الجمعة 24 يوليو 2020 06:43 ص

توقيع تركيا اتفاقية عسكرية مع دولة النيجر الحدودية مع ليبيا، ليس لها سوى قراءة واحد، وهي أن أنقرة تسعى لتثبيت أقدامها في الجوار الليبي، وربما من غير المستبعد أن تقوم الخطوة المقبلة إقامة قاعدة عسكرية تركية في النيجر.

والاتفاقية جاءت خلال جولة بدأها وزير الخارجية التركي، "مولود جاويش أوغلو"، قبل أيام، وشملت عدة دول أفريقية، وتم خلالها إعلان توقيع بلاده اتفاقية للتعاون العسكري مع النيجر، بعدما ناقش الجانبان تأثيرات الوضع الليبي على المنطقة، وذلك خلال لقائه رئيس النيجر، "محمد يوسفو"، في العاصمة نيامي، مشيرا إلى أن "النيجر أيضا تشعر بتأثيرات الوضع في ليبيا".

ورغم أن تركيا وقعت قدما بالفعل في ليبيا، وتدعم حكومة الوفاق هناك، إلا أنها لا تربطها حدود برية مع تلك الدولة العربية وهو ما يصعب مهمتها في حال تطور الأمر إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع مصر التي تدعم "خليفة حفتر"، وبالتالي كان من المهم لأنقرة أن تعقد هذه الاتفاقية مع إحدى الدول المجاورة لليبيا.

توقيع الاتفاقية أيضا يحمل رسالة واضحة إلى مصر، ورئيسها "عبدالفتاح السيسي"، الذي لا يكف عن التلويح بالتدخل العسكري في ليبيا، معتمدا في ذلك على عوامل الجغرافيا وكون بلاده تربطها حدود طولها أكثر من ألف كيلو متر مع ليبيا، وبالتالي من السهل نقل قواته إلى هناك.

ولا يمكن قراءة توقيع هذه الاتفاقية أيضا بمعزل عن الدور الذي تسعى له تركيا منذ أكثر من 10 سنوات في القارة الأفريقية، حيث تسعى أنقرة إلى التواجد في القارة السمراء على الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية، فكل شق من الثلاثة يخدم على الاثنين الآخرين.

وخلال لقائه رئيس النيجر، أكد الوزير التركي، أن "تركيا ستدعم الدول الأفريقية والمنظمات في أفريقيا، خصوصا دول الساحل، لتكون أكثر فعالية في موضوع حل المشكلة في ليبيا، وإرساء وقف إطلاق النار، والتوصل إلى حل سياسي"، مضيفا: "الذين فضلوا الحل العسكري في ليبيا حتى الآن هزموا في ساحات القتال، ولم يتمكنوا من تحقيق النجاح، ولن يتمكنوا، والحل سياسي وفقط"، وفق تصريحاته.

وعن تلك الاتفاقية، رأى الضابط الليبي السابق وعضو مجلس الدولة الحالي، "إبراهيم صهد"، أن "هذا الأمر كان متوقعا، خاصة أن دولة النيجر كانت تبحث عن حليف يقيها التهديدات والضغوط الإماراتية لإقامة قاعدة عسكرية إماراتية على أرضيها كما تحاول أبوظبي مع موريتانيا الآن".

وأضاف في تصريحات نقلها موقع "عربي 21"، أن "دولة النيجر تعاني كثيرا على كل الأصعدة من توقف علاقاتها مع ليبيا، خاصة الاقتصادية، ومن هنا فإن تركيا ستكون حليفا وسندا لهذه الدولة الأفريقية من ناحية، كما يمكن هذا الاتفاق الحكومة التركية من النفاذ إلى القلب الأفريقي".

لكنه استدرك: "لا أرى أن هذا الأمر يعد تطويقا لليبيا؛ لأن حدودها مع النيجر لا تشكل حجما لحدودها الأخرى مع ستة دول أفريقية وعربية، لكن يمكن أن تمهد هذه الاتفاقية العسكرية إلى تحجيم النفوذ الفرنسي، وتقليل فرص التهديدات العسكرية الفرنسية".

من جانبه، أشار أستاذ العلوم السياسية في جامعة "سكاريا" التركية، "خيري عمر"، إلى أن هذه الخطوة تأتي "ضمن توسيع تركيا لعلاقتها الدبلوماسية مع الدول بشكل عام، وتطبيق الدبلوماسية النشطة في أفريقيا، وقد يأتي الملف الليبي ضمن ذلك أو لا يأتي، لكنه ليس هو العنوان".

وأشار إلى أن "وصف الخطوة بأنها تطويق هو أمر غير دقيق، هو حراك نشط في أفريقيا، وستتبعه خطوات مع دول أخرى في الساحل والصحراء، خاصة أن هناك قواسم مشتركة الآن بين عدة دول لتشجيع الحل السياسي في ليبيا ومنها تركيا".

وأضاف: "كما لم يعد مرجحا الآن الصدام العسكري على الأراضي الليبية؛ لأنه مكلف أكثر، وخطوة تركيا مع النيجر تؤكد رسم السياسة التركية أنها ضمن الحلول السياسية، ومن ثم لم يفضل جاويش أوغلو الحلول العسكرية في ليبيا من داخل النيجر".

بدوره، أشار الناشط السياسي من الجنوب الليبي، "إسماعيل بازنكة"، إلى أن "توقيع اتفاقية للتعاون العسكري والأمني في هذا التوقيت سيصب في مصلحة الطرفين، تركيا تستفيد بتوسعها في الداخل الأفريقي، والنيجر في لعب دور أكبر في ملف الدولة الجارة ليبيا، وكذلك فوائد اقتصادية كبرى".

وأضاف أن "وجود تركيا في دول الساحل والصحراء أصبح قاب قوسين أو أدنى، وهي تستفيد من تصاعد الرفض الشعبي للتواجد الفرنسي في المنطقة، لذا ستجد تركيا ترحيبا واسعا رسميا وشعبيا".

المصدر | الخليج الجديد+ متابعات