أي جبهة من الجبهات، وربما في جميع الجبهات في وقت واحد.

(الثاني): الدورس التي استخلصها «أيزنكوت» من فقدان الكفاءة والاستعداد لدى سلاح البر الاسرائيلي خلال حرب لبنان الثانية، وفي الفترة التي سبقت عملية «الجرف الصامد» في الصيف الأخير، ويعود هذان السببان إلى سعي الجيش للتأقلم مع ظروف عدم توفر موارد مالية كافية، بحسب زعمه.

ولكنه يقول إن لهذا سبب أيضَا، فبحسب تقدير حديث لـ«شعبة الاستخبارات في الجيش»، فإنه في الفترة الحالية، «ليس هناك لدى جميع أعداء إسرائيل، القريبين منهم والبعيدين، أي سبب للدخول في مواجهة معها في ساحة القتال»، كما أنه ليس لدى إسرائيل سبب للمبادرة إلى شن حرب ضدهم، لا بل على العكس، فإن جميع الأطراف بمن فيهم الإيرانيون وإسرائيل، لديهم مصلحة واضحة لتأجيل الجولة المقبلة والحرب المقبلة أطول وقت ممكن.

لكن على الرغم من ذلك، فإن «دينامية التصعيد» قد تدفع الجميع إلى التصرف بطريقة تتعارض مع رغباتهم ومصالحهم، وخطر حدوث ذلك كبير خاصة في الفترة ما بين نهاية مارس/أذار، ويونيو/حزيران.

حيث تزداد خطورة «دينامية التصعيد» على الجبهة الشمالية (اللبنانية)، ففي نهاية 2014 وبداية السنة الحالية بدا أن الإيرانيين قرروا مع حلفائهم، حزب الله والسوريين، أنهم لم يعد في إمكانهم ممارسة المزيد من ضبط النفس تجاه إسرائيل.

كما قرر «أيزنكوت» إعادة النظر في العقيدة القتالية للجيش الإسرائيلي تحت إشراف اللواء «يوآف هار- أيبان»، وأصبحت عملية صوغ هذه العقيدة في مراحل متقدمة بعد أن برزت الحاجة إلى ذلك بإلحاح بعد «الجرف الصامد» عندما خرج أنصار «حماس» من المخابئ تحت الأرض ومن تحت الركام وهم يرفعون شارة النصر معلنين أنهم «انتصروا».

هدف الاتفاق النووي

وهدف الاتفاق هو التوصل الى اتفاق شامل يمكن التثبت منه بحلول نهاية يونيو يقلص قدرات إيران النووية لفترة تزيد عن عشر سنوات، لمنعها من جمع كمية من اليورانيوم المخصب تكفي لصنع قنبلة ذرية، وفي المقابل تتعهد الأسرة الدولية برفع العقوبات التي تخنق الاقتصاد الإيراني بشكل تدريجي.

وتري القوي الكبرى أن الفترة الضرورية لإيران لإنتاج قنبلة نووية هي عام واحد، ولهذا تسعي إلى الحد من البرنامج الايراني لتخصيب اليورانيوم وأن تكون هناك مهلة لمدة عام، على أقل تقدير للتثبت من قدرات إيران وللكشف عن توجه إيران لصنع القنبلة والقضاء عند الحاجة على البنى التحتية النووية الايرانية.

وتبقى هذه المهلة سارية طوال فترة اتفاق نهائي لا تقل مدته عن عشر سنوات، وقال دبلوماسي غربي في لوزان إن هذه المدة يمكن أن تصل إلى 15 عاما غير أن الإيرانيين يطالبون بتحديدها بعشر سنوات حتى يتمكنوا بعدها من تطوير برنامجهم النووي من دون قيود.

وفي إبريل/نيسان 2006 أطلق الإيرانيون عملية تخصيب بنسبة 3.5%، وفي فبراير/شباط 2010، طوروا قدرة تخصيب بمستوى 20%، تسمح لهم بزيادة النسبة بشكل سريع حال أرادوا إلى 90%، وهو المستوى المطلوب لصنع قنبلة نووية، وقد اضطرت الدول الكبرى للقبول بنسبة تخصيب إيرانية 5% وباتت تركز على ضرورة وقف التخصيب بنسبة 20%.، فلصنع قنبلة ذرية يلزم تخصيب 10 كيلو جرام من مادة البلوتونيوم.

وتملك إيران حوالي 19 ألف جهاز للطرد المركزي تشغل حوالي 10200 منها، ومن المحتمل بحسب الدبلوماسيين الغربيين خفض عدد أجهزة الطرد المركزي إلى ستة الاف في الاتفاق الجديد، وهو رقم لم يؤكده المفاوضون الايرانيون.