الجمعة 3 أبريل 2015 04:04 ص

يزيد شبح انطلاق سباق للتسلح النووي في أخطر منطقة بالعالم من المخاطر المحيطة بالمحادثات النووية الإيرانية بعد أن لمحت السعودية أكثر من مرة إلى أنها ستسعى لامتلاك أسلحة ذرية إذا قامت طهران بذلك.

وتوصلت إيران والقوى العالمية لاتفاق إطار أمس الخميس للحد من أنشطة البرنامج النووي الإيراني لعشر سنوات على الأقل. ويتضمن اتفاق الإطار رفع العقوبات الغربية تدريجيا عن إيران وهو مرهون بالتوصل إلى اتفاق نهائي بحلول 30 يونيو/حزيران.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن العاهل السعودي الملك «سلمان» قال للرئيس الأمريكي «باراك أوباما» في اتصال هاتفي إنه يأمل في التوصل لاتفاق نهائي مع إيران يعزز الأمن في المنطقة والعالم.

وقالت وكالة الأنباء السعودية في وقت مبكر يوم الجمعة إن الملك «سلمان» عبر «عن أمله في أن يتم الوصول إلى اتفاق نهائي ملزم يؤدي إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم».

وتشعر السعودية التي تتنافس مع إيران على النفوذ في المنطقة بالقلق من أن يتيح تخفيف العقوبات لطهران مجالا أوسع لتدعم وكلاء‭‭ ‬‬ لها ترفضهم الرياض في أجزاء مختلفة من الشرق الأوسط.

ويظهر قرار الرياض غير المسبوق بتشكيل تحالف مع دول سنية أخرى لقصف الحوثيين حلفاء طهران في اليمن الأسبوع الماضي مدى الجدية التي تتعامل بها المملكة مع التهديد الذي تمثله ايران وكيف تطورت سياستها الخارجية لتصبح أكثر حزما.

بالنسبة للسعودية التي تخوض صراعا بدأ قبل عشر سنوات ضد حكام إيران من رجال الدين فإن احتمال امتلاك طهران قنبلة نووية «سيناريو كابوسي»، وتنفي طهران السعي لحيازة سلاح نووي.

لكن ليس واضحا ما اذا كانت أسرة «آل سعود» الحاكمة ستجازف فعلا بأن تصبح المملكة دولة منبوذة من خلال انتهاج سياسة ستقود إلى دعوات بفرض عقوبات عليها أم أنها تراوغ.

وكان كبار أمراء الأسرة الحاكمة قد ذكروا مرارا أن الرياض ستسعى للحصول على نفس الحقوق النووية التي تتفق القوى العالمية عليها مع إيران في المحادثات التي جرت في مدينة لوزان في سويسرا، ولمحوا أيضا إلى أنه اذا فشلت المفاوضات في منع طهران من امتلاك أسلحة نووية فإن المملكة ستسعى لامتلاكها.

وقال «عبد العزيز بن صقر» رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة وجنيف «إذا امتلكت إيران قنبلة نووية فإن السعودية سيكون عليها أن تفكر بجدية شديدة في موازنة ذلك، السعودية لن تقف مكتوفة الأيدي».

ولم تغب عن الدول التي تفاوضت على الاتفاق المبدئي الإيراني فكرة أن المملكة وغيرها من دول الشرق الأوسط يمكن أن تسعى للحصول على نفس الشروط التي تحصل عليها إيران بموجب الاتفاق لإنشاء برامج نووية سلمية خاصة بها.

وتعثر البرنامج النووي السعودي المقترح في السنوات الأخيرة بسبب خلافات على نطاقه وأي الهيئات الحكومية ستتولى السيطرة عليه لكن على الرغم من ذلك وقعت الرياض اتفاقيات للتعاون النووي مع عدة دول.

ويدل التعامل بجدية مع دراسة الرياض امتلاك برنامج للتسلح النووي على حجم التغير الذي طرأ على علاقاتها مع الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة بعد خلافات بشأن التعامل مع الأوضاع في مصر وسوريا إثر ثورات الربيع العربي.

وعلى الرغم من أنها مازالت تنظر إلى واشنطن باعتبارها حليفة وثيقة فإن السعودية لم تعد تعتقد أن باستطاعتها الاعتماد على الولايات المتحدة للدفاع عنها وعن حلفائها في مواجهة ما تعتبرها سياسة توسعية إيرانية في الدول العربية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003 للإطاحة بـ«صدام حسين».

وينظر إلى تحرك السعودية بشأن اليمن داخل المملكة على أنه دليل على حقبة اكثر صرامة وحزما للسياسة الخارجية السعودية أساسها القيام بتحركات مباشرة ضد إيران بدلا من الاعتماد على مساعدة غربية.

وقال «سعود السرحان» الباحث بمركز الملك فيصل بالرياض «إذا انتصرنا في اليمن كما هو مرجح فإن هذا سيمثل نهاية عقد من القوة لإيران في المنطقة وسيصبح النفوذ السعودي أقوى وأقوى»، وأضاف أن «المواجهة الآن ستصبح مباشرة».

وتمثل العلاقات مع دول سنية أخرى بالمنطقة عنصرا أساسيا لهذا الموقف السعودي الأكثر حزما خاصة العلاقات الأمنية مع مصر وباكستان.

وقام الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» ورئيس الوزراء الباكستاني «نواز شريف» بزيارة الرياض فيما سعى الملك «سلمان» إلى بناء تحالف إقليمي لمواجهة إيران.

تهديد العقوبات

ينطوي امتلاك أي قدرة على إنتاج أسلحة نووية على مخالفة بنود معاهدة حظر الانتشار النووي ويحتمل أن يعرض الرياض لأن تصبح دولة منبوذة أو لفرض عقوبات قاسية كتلك التي فرضت على إيران.

ويعتمد الاقتصاد السعودي على التجارة الدولية أكثر من اعتماد الاقتصاد الإيراني لكن صادراته من النفط الخام أكثر أهمية بكثير للاقتصاد العالمي مما يجعل من الصعب فرض أي عقوبات اقتصادية بفاعلية.

وقال الدبلوماسي «لا أظن أنها ستواجه عقوبات إذا كان لديك ربع احتياطيات العالم من الطاقة فإنك لا تخضع لعقوبات، فكرة أن المجتمع الدولي يستطيع فرض عقوبات على السعودية مخادعة منه».

ومن بين الاحتمالات التي تتردد كثيرا أن بوسع السعودية شراء سلاح من باكستان أو الدخول تحت مظلتها بدلا من محاولة استخدام برنامجها النووي المدني لإنتاج قنبلة وهي عملية معقدة يصعب الحفاظ على سريتها.

وقال «بن صقر» من مركز الخليج للأبحاث «أرسلت السعودية ما يكفي من المؤشرات. تتمتع بعلاقة قوية جدا مع باكستان التي تملك بعض القدرات. إذا كان جيراني يمتلكونها فلماذا علي أن أنتظر لحين أن أصبح تحت تهديد؟ سأحمي مصالحي».

 

اقرأ أيضاً

الاتفاق النووي قد يعني تدفق مزيد من النفط الإيراني .. لكن بعد 2015

التوصل لإطار اتفاق نووي يُنهي العقوبات على إيران مقابل تقييد أنشطة التخصيب

"نعم" ايرانية للصفقة النووية.. ولا للتطبيع مع "الشيطان الأكبر"

«الفيصل»: الاتفاق النووي مع إيران سيشعل المنطقة .. ومن حقنا امتلاك نفس القدرات

السعودية تستعد للاتفاق النووي الإيراني بتطوير تحالفاتها الإقليمية

«روحاني»: احتفظنا بحقوقنا النووية ذاتها ﻭﺳﻨﻔﺘﺢ ﺻﻔﺤﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ

الاتفاق النووي قد يعني تدفق مزيد من النفط الإيراني .. لكن بعد 2015

«5 زائد 1» زائد ما بعد «عاصفة الحزم»

«أوباما» يهاتف قادة خليجيين بشأن الاتفاق النووي مع إيران

لماذا تعد إيران هي الفائز الأكبر من الاتفاق النووي؟

اتفاق «رابح - رابح»

الترحيب السعودي العلني باتفاق إيران يخفي قلقا مستترا وانعدام الثقة

الاتفاق النووي: انتصار مؤقت للواقعيين من كلا الطرفين

الحل العسكري مع إيران هو سياسة تدمير ذاتي لواشنطن

السعودية: استخدام الطاقة النووية سلميا «حق مشروع» لكافة دول المنطقة

السعودية تعتزم بناء 16 مفاعلا نوويا للأغراض السلمية

«الجبير»: السعودية لا تستبعد امتلاك قنبلة نووية إذا حصلت إيران على واحدة