سمدار بيري – يديعوت أحرونوت 

ملخص: حتى تحقيق تسوية، يجب تعميق العمل الأسود وإلحاق الهزيمة بحماس. عدم اعطائهم صورة نصر. في هذه الأثناء لا ينبغي لأحد أن يقف لنتنياهو بساعة وقف، ولا أحد سيعمل بدلا منها. 

إذن ما العمل؟ في نظر الرئيس «السيسي» والرئيس «أبو مازن»، اللذين يريان ذات صورة الوضع التي يرونها في القدس، واضح تماما ما الذي ينبغي عمله: ترك اسرائيل تلعق الجراح، تركها تقطع رفح، تقرر متى تنتهي قضية الانفاق والعودة الى السياق المعتاد. لكن لا تتم العودة كالمعتاد: «أبو مازن» خرج أمس الى القاهرة مع محطة أولية في الاردن وبدون حماس. لا شيء مصادف، والقدس عميقة في الصورة. فقد أعلن «السيسي» ما ينبغي اعلانه – بانه يجب وقف سفك الدماء باسرع وقت ممكن، وفي ذات الوقت القى على حماس المسؤولية عن خراب غزة. وهو يفهم على نحو ممتاز لماذا لم تصل إسرائيل الى المحادثات. لا يوجد شريك، ولا يوجد عما يمكن الحديث فيه.

في نظر «السيسي»، يدور الحديث عن التعاطي مع عصابة ارهابيين، تجلس الاطفال في الاحضان، تطلق النار على الجيران وتؤمن بان الجميع سيتراجعون. في معادلته، «ابو مازن» هو الراشد المسؤول، و«خالد مشعل» هو "المزعج" المواظب لاسرائيل، لمصر، وكذا لمليون ونصف من «غير المشاركين» في القطاع. لم يعد ممكنا تجاهل الهوة التي انفتحت بين خرائب غزة. فالمواطنون يبكون أمواتهم، بيوتهم التي خربت وأملاكهم التي ابتلعت في باطن الارض. في يأسهم الفظيع يستدعون حبل نجاة من الله. فمن فتحوا له فتحة نفق في الصالون أو ادخلوا الى ساحة بيته منصة صواريخ، يتعلم بالطريقة الصعبة بانه يعيش على الزمن المستقطع.

ومع الصحوة (تقريبا) يبدأ يتسلل اليهم الفهم من هو المذنب في وضعهم، ولكن بسبب الخوف لن يتجرأ الناس على اتهام أذرع الارهاب في المنطقة أو القيادة العليا التي اختبأت عميقا تحت الارض.

نشرت «واشنطن بوست» في نهاية الاسبوع قائمة مشوقة من «40 سؤال يجب أن يعرض على كل صحفي أجنبي يرفع التقارير من غزة؟» وهذا يتجاوز مواضيع الاعلام. فهذه الاسئلة تكشف ما يجري خلف الكواليس من القصص التي تخرج من القطاع: لماذا رأينا حتى اليوم جثث الاطفال والنساء فقط؟ أين قتلى حماس والاذرع العسكرية؟ ماذا حل بمصير الصحفي من هولندا الذي أصر على المعرفة؟ كيف طرد فريق تلفزيوني طلب أن يسمع من سكان غزة، امام منازلهم المدمرة، ماذا يفكرون (حقا) عن القيادة المختبئة؟ أين على الاطلاق مسموح للمراسلين الاجانب أن يتجولوا؟ من يهددهم ومن يراقب تقاريرهم؟ لماذا استجدى رجال اعلام ايطالي أن يشطبوا تقريره عن مظاهرات الشارع في غزة؟ عندما سيخرجون من هناك، كما أخمن، سنسمع اي تسونامي مر على غزة وماذا يفكر اولئك الذين تجاوزهم الخراب.

لا يوجد لحماس رؤية سياسية. فهم يريدون التسوية لانفسهم فقط، لا يأبهون بالمواطن الفلسطيني ولا يحلمون بالهدوء معنا. وها هو، عزمي بشارة، بإسم الحاكم في الدوحة، و«خالد مشعل»، يصاب بالعصبية من هدوء الحكام العرب واللامبالاة في الشارع العربي.

إذن ماذا سيكون؟ في نهاية المطاف، مع كل النفور، ستكون تسوية. نحن سنتصدى للجان التحقيق، قطر ستدفع لاعادة بناء غزة، ايران ستكمل لهم العتاد، ومصر ستفتح في احيان اقرب معبر رفح.

حتى التسوية، يجب تعميق العمل الاسود والحاق الهزيمة بحماس. عدم اعطائهم صورة نصر. في هذه الاثناء لا أحد يقف لـ «نتنياهو» بساعة توقف، ولا أحد سيعمل بدلا منها. ما هو مناسب لاسرائيل، جيد لمصر، لـ «أبو مازن»، لقصر الملك السعودي والاردني. هؤلاء هم الشركاء. ولم يسبق أن كان تنسيق شامل حميم بهذا القدر. واذا كنا سننجح في الطريق في تصفية محمد ضيف ونائبه، وستة قادة المناطق في القطاع، فان الربح سيكون كله لنا.