عبر رئيس منظمة "أطباء بلا حدود" عن خشيته من تفجر أزمة إنسانية في لبنان مماثلة لتلك التي شهدتها البلاد خلال الحرب الأهلية (1975-1992).

وقال رئيس المنظمة، الفرنسي اللبناني "ميجو ترزيان": "خلال الحرب الأهلية اللبنانية، مررنا بأوقات صعبة ومشابهة، على ما أذكر، تم قصف مستودعات نفطية ليست بعيدة عن المرفأ.. كانت المشاهد ذاتها، كانت المدينة مدمرة تماما، وكان الناس يتنقلون في الشوارع مصابين ويائسين ولا يعرفون إلى أين يذهبون".

وكشف أن مستودعات الأدوية واللقاحات الموجودة في مرفأ بيروت تضررت جراء الانفجار، مما يفاقم الأزمة الطبية.

وأضاف: "تأثر أيضا بعض موظفي منظمة أطباء بلا حدود الذين كانوا على الأرض وتأثروا كثيرا بالشهادات، ما دفعنا للعودة إلى تلك الفترة الصعبة للغاية"، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الفرنسية.

وعن الوضع الميداني، عقب الانفجارـ قال "ترزيان" إن مساء الثلاثاء، وعقب الانفجار، شهد تدفقا هائلا إلى المستشفيات في بيروت والمنطقة المحيطة بها، وسرعان ما امتلأت غرف الطوارئ. كان لا بد من نقل عدد من المرضى إلى مستشفيات خارج المدينة.

وأضاف: يبدو أن الوضع أكثر استقرارا منذ الأربعاء، حيث تمكن العاملون الصحيون اللبنانيون، خصوصا الذين كانوا يعملون خلال فترة الحرب الأهلية، من فرز المصابين بسرعة كبيرة أمام غرف الطوارئ وإعطاء الأولوية للذين كانوا في حاجة إلى نقلهم إلى غرف العمليات.

وتابع: تضررت منطقة الأشرفية في وسط المدينة بشدة، كما تأثرت ثلاثة من مستشفياتها بما فيها مستشفى سان جورج الذي يضم 1100 سرير، ودمر مركز غسل الكلى وهو المركز الرئيسي في البلاد لهذه الخدمات، بشكل كامل.

وقال إن دولا مجاورة، مثل قطر والكويت والأردن، بدأت في إرسال مستشفيات ميدانية، مردفا: "سنضمن بناء على طلب السلطات، تأمين بعض الأدوية خصوصا المضادات الحيوية والمسكنات وأكياس الدم".

واختتم رئيس "أطباء بلا حدود" تصريحاته بالقول: "نحاول مساعدة السكان المتضررين، هؤلاء الأشخاص البالغ عددهم 300 ألف الذين أصبحوا بلا مأوى. ستكون أولويتنا في الأيام المقبلة متابعة هؤلاء الأشخاص. وستكون الأولوية الأخرى للمصابين بأمراض مزمنة والذين يعانون من السرطان أو فيروس نقص المناعة البشرية أو أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو، مع خطر انقطاع إمدادات الأدوية".

وفي وقت سابق، الخميس، قال وزير الاقتصاد اللبناني "راؤول نعمة"، إن حكومة بلاده عاجزة عن مواجهات التداعيات التي أحدثها انفجار مرفأ بيروت، مشددا في هذا الخصوص على أنه لا بديل عن المساعدات الدولية.

وقضت العاصمة اللبنانية، الثلاثاء، ليلة دامية جراء وقوع انفجار ضخم في مرفأ بيروت؛ ما أسفر وفق أرقام رسمية غير نهائية، عن سقوط 137 قتيلا ونحو 5 آلاف جريح، إضافة إلى عشرات المفقودين تحت الأنقاض، فضلا عن أن أكثر من 300 ألف أصبحوا بلا منزل.

وقدرت السلطات الخسائر الناجمة عن الانفجار بما يتراوح بين 10 و15 مليار دولار.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات