اعتبر المحلل الإسرائيلي "هيرب كينون" أنه إذا لم تتوصل (إسرائيل) إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، فإن الحديث عن تطبيع كامل مع الدول العربية مجرد أوهام لن تتحقق في أي وقت قريب.

جاء ذلك في مقال نشره الكاتب بصحيفة "جيروزالم بوست" العبرية، تعليقا على تخصيص مجلة أكاديمية إسرائيلية صفحاتها الأولى لباحث سعودي.

وفى وقت سابق خصصت مجلة "كيشر" التي تصدرها جامعة تل أبيب الإسرائيلية لنشر مقالة للباحث والأكاديمي السعودي "محمد بن إبراهيم الغبان" الأستاذ المشارك للغة العبرية والدراسات اليهودية بكلية اللغات والترجمة بجامعة الملك سعود.

وجاء في المقالة أن النبي "محمد" صلى الله عليه وسلم، أقام علاقات طيبة مع اليهود، وأن الخلاف معهم كان على خلفية سياسية وليس خلافا دينيا.

واعتبر "كينون" أن رد الفعل الإسرائيلي على المقال والذي وصف بأنه الأول من نوعه لأكاديمي سعودي بمجلة إسرائيلية، بمثابة امتداد متكرر لكل خطوة بشأن أي تبادل بين (إسرائيل) ودول الخليج.

واستشهد المحلل بخطوات مشابه في هذا الصدد مثل اللقاء العلني بين الجنرال السعودي السابق "أنور عشقي" مع "دور جولد" في عام 2015، وسماح السعودية لرحلات طيران الهند المتجهة لـ(إسرائيل) الطيران فوق مجالها الجوي في 2018 وزيارة مدون سعودي إلى كيان الاحتلال في 2019.

وأوضح أنه تم وصف كل خطوة في هذا الإطار بأنها غير مسبوقة مع شعور إسرائيلي بأن ما يحدث هو علامة في الطريق نحو علاقات طبيعية مع السعوديين والقدرة على تناول الشاورما في الرياض قريباً.

وذكر أن تلهف (إسرائيل) للحصول على القبول، فإن أي فتات يلقي إليها من إحدى الدول العربية يتحول في (إسرائيل) وأيضا من قبل يهود الخارج على اعتباره وجبة كاملة.

وقال إنه صحيح أن السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة شهدت إلقاء عدد متزايد من الفتات في اتجاه (إسرائيل)، لكن في واقع الأمر فإن (إسرائيل) بعيدة كل البعد عن الجلوس مع دول الخليج العربي وتناول الطعام معاً في وليمة فاخرة في حفل مفتوح بطريقة عادية.

وأشار إلى أن الدول العربية أكدت مراراً أنها لن تصل إلى هذه النقطة حتى يتم التوصل إلى اتفاق مع الإسرائيليين، لافتا إلى أن التطبيع مع الدول العربية لن يحدث في أي وقت قريب بسبب عدم رغبة (إسرائيل) في التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين.

غير أن المحلل الإسرائيلي أكد أن هذا لا يعني أنه لن تكون هناك اتصالات وروابط تجارية أمنية واستخبارية.

وأكد أن العلاقات الإسرائيلية مع بعض الدول العربية ستبقى تحت الطاولة وتحت الرادار إذا لم تكن هناك صفقة سلام قابلة للتحقيق في المستقبل المنظور.

وعلى حد تعبير " كينون"، هذه ليست نهاية العالم، إذ جادل دعاة حل الدولتين بأن (إسرائيل) ستكون معزولة في المنطقة إذا لم تكن هناك دولة فلسطينية على حدود خطوط 1967، ولكن رئيس وزراء الكيان "بنيامين نتنياهو" أثبت أن هذا الافتراض خاطئ.

وأضاف أن "نتنياهو" لم يحرك البوصلة باتجاه السلام مع الفلسطينيين خلال 11 سنة من الحكم، ولكن ذلك لم يمنع جميع الأنشطة تحت الطاولة من الحدوث، ومحاولة إضفاء الطابع الرسمي في محاولة لإظهار أنه يمكن التطبيع مع الدول العربية دون اتفاق سلام مع (إسرائيل).

ولكن هذا، ايضاً، هو نوع من الوهم، كما يضيف الكاتب، وما تبقى هو منطقة في المنتصف: "لا سلام مع الفلسطينيين، ولا علاقات رسمية مع العالم العربي"، باستثناء الأردن ومصر.

وأشار "كينون"، إلى أنه في الشهر الماضي، كتب "يوسف العتيبة" سفير الإمارات في واشنطن مقالة افتتاحية في "يديعوت أحرونوت" تستهدف الجمهور الإسرائيلي، حذر خلالها من الإقدام على ضم أراض الضفة، وقدم تم الترحيب بهذه المقالة باعتبارها حدثا كبيرا، غير أنه من الطبيعي إذا أراد شخص ما الوصول إلى الجمهور الإسرائيلي أن يكتب على منصة يقرؤها الجمهور الإسرائيلي.

وأضاف المحلل أنه يجب أن يرى الإسرائيليون هذه التحولات على حقيقتها، بأنها مجرد تفاعلات طبيعية تُظهر أن مصائر (إسرائيل) والدول الأخرى في المنطقة متشابكة، وأن مصالحها تتداخل في بعض الأحيان وأنه من وقت لأخر سيكون هناك تداخل أو تفاعل، وأن ما يحدث ليس اختراقا أو علامة على شيء كبير، إنما أمور بسيطة لا تتجاوز رغبة مدرس سعودي في إقناع الإسرائيليين بأن تصورهم لموقف النبي "محمد" صلى اله عليه وسلم تجاه اليهود غير صحيح لا أكثر ولا أقل من هذا.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات