السبت 4 أبريل 2015 09:04 ص

كما كان متوقعا خرج كل طرف من طرفي المفاوضات النووية الغربية الإيرانية ليعلن انتصاره ونجاحه تحقيق أهدافه، فالرئيس الأمريكي، «باراك أوباما»، الذي رحب بالاتفاق المبدئي قال: «توصلنا لاتفاق تاريخي مع حلفائنا وإيران بما سيحول دون حصول طهران على سلاح نووي، والاتفاق يلبي أهدافنا الأساسية»، أما وزير الخارجية الإيراني، «جواد ظريف»، فقال إن الاتفاق «لا ينص على إغلاق أي من منشآتنا وسنحترم تحديد نشاطات التخصيب بموقع واحد».

وجاء في تفاصيل الاتفاق المعلنة بالفعل ما أكده «ظريف»، بحسب ما أعلن حول البنود التي التوصل إليها، حيث تم الاتفاق علي تحديد التخصيب وألا تكون هناك مواد انشطارية في منشأة واحدة هي (فوردو)، والتي تم الاتفاق على تحويلها إلى «مركز تكنولوجي وفيزيائي»، وبدلا من اليورانيوم الذي يمكن تخصيبه ليكون نواة انشطارية لسلاح نووي، فإن أي أجهزة طرد مركزي سيسمح بها في فوردو سيتم تغذيتها بعناصر مثل الزنك، أو الزينون أو الجرمانيوم لفصل النظائر المشعة المستخدمة في الطب والصناعة والعلوم، كما أن عدد أجهزة الطرد المركزي لن يكون كافيا لإنتاج كمية اليورانيوم اللازمة لإنتاج سلاح في غضون عام.

أما منشأة (آراك) فستظل كما هي بعدما اتفق على أنها «لن تنتج بلوتونيوم للتسليح»، وهو أمر تؤكده ايران بينما يشكك فيه خبراء، إلى جانب «تخفيض مخزون إيران من اليورانيوم قليل التخصيب من 10 آلاف كيلوجرام إلى 300 كم فقط».

وبشكل عام تم تخفيض قدرات التخصيب الخاصة بإيران (وهو أمر قبلته طهران من البداية عبر تخفيض عدد آلات الطرد المركزي من 6 آلآف إلى 300)، ما يعني استمرار الأنشطة النووية الايرانية، ولكن تعطيلها عن الوصول إلي مرحلة إنتاج بلوتونيوم قادر علي صنع قنبلة نووية خلال مدة عام تقريبا، ما يعني أن طهران ربما تكون الرابح الأكبر من الاتفاق.

فبموجب الاتفاق، ستقوم كل من أمريكا وأوروبا بتعليق العقوبات الاقتصادية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، في الوقت الذي ستعلق فيه الأمم المتحدة كامل القرارات الصادرة بشأن البرنامج النووي لطهران، ما يعني انتهاء كل العقوبات واستفادة ضخمة للاقتصاد الايراني، خاصة من مبيعات النفط التي سوف تتضاعف مرتين بعد رفع الحظر عنها.

كما سيتم رفع الحظر عن أموال إيران في البنوك الأمريكية، وسيتيح الاتفاق تنفيذ خطة تدريجية لرفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران، مع وجود إمكانية إعادة فرضها إذا لم تحترم إيران الاتفاق.

وأيضا شملت أبرز بنود الاتفاق خفض عدد أجهزة الطرد المركزي لدي إيران بأكثر من الثلثين، ولا يعرف علي وجه الدقة عدد أجهزة الطرد الايرانية، وعندما سئل الرئيس الإيراني «حسن روحاني» الشهر الماضي: «لماذا لن تقبل طهران بتحديد عدد أجهزتها للطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم بخمسة آلاف وحدة، لتسهيل التوصل إلى اتفاق مع دول مجموعة 5+1»، قال: «لن نعلن عدد أجهزة الطرد المركزي»، وأضاف: «لا تذكر معاهدة الحد من الانتشار النووي كم عدد أجهزة الطرد المركزي».

وسبق هذا إعلان مسؤول إيراني إن طهران ترفض التراجع عن مطلبها الخاص بالإبقاء على 50 ألف جهاز طرد مركزي، وهو عدد يقول مسؤولون غربيون إنه مرتفع للغاية بالنسبة لبرنامج مقتصر تماما على استخدام الطاقة النووية في أغراض سلمية، في وقت قيل فيه أن لدي إيران الآن أكثر من 19 ألف جهاز طرد مركزي، رغم أن عشرة آلاف فقط من هذه الأجهزة هي التي تعمل، وتريد القوى العالمية خفض العدد إلى نسبة تضمن من خلالها ألا تستطيع إيران أن تنتج بسرعة يورانيوم مخصب يكفي لصنع قنبلة نووية.

ومن بين الأرقام الرئيسية مدة الاتفاقية التي قال المسؤولون إنها لابد أن تستمر أكثر من عشر سنوات، وفور انتهاء أجل الاتفاقية الرئيسية فمن المرجح أن تكون هناك فترة من المراقبة الخاصة للأمم المتحدة للبرنامج النووي الإيراني

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أنها تدرس السماح لطهران بتشغيل مئات من أجهزة الطرد المركزي في موقع كان قد أنشئ سرا في ثكنة محصنة تحت الأرض في مقابل قيود على عمل أجهزة الطرد المركزي والبحث والتطوير في مواقع أخرى.

وسوف تسمح هذه (المقايضة) لإيران بتشغيل عدة مئات من الأجهزة في منشأة فوردو، التي ستخضع للتفتيش الدولي، وفقا لمسؤولين غربيين مطلعين على تفاصيل المفاوضات الجارية حاليا، في المقابل، سيطلب من إيران تقليص عدد أجهزة الطرد المركزي التي تشغلها في منشأة ناطنز، وقبول قيود أخرى على أنشطة نووية أخرى ذات صلة.

قد يكون الاتفاق العاجل المبدئي الذي أعلن عنه هو محاولة من الدول الكبرى لمنع إيران من الوصول الي القدرة علي إنتاج قنبلة نووية قدرت لها نهاية العام الجاري، وقد يكون الاستعجال والإلحاح علي اتفاق ولو غير مكتمل محاولة لتجنب حرب إقليمية ضخمة في الشرق الأوسط حال غامرت تل أبيب بضرب منشآت طهران النووية وقيام إيران وحزب الله بقصف كل المدن الاسرائيلية، لهذا يؤكد ديبلوماسيون غربيون أن الاتفاق لا يزال به ثغرات ولهذا اتفق علي بلورته في فترة الثلاثة أشهر المقبلة، بما يضمن تحسين شروط التفاوض لكل طرف.

ولكن أيا كانت النتيجة النهائية، فقد حجزت إيران بهذا الاتفاق دورا إقليميا قويا في المنطقة العربية والخليجية، وسيكون علي الغرب أن يتغاضى عن تنامي نفوذها الإقليمي في المنطقة علي حساب الدور السعودي والمصري والتركي في الشرق الأوسط، وهو ما سيدفع طهران لتحقيق مكاسب في الملف اليمني والسوري والعراقي علي أقل تقدير.

 

(محطات البرنامج النووي الإيراني، نقلا عن وكالة الأناضول)