الاثنين 27 يوليو 2020 09:00 ص

"عايز ارجع مدرستي".. بتلك الكلمات عبر الطفل المصري "صابر" عن أمنيته حال حصوله على مصباح سحري به "عفريت" لتحقيق الأحلام.

أمنية "صابر" بالعودة من جديد إلى المدرسة التي تركها حتى يعمل ويستطيع الانفاق على والدته وإخوته، أجاب عنها أثناء سؤال صحفية له تعد تقريرا مصورا لصحيفة "الدستور" عن أمنيات المصريين حال حصولهم على مصباح سحري.

"الطفل صابر" ظهر في الحوار بثياب رثة متسخة مثل كثير من الأطفال في مصر الذين تركوا تعليمهم لعدم قدرتهم على استكمال الدراسة وعجزهم عن دفع المصاريف الدراسية ومتطلبات التعليم، واتجهوا للبيع في الشوارع بحثا عن تحصيل الأموال ومساعدة أسرهم في أمور المعيشة.

 وبعد نشر الحوار المصور، تصدر وسم يطالب بعودة "صابر" إلى مدرسته مواقع التواصل الاجتماعي، وسط حالة من التعاطف مع الطفل من المشاركين الذين حملوا الحكومة مسؤولية مثل هذه الحالات المنتشرة في شوارع مصر، رغم وجود قوانين التعليم المجاني وتجريم عمالة الأطفال ومكافحة التسرب من التعليم.

"لو أن معك مصباح علاء الدين وخرج لك جني يسألك عن أمنيتك فماذا ستطلب منه؟"، هكذا سألته الصحفية سؤالا افتراضيا، ليرد "صابر" بأن أمنيته أن يصبح غنيا وأن يعود إلى مدرسته، موضحا أنه تركها منذ التحاقه بالصف الرابع الابتدائي وأن ظروفه المعيشية لا تعينه على العودة حيث يعيش مع والدته وأخوته الذين يساعدهم في زيادة دخلهم بالعمل.

وأضاف "الطفل صابر" أنه يعيش مع والدته التي تعمل للإنفاق عليه هو وأخوته ولكن الأموال التي تحصل عليها لا تكفي لتعليمه، فقرر ترك المدرسة والعمل من أجل مساعدتها في النفقات.
 

 وبعد انتشار الحوار والضجة التي أثارها أوضح بعض المتابعين والمواقع الإخبارية أن "صابر" يعمل بائعا متجولا للمناديل في محيط مبنى المركز الثقافي الروسي بمنطقة الدقي في محافظة الجيزة، وأسرته تقيم في منطقة "أبو النمرس" وأنه كان يدرس في الأزهر الشريف قبل انقطاعه عن الدراسة.

المناشدات والتعاطف الواسع مع حالة الطفل دفعت الأزهر للإعلان عن البدء في إجراءات إعادة "صابر" للدراسة، مع إعفائه من المصروفات، وبحث حالة أسرته لتخصيص معاش شهري لها من حساب الزكاة، حيث كلف شيخ الأزهر بالبحث عن الطفل لمساعدته وتوفير حياة كريمة له.

وإذا كان الطفل "صابر" قد حظيت قضيته باستجابة من شيخ الأزهر، فإن المغردين عبر الوسم المطالب بعودته للمدرسة، ذكروا وجود آلاف الحالات المشابهة لحالته، من الأطفال الذين يجوبون الشوارع كبائعين متجولين أو متسولين، ممن تركوا مدارسهم لضيق العيش وتمتلئ بهم ورش العمل في مصر.

أرقام مفزعة

وبحسب تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2017، فإن مصر يوجد بها نحو 2.8 ملايين طفل في الفئة العمرية من 12 إلى 17 عاما يعملون في مجالات مختلفة، في حين تقول آخر الإحصاءات الرسمية المصرية -التي صدرت نهاية عام 2010- إن عدد الأطفال العاملين بالبلاد يبلغ نحو 1.5 مليون طفل.

كما تتصدر مصر الدول العربية في هذه الظاهرة رغم تجريمها بالقانون، بينما يرى الخبراء أن من أسباب انتشارها الفقر والأوضاع الاقتصادية المتردية، حيث تدفع الأسر الفقيرة أطفالها إلى سوق العمل، وترك الدراسة في أغلب الأوقات إذا لزم الأمر.

ويعاني نحو 60% من المصريين من الفقر، أو باتوا قريبين منه، وذلك بسبب الإصلاحات الاقتصادية التي تتخذها الحكومة، والتي بدأت بتحرير سعر صرف العملة المحلية (الجنيه) في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 استجابة لشروط من صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار.

"الطفل صابر" والبيانات المفزعة عن عمالة الأطفال في مصر وأعداد من تركوا التعليم وانقطعوا عن الدراسة بسبب الفقر وضيق المعيشة يظهر بوضوح الفشل الحكومي في معالجة هذه الأمور رغم القوانين والتجريم وبرامج مكافحة تسرب التعليم المعلنة.

وكشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن تقرير صادم بخصوص ارتفاع نسبة التسرب من التعليم في مصر لعام 2017، والتي بلغت  نحو مليون ومئة ألف متسرب من التعليم، مضيفا أن أكثر من 200 ألف متسرب من التعليم بسبب ظروف مادية.

وتعد مصر في مقدمة الدولة العربية من حيث عمالة الأطفال، كونها تستحوذ على 25% من نسبة انتشار الظاهرة في الوطن العربي، وتقول إنها تسعى للقضاء على تلك الظاهرة بحلول 2025، من خلال بعض الإجراءات التي اتخذتها عام 2018، مثل إعادة تأهيلهم ودمجهم اجتماعيا، مع أخذ احتياجات أسرهم بعين الاعتبار.

ومن أكثر الأعمال شيوعا بين أطفال مصر الزراعة، حيث تصل نسبتها إلى 63% من إجمالي عمالة الأطفال، في حين تبلغ النسبة في المواقع الصناعية والتشييد والبناء والصناعات التحويلية نحو 19% وفق تقديرات رسمية.

تشكيك برلماني

والعام الماضي، شككت النائبة البرلمانية "أنيسة حسونة" في قدرة الجهات المعنية بالطفل على حل أزماتهم.

وقالت في طلب إحاطة تقدمت به لمجلس النواب إن مؤسسات الدولة المعنية بحقوق الطفل فشلت في التعامل المبكر مع المشكلات والأمراض المجتمعية التي يتعرض لها الأطفال.

وأوضحت النائبة البرلمانية أن هناك انتشارا واضحا لعمالة الأطفال واستغلالهم في التسول في الشوارع في كثير من المحافظات، وذلك بالمخالفة للقانون، وفي ظل تخاذل من الجهات المعنية. 

ويجرم القانون المصري عمل الأطفال قبل 15من عمره، وذلك طبقا للمادة 58 من تعديلات قانون الطفل رقم 126 لعام 2008، لكنه يسمح للأطفال تحت سن الرابعة عشرة بالعمل تحت مسمى التدريب، وهو ما يرى خبراء أنه بمثابة باب خلفي لتقنين عمالة الأطفال.

المصدر | الخليج الجديد