تحدثت العديد من التقارير الصحفية عن مبادرة قدمها الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" للقادة السياسيين في لبنان، وسط تكتم رسمي حول الأمر.

ونقل موقع "خبرني" الأردني عن مصادر في قصر الإليزيه، لم يسمها، أن "أبرز مطالب ماكرون في لبنان؛ ستكون إعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح من حزب الله".

وذكرت المصادر أن "ماكرون سيسعى إلى تفكيك جميع مخازن ومؤسسات الحزب من بيروت والضاحية الجنوبية".

وأكدت أنه "سيعمل على تسليم مطار بيروت لقوات مشتركة دولية برئاسة ألمانيا، إضافة إلى انتشار اليونفيل في بيروت وجبل لبنان وتثبيت طرادات بحرية قبالة العاصمة وصولا للجنوب، إضافة إلى تفكيك جميع منظومة الصواريخ والأسلحة للحزب في الجنوب وتسليم المراكز لليونفيل".

وسيدعو "ماكرون" إلى استقالة مجلس النواب وعلى رأسهم "نبيه بري" والحكومة، وإجراء انتخابات سريعة ينتج عنها انتخاب رئيس للجمهورية فورا، وفقا للموقع الأردني.

من جهة أخرى، قالت المصادر إن "ماكرون"، "سينظم لائحة بأسماء الأمنيين المشبوهة انتماءاتهم وتطهير الأجهزة، وحال رفض المسؤولين هذه المطالب؛ سيصدر قرار عن مجلس الأمن خلال 10 أيام يقضى بتكليف حلف الناتو تولى فرض الأمن في لبنان".

من جانبه نقل موقع "عربي بوست" عن مصادر دبلوماسية خاصة، أن الرئيس الفرنسي كان يعمل خلال الشهرين الماضيين على إخراج ميثاق يضمن اتفاقا بين الأطراف اللبنانية والمجتمع الدولي، وتحديداً واشنطن وباريس ولندن وموسكو.

وأوصى "ماكرون" بضرورة وضع وثيقة تأسيسيّة تكون بمثابة عقد سياسي واجتماعي جديد للبنان، وفي حال لم تصدر قبل نهاية هذا الصيف، فإن فرنسا ستلغي أي إمكانيّة لمساعدة لبنان مالياً، والأهمّ إلغاء مخرجات مؤتمر سيدر الذي عقد في باريس العام 2018، وقرر منح لبنان منحا وقروضا بقيمة 12 مليار دولار شريطة إجراء الإصلاحات.

وكشف المصدر أن "مسودة الوثيقة عُرضت على المرجعيات الدينية، المسيحية والإسلامية، وفي مقدمتها البطريرك "مار بشارة بطرس الراعي"، الذي يلعب مؤخرا دورا أساسيا في صياغة الميثاق الجديد، انطلاقا من طرحه الأخير حول حياد لبنان، والذي حظي بدعم دولي وعربي على أن يتولى البطريرك الإعلان عنه".

أما في مضمونها، فيكشف المصدر أن أهم ما جاء في الوثيقة بند "الحياد المسلح" الذي تلتزم بموجبه لبنان الحياد تجاه أي معارك حاصلة خارج حدودها الجغرافية، ملتزمة فقط بمبدأ "الدفاع عن النفس" تجاه أي عدوان مسلح، ويكون رد العدوان من قبل "الجيش اللبناني" فقط؛ الأمر الذي سيترتب عليه رفع قدرات الجيش اللبناني العسكرية والمالية، واللوجستية، والذي ستتولى واشنطن وباريس ودول أخرى دعمه، وأن هذا البند يحتاج لموافقة وتنازل من حزب الله وقبوله بالصيغة الجديدة .

كما ستتضمن تنفيذ اللامركزية الإدارية عبر خطة كاملة تُعيد بلورة عمل المؤسسات والهيئات والمصالح والمجلس على مختلف الأراضي اللبنانية، إضافةً إلى إنقاذ المسار الاقتصادي والاجتماعي عبر تعزيز دور المنشآت الحيوية الأساسية وتغيير إداراتها بناءً على نظام الكفاءة والجدارة بدلاً من الطائفية والمحاصصة المذهبية المعمول بها منذ تأسيس لبنان.

وبالنسبة إلى "حزب الله"، يؤكد المصدر أنه "سيكون عليه التراجع عن الإمساك بمفاصل الدولة، بُحكم الموافقة الروسية على الميثاق الجديد، والذي سيدفع طهران لاحقا للموافقة عليها، كي يستطيع العمل مع باقي الأحزاب؛ فالوثيقة بمثابة إعلان توازن جديد في لبنان، وعليه القبول بها والتفاهم على ملف السلاح لاحقاً في حال حصول اتفاق إيراني – أمريكي في المنطقة.

وكان الرئيس الفرنسي وصل إلى لبنان، يوم الأربعاء، في أول زيارة خارجية للبلاد منذ كارثة الانفجار الذي دمر ميناء بيروت ومحيطه.

وخلّف انفجار مرفأ بيروت ما لا يقل عن 150 قتيلا ونحو 5 آلاف جريح وعشرات المفقودين تحت الأنقاض، ونحو 300 ألف مشرد، بخلاف دمار مادي طال المرافق والمنشآت والمنازل، وقُدر حجمه بنحو 15 مليار دولار، وفق تقديرات رسمية مرشحة للزيادة.

المصدر | الخليج الجديد