الأربعاء 5 أغسطس 2020 02:25 م

من المرجح أن يتراجع التعافي في أسعار النفط الخام مع دخول الربع الرابع من عام 2020 حيث لا يزال الطلب العالمي بطيئًا، بينما تقوض الزيادات المحدودة في عرض "أوبك+" الجهود المبذولة لتحقيق التوازن السريع في السوق وتفريغ المخزونات الزائدة. ويعني ذلك استمرار الضغوط المالية على الدول التي تعتمد بشكل كبير على عائدات تصدير النفط، كما أنه من المرجح نشهد بطأً في انتعاش نشاط الحفر وقطاع خدمات حقول النفط.

وأدت عودة ظهور عدوى "كورونا" في العديد من البلدان حول العالم إلى تقويض فكرة أن الانتعاش في الطلب على المنتجات البترولية سيستمر حتى في غياب لقاح. كما أعاقت المخاوف بشأن تكرار عمليات الإغلاق الإلزامي في الأماكن التي استؤنف فيها النشاط الاقتصادي، وكذلك تباطؤ التعافي الاقتصادي في أماكن أخرى، توقعات التعافي السريع للطلب في الأسابيع الأخيرة.

تشير أحدث تقديرات لوكالة الطاقة الدولية الصادرة في 10 يوليو/تموز إلى أن أسوأ تدهور للطلب العالمي في ذروة عمليات الإغلاق الأولى بسبب الوباء في أبريل/نيسان كان 16.4 ملايين برميل في اليوم، مقارنة بتوقعات في ذلك الوقت بوصول الخسائر إلى 30 مليون برميل في اليوم.

وقدرت وكالة الطاقة الدولية أيضًا أن الطلب سيبلغ متوسطه 94.3 ملايين برميل يوميًا في الربع الثالث من عام 2020، بانخفاض 6.5 مليون برميل يوميًا فقط من 100.2 مليون برميل يوميًا خلال نفس الفترة من عام 2019.

بافتراض امتثال "أوبك+" لحصص الإنتاج التي جرى الاتفاق عليها في اجتماع يونيو/حزيران 2020 (وهو أمر غير محتمل)، فسوف يتم استنزاف المخزون العالمي المتراكم بمعدل يزيد عن 4 ملايين برميل في اليوم في الربع الثالث من عام 2020. ومع ذلك، ليس من المرجح أن يستمر هذا المعدل.

ارتفع العدد الإجمالي لحالات الإصابة في الهند بنحو 20% في الأسبوع الماضي وحده، وبدأت الولايات والمدن في جميع أنحاء البلاد في إعادة فرض درجات متفاوتة من عمليات الإغلاق. كانت واردات الهند من النفط الخام عند 3.7 ملايين برميل في اليوم في شهر يوليو/تموز، ولا تزال هذه الواردات منخفضة بشكل حاد عن الرقم القياسي الذي بلغ 4.7 ​​ملايين برميل في اليوم في الخريف الماضي، ويمكن أن تدفع عمليات الإغلاق الجديدة إلى مزيد من الانخفاض.

وفي الولايات المتحدة، كان الطلب على النفط في أوائل شهر يوليو/تموز لا يزال أقل بنسبة 9% عن نفس الفترة في عام 2019. ومع ذلك، أعادت بعض الولايات الكبيرة مثل كاليفورنيا وتكساس فرض عمليات إغلاق على أنواع معينة من الأعمال، مثل الحانات والمطاعم.

وتعتبر الصورة العالمية مقلقة أيضًا، مما يجعل السوق أقل ثقة في توقعات انتعاش الطلب على المدى القريب. يبلغ مجموع الإصابات اليومية الجديدة الآن أكثر من 200 ألف مع إعلان دول مثل إسبانيا والصين وفيتنام عن إجراءات تأمين محلية لاحتواء تفشي المرض مجددا.

وفيما يخص الإنتاج، ففي حين أن الامتثال لقرارات تخفيض الإنتاج لا يزال جيدًا بشكل عام، لم تكن العديد من الدول، من بينها العراق ونيجيريا وأنجولا وكازاخستان، ملتزمة تمامًا بخفض الإنتاج في الربع الثاني من عام 2020. وقبل اجتماع لجنة مراقبة "أوبك+" في 15 يوليو/تموز، تعهدت هذه الدول بالتعويض عن زيادة إنتاجها السابق من خلال خفض حصصهم في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، وذلك استجابة للضغط من السعودية وروسيا.

وكانت "أوبك+" قد أشارت بوضوح في 15 يوليو/تموز إلى أنها ستلتزم بقرارها في 6 يونيو/حزيران بتخفيض الإنتاج من 9.7 ملايين برميل في اليوم إلى 7.7 ملايين برميل. وقد دفعت هذه التعهدات وزير الطاقة السعودي الأمير "عبد العزيز بن سلمان" للقول أن التخفيض "الحقيقي" في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول سيبلغ حوالي 8.3 ملايين برميل في اليوم. ومع ذلك، لا يزال هناك القليل من الأدلة على أن هذه البلدان الأربعة ستزيد في الواقع من امتثالها.

في 23 تموز/يوليو، أفادت "إنترناشيونال أويل ديلي" أن حمولات تصدير الناقلات العراقية قد ارتفعت بمعدل 300 ألف برميل يوميا خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من يوليو/تموز مقارنة مع مستويات يونيو/حزيران. ويعتبر ذلك تراجعا عما كان يمثل مستوى امتثال 91% في يونيو/حزيران. وقد سمحت بغداد أيضا لشركة "جابكس" اليابانية باستئناف الإنتاج في حقل "الغراف" الذي ينتج الخام الثقيل. وكانت تخفيضات الإنتاج في العراق تركزت على أثقل أنواع النفط الخام، والتي تباع عادة بسعر أقل للبرميل. وبالتالي، فإن إعادة هذه الأحجام يبعدها عن الامتثال.

هناك أيضًا أدلة على أن أنجولا ربما تزيد الإنتاج، بالرغم من تعهدها بالتعويض عن عدم الامتثال السابق حيث يشمل جدول تحميل ناقلات النفط في أنجولا لشهر سبتمبر/أيلول 42 شحنة، وهو أعلى بكثير من 38 شحنة في جدول شهر أغسطس/آب.

مع بدء دول "أوبك+" في زيادة الإنتاج تدريجيًا في أغسطس/آب، فإن الطريقة الحقيقية الوحيدة لإجبار هؤلاء الأعضاء على الالتزام بتخفيضات إنتاجية أعمق هي التهديد بانهيار الأسعار من خلال زيادة الإنتاج العالمي، كما فعلت السعودية ذلك من جانب واحد بعد فشل اجتماع "أوبك+" في مارس/آذار. ولكن بالنظر إلى السحب المستمر للاحتياطيات المالية للرياض وسط أزمة "كورونا"، فمن غير المرجح أن تفعل المملكة ذلك مرة أخرى.

لقد أثبت التاريخ أن الامتثال يكون أفضل في بداية عمليات الخفض، ثم يتزايد الغش تدريجياً مع بدء الأسعار في التعافي.

بدأ الإنتاج الأمريكي بالفعل في الارتفاع بشكل محدود حيث أعادت الشركات فتح الآبار التي تم إغلاقها عندما انخفضت الأسعار إلى ما دون تكاليف التشغيل. ولكن مستوى الأسعار الحالي لن يكون كافيا لاستعادة معظم أنشطة الحفر الجديدة. وبالرغم من ذلك فإن هذا الأمر سيساهم في زيادة الإنتاج العالمي على الأقل خلال الربع الثالث من عام 2020.

في حين أنه لا يزال من المحتمل أن يبدأ المخزون في الانخفاض في الربع الثالث من عام 2020، إلا أن ارتفاع العرض يعني أن وتيرة استنزاف المخزون ستكون على الأرجح أقل بكثير من 4 ملايين برميل يوميًا التي توقعتها وكالة الطاقة الدولية منذ أقل من شهر. وما لم تتغير هذه العوامل، فمن المرجح أن تظل أسعار النفط الخام دون المستوى المطلوب لتحفيز نشاط الحفر قصير المدى.

وإذا أعيدت عمليات الإغلاق على نطاق أوسع في الولايات المتحدة أو الصين أو الهند أو البلدان الرئيسية الأخرى المستهلكة للنفط في أوروبا، سيؤدي ذلك إلى استمرار الضغوط المالية على المنتجين مع فرق أكبر بين أسعار النفط في السوق وفي الميزانية. وسيشمل ذلك حتى دولاً مثل الكويت والعراق والتي ظلت أسعار النفط في موازنتها في حدود 50 إلى 60 دولاراً للبرميل.

من ناحية أخرى، فمن المفترض أن يساعد الانتعاش المحدود في الحفاظ على التعاون بين السعودية وروسيا قبل اجتماع "أوبك+" المقبل في ديسمبر/كانون الأول،.

وإجمالا، فإن الأوضاع الرهنة ستؤدي إلى إطالة الإطار الزمني لتعافي القطاع النفطي، حيث لا تزال الأسعار أقل من عتبة 50 دولارًا تقريبًا والتي من شأنها أن تظهر انتعاشا محدودا في نشاط تطوير مراحل الإنتاج الأولية.

المصدر | ستراتفور- ترجمة وتحرير الخليج الجديد