الخميس 6 أغسطس 2020 05:54 م

رفع ضابط الاستخبارات السعودي السابق "سعد الجبري"، دعوى أمام القضاء الأمريكي ضد ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان"، ومؤسسته الخيرية "مسك"، ومسؤولين آخرين، كشف فيها عن أسرار خطيرة تتعلق بإرسال "بن سلمان" فرقة اغتيالات لقتله في منفاه بكندا.

وقالت صحيفة "ذا ستار" الكندية إن الدعوى، التي رفعها "الجبري" أمام المحكمة الجزائية في العاصمة الأمريكية واشنطن، اختصمت أيضا، بالإضافة إلى"بن سلمان"، كل من مدير مكتبه "بدر العساكر"، والمستشار السابق بالديوان الملكي "سعود القحطاني"، ونائب مدير الاستخبارات السابق "أحمد عسيري".

كما شملت الدعوى أيضا الخصومة ضد كل من "خالد إبراهيم الغانم"، و"مشعل فهد"، و"بندر الحقباني"، و"إبراهيم الحميد"، و"سعود الراجحي"، و"محمد الحمد"، و"بجاد الحربي"، ويعتقد أن بعضهم تابع لفريق اغتيالات سعودي، معروف باسم "النمر"، أرسله "بن سلمان" لتصفية "الجبري" في كندا، والبعض الآخر موظفون في مؤسسة "مسك".

واتهم "الجبري"، خلال الدعوى، ولي العهد السعودي بإرسال الفريق "النمر" إلى كندا لقتله، في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2018، على غرار ما حدث مع الكاتب المغدور "جمال خاشقجي"، وذلك بعد زرع برنامج تجسس على هاتفه لملاحقته.

وروت الصحيفة الكندية كيف انتبهت سلطات مطار تورنتو بيرسون الكندي إلى وجود أمر غامض، بعد وصول سعوديين بشكل شبه متزامن إلى المطار بتأشيرات سياحية، وكانت هيئاتهم تثير الريبة.

وأضافت الصحيفة أن السلطات سألت أعضاء فرقة "النمر" عمّا إن كانوا يعرفون بعضهم، عند وصولهم إلى المطار فرادى، لكنهم نفوا ذلك، إلا أنه وبالبحث في صور حصلت عليها السلطات الكندية تبين أنهم يعرفون بعضهم، ليتم منعهم من الدخول.

وكشفت الصحيفة أيضا أن مجموعة "النمر" التي كانت تحاول الدخول إلى كندا، كان يحمل أفرادها حقيبتين تضمان أدوات الطب الشرعي وكان بعض أفرادها متخصصين في الطب الشرعي، حيث ضمت مدربا في نفس قسم الأدلة الجنائية الذي تخرج منه مدير الطب الشرعي بالأمن العام السعودي "صلاح الطبيقي"، الذي قطع أوصال "خاشقجي" داخل القنصلية السعودية في إسطنبول التركية.

وأشار التقرير إلى أن محاولة اغتيال "الجبري" جاءت، نظرا للأسرار التي بحوزته حول أنشطة "بن سلمان"، وتلقيه الدعم من البيت الأبيض.

وقال "الجبري" إن عملاء سريين أرسلهم "بن سلمان" أيضا إلى الولايات المتحدة، تعقبوا تحركاته خلال إقامته في بوسطن الأمريكية بـ2017.

وأضاف "الجبري"، خلال الدعوى، أن كل من "بدر العساكر" و"سعود القحطاني" و"أحمد عسيري" استخدموا موظفين في مؤسسة "محمد بن سلمان" الخيرية "مسك"، لتحديد مكانه بدقة، حينما كان موجودا بالولايات المتحدة، وذلك خلال مشاركة هؤلاء الموظفين في برنامج تدريبي لصنع قيادات في بوسطن.

وأوضح أن هؤلاء الموظفين هم "يوسف الراجحي" و"محمد الحمد" و"ليلى أبو الجدايل".

وأضاف "الجبري" أن :"يوسف الراجحي" تواصل مع أقرباء له في بوسطن و"حقق معهم" لتحديد موقع ومعلومات الاتصال بزوجة "الجبري"، كما سعى للقاء ابنه بعد أن أعطاه معلومات مغلوطة عنه.

واتهم "الجبري"، في دعواه القضائية، "بدر العساكر" بلعب دور إشرافي في محاولة اغتياله، قائلا إن "العساكر" لعب أيضا دورا بارزا في اغتيال "خاشقجي"، وأن فريق اغتيال "خاشقجي" اتصل 4 مرات بـ"بدر العساكر" خلال وقت تنفيذ عملية القتل البشعة للصحفي السعودي.

وقال "الجبري"، في دعواه، إنه رفعها لعدم توقف "بن سلمان" عن محاولة قتله، وأنه حركها بموجب "قانون حماية ضحايا التعذيب" و"قانون الحماية من الضرر الأجنبي"، النافذين في الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة الكندية إن "الجبري" ذكر، خلال الدعوى، أن قرار "بن سلمان" بتصفيته جاء بسبب اعتقاد ولي العهد السعودي بأن "الجبري" يقف وراء الاستنتاج الذي توصلت له الاستخبارات الأمريكية بأن "بن سلمان" هو من أصدر الأمر بقتل "جمال خاشقجي".

وكشف "الجبري" عن محادثة بينه وبين ولي العهد السعودي على تطبيق "واتساب" طلب خلالها "بن سلمان" منه العودة سريعا إلى المملكة، خلال 24 ساعة، لأمر ضروري يحتاجه فيه، ولما لم يستجب "الجبري" أرسل إليه "بن سلمان" مؤكدا أنه سيقضي عليه بكافة الوسائل.

وأوضح "الجبري" أنه اختلف مع "بن سلمان" مبكرا بسبب معارضته الضوء الأخضر الذي منحته السعودية لروسيا للتدخل في سوريا والتدخل السعودي في اليمن، وهو الضوء الأخضر الذي أغضب الاستخبارات الأمريكية.

ويمكنكم الاطلاع على كامل نص الدعوى القضائية لـ"الجبري"، من هنــــــــــــــا.

وقبل أسابيع، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن السلطات السعودية حاولت إغراء ضابط الاستخبارات السابق "سعد الجبري" بالسفر إلى تركيا، عبر شريك سابق له زامله في مجالس إدارات شركات تابعة للداخلية السعودية، اتضح فيما بعد، أنه كان يتحرك بأوامر من السلطات في الرياض.

و"الجبري" كان لسنوات واحدًا من كبار ضباط المخابرات السعودية ومستشارا لوزير الداخلية ولي العهد السابق "محمد بن نايف" الذي يعتقله "بن سلمان" حاليا، ويستعد لتوجيه اتهامات له بالفساد واختلاس 15 مليار دولار، بحسب ما كشفته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

كما كان "الجبري" لسنوات خبيرًا في الذكاء الاصطناعي، الذي لعب أدوارًا رئيسية في معركة المملكة ضد "القاعدة" وفي تنسيقها الأمني ​​مع الولايات المتحدة.

وحسب وسائل إعلام غربية، يمتلك "الجبري"، بحكم عمله في جهاز الاستخبارات السعودي، مستندات مهمة وشديدة الحساسية والسرية عن طريق "بن نايف"، قد تمس سمعة العاهل السعودي، الملك "سلمان بن عبدالعزيز"، ونجله ولي العهد، بالإضافة إلى امتلاكه مستندات أخرى عن أرصدة "بن نايف" خارج المملكة، ومنها أرصدة سرية يريد "بن سلمان" الوصول إليها، واستغلال بعض تلك المستندات ضد ابن عمه المعتقل.

وكان "الجبري" قد أعفي من منصبه في 10 سبتمبر/أيلول 2015، بناء على رغبة "بن سلمان"، ووشاية من ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد" بأنه على علاقة بجماعة "الإخوان" ورموز "الصحوة الإسلامية" بالمملكة، لكنه بقي لمدة عامين مستشارا لولي العهد "محمد بن نايف".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات