الجمعة 31 يوليو 2020 12:26 م

كشف الرئيس الأسبق للاستخبارات السعودية، الأمير "تركي الفيصل"، دور المملكة في دعم المسلحين المقاومين للدخول السوفيتي لأفغانستان.

جاء ذلك، في آخر حلقة من سلسلة مقابلاته مع الإعلامي "عمار تقي"، في برنامج "الصندوق الأسود"، الذي يبث على مختلف منصات "القبس"، كشف فيه كيف تقاطرت أعداد كبيرة من العرب و"المجاهدين" لتلك البلاد، بطلب من أمريكا والمملكة.

وقال: "أعلنت الولايات المتحدة معارضتها لدخول الجيش السوفييتي، وقام زيغنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي بزيارة إلى باكستان للاطلاع على ما يتوفر لدى إسلام آباد من معلومات، ثم جاء إلى المملكة، وأخبرنا بأن الولايات المتحدة تريد دعم المجاهدين لمناهضة الغزو السوفييتي لأفغانستان".

وأضاف "الفيصل": "أخبره الملك خالد، بأن ثمة اتفاقا بين السعودية وباكستان على ذلك، وتم الاتفاق على أن يكون الدعم ثلاثيا، وعلى أساس 3 مبادئ، من بينها أن يكون تحت كتمان شديد لعدم منح السوفييت العذر لملاحقة المسلحين إلى باكستان".

وتابع "الفيصل" أن "المملكة لم تمنع إرسال المتطوعين بسبب الحاجة إليهم في مخيمات اللاجئين، أطباء ومدرسين ودعاة وتخصصات عدة من مختلف أنحاء العالم وليس فقط من السعودية، والمنظمات الجهادية الأفغانية تنتقي منهم من تعتقد حاجتها إليهم".

وزاد: "عندما رأى عبدالله عزام وأسامة بن لادن حاجتهما لوجود جهة منظمة لوجود المتطوعين، بدأ التجهيز لاستغلالهم عقائديا من قبلهما، وانضم إليهما أيمن الظواهري فيما بعد".

وتابع "الفيصل": "في أعقاب الانسحاب السوفييتي من أفغانستان بدأ يظهر النشاط غير الإغاثي لبن لادن، والمملكة قررت وقف الدعم عنه، عندما بدأت الحرب الأهلية بين المجاهدين، ولم يتلق أي جناح دعما رسميا من المملكة".

واستطرد: "حتى بعد اعتراف المملكة بحكومة طالبان لم تقدم لهم قرشا واحدا وكان يقال لهم دوما بأن يتم إنهاء الحرب الأهلية وبعدها المملكة مستعدة لدعمهم".

وواصل رئيس الاستخبارات السعودي الأسبق حديثه بالقول: "اتفقنا مع المجاهدين الأفغان على ألا نرسل لهم رجالا، وإنما ذخيرة ومعدات وطعام وأدوية، ولم يكن هناك تشجيع أمريكي مباشر لمحاربة السوفييت، لكن كان هناك جو عام لتقديم ما يمكن تقديمه لمساعدة الأفغان، كان الشباب يتوجهون إلى المعسكرات في بيشاور وكويتا".

وتابع "الفيصل"، قائلا: "لم يكن هناك داع لتلقي المجاهدين توجيهات من الولايات المتحدة أو المملكة أو الكويت، ولم يكن هناك داعٍ لتسهيل أي شيء، فمثلا السعودي الذي يريد التوجه إلى أفغانستان كان يركب الطائرة ويذهب إما إلى إسلام آباد أو إلى كراتشي أو غيرهما من المدن في باكستان، ومن هناك يتوجه إلى بيشاور أو إلى كويتا، فلم يكن بحاجة إلى عطاء من أي حكومة ليصل إلى هذا المكان".

وأضاف: "حسب معرفتي، منظمات المجاهدين كانت تختار من المتطوعين أو من المجاهدين العرب الأفغان من يرون فيه الخبرة والكفاءة التي يحتاجونها في جهادهم داخل أفغانستان".

واستطرد بالقول: "لكن العمل العسكري للمجاهدين الأفغان العرب، كما يسمونهم، نَشِطَ كثيرا بعد الانسحاب السوفييتي" لإسقاط حكومة "نجيب الله".

ونفى "الفيصل"، ما ذكره الكاتب المصري الراحل "محمد حسنين هيكل"، بأن "بن لادن" دخل إلى المشهد من ناحية المخابرات السعودية، وأنها طلبت إليه أن يكون غطاء لدفع معركة ما سمي بـ"الجهاد الإسلامي".

وقال إن "الحديث عن أن السعودية وفَّرت غطاء لابن لادن.. من ابتداعات واختلاقات هيكل الكثيرة، وللأسف هناك من يصدّقها".

وزاد: "بن لادن لم يكن له أي دور في الاستخبارات السعودية، ولم يكن في حاجة لتوفير غطاء له، وكان الطلب الأساس للدعم متوفّراً من باكستان".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات