الخميس 27 أغسطس 2015 02:08 ص

على مدى المفاوضات مع إيران شدد الرئيس اوباما على غياب صفقة افضل من الصفقة السيئة. ولكن في المفاوضات، بوعي أو بغير وعي، خلق الرئيس الامريكي واقعا تكون فيه الصفقة السيئة مفضلة على انعدام الصفقة.

بعيون إسرائيلية، فان الصفقة التي وقع عليها الرئيس هي صفقة سيئة كونها لا تمنع طريق إيران نحو القنبلة، المعيار الذي حدده الرئيس نفسه في أبريل/ نيسان الماضي.

إيران هي دولة حافة نووية منذ بضع سنوات، ولكن الاتفاق يمنحها الشرعية الدولية، لاول مرة. كما أن الاتفاق يعظم مكانة إيران في المنطقة ومن المتوقع أن يؤدي لزيادة دعمها للارهاب وضعضعة الاستقرار في المنطقة في الاماكن التي بقيت مستقرة.

مع ذلك، فان ادعاء الرئيس الامريكي يبقى على حاله: بدائل الاتفاق – الهجوم العسكري، عرقلة الاتفاق في الكونغرس وتشديد العقوبات على إيران فيما تعتبر الولايات المتحدة كمن يمنع الاتفاق، والتسليم بإيران نووية – هي بدائل اسوأ من الاتفاق السيء.

ذلك لان الولايات المتحدة لم تتمكن من أن تخلق مع حلفائها اتفاقا على معايير افضل للاتفاق وعمل مشترك في حالة عدم موافقة إيران عليها. عندما توقع حليفتا الولايات المتحدة، روسيا والصين، على الاتفاق الحالي، فان الاتفاق السيء ايضا هو افضل من انعدام الاتفاق.

هذا هو الواقع الذي يتطلب على إسرائيل أن تواجهه فيما ان في جعبتها بديلين للشهرين القادمين: مكافحة الاتفاق السيء في اطار المداولات في الكونغرس الامريكي أو التسليم بالاتفاق والاستعداد للواقع الجديد والخطير الذي يخلقه. خطاب رئيس الوزراء الى الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة هو مؤشر على أنه يختار البديل الاول.

لقد نجحت الاستراتيجية الإسرائيلية التي تعارض الاتفاق مع إيران في بداية الحملة في عزل إيران، ولكنها أدت لاحقا الى عزلة إسرائيل بالذات وابعادها عن حليفتها المركزية – الولايات المتحدة. وذلك في الوقت الذي عادت فيه إيران الى حضن الاسرة الدولية. وحتى لو نجح هذه الصراع ام فشل، ستكون إسرائيل مطالبة بان تعيد بناء العلاقات مع الولايات المتحدة.

على إسرائيل أن تطور حوارا حميما مع الادارة الحالية يعنى بتنسيق خطط العمل في حالة انتهاك إيران للاتفاق، مضافا اليه تعاون استخباري غير مسبوق يمكنه أن يعطي جوابا على "الثقوب" في الرقابة على البرنامج النووي الإيراني. على إسرائيل أن تدفع الى الامام بتعاون أمني يحسن القدرات الإسرائيلية في مواجهة فروعه إيران في المنطقة – ولا سيما حزب الله في الشمال وحماس في الجنوب.

في قلب هذه المسألة يجب العمل على التحسين الكبير لقدرات الدفاع الايجابية متعددة الطبقات لدولة إسرائيل وضمان تفوقها النوعي مقابل جيرانها.

على إسرائيل أن تدفع نحو حملة امريكية ضد خطة الصواريخ الإيرانية بحيث لا تتمكن إيران من تطوير قدرة على حمل رأس متفجر نووي. هذه القدرة حرجة لإيران كي تصبح قوة عظمى نووية، اذا ما قررت تطوير قنبلة نووية. واخيرا، على إسرائيل أن تعمل مع الولايات  المتحدة على تحسين الخيار العسكري الإسرائيلي بحيث انه عندما ترفع معظم قيود الاتفاق عن البرنامج النووي الإيراني، يكون لإسرائيل القدرة على الرد السريع والناجع على كل محاولة إيرانية للتسلح بالسلاح النووي.

لإسرائيل قدرة محدودة جدا على وقف ميل تعزز قوة إيران في المنطقة. والقرار الاساس الذي تقف امامه هو هل ستكون في هذا الواقع الخطير وحدها تقريبا أم ستعمل بالتعاون مع حلفائها، ولا سيما مع الولايات المتحدة. وفقط اذا ما غيرت إسرائيل استراتيجيتها واعادت بناء علاقاتها مع الولايات المتحدة، ستتمكن من ان تضمن ان يعمل الزمن الذي "اشتراه" الرئيس الامريكي من خلال التوقيع على الاتفاق مع إيران في صالحها. اما اذا فشلت، فان الاتفاق السيء قد يصبح سيئا جدا.

* آفنر غولوب، باحث بمعهد دراسات الأمن القومي - جامعة تل أبيب