الجمعة 7 أغسطس 2020 05:56 م

تحدث مدير عام  المؤسسة الحكومية للإعلان في الجزائر، "العربي ونوغي"، عن أرقام ضخمة من الأموال العمومية استفادت منها صحف كعائدات عن إعلانات على صفحاتها، في الوقت الذي كانت متوقفة عن الصدور أو تعود مكليتها لمسؤولين استخدموا هويات شخصيات أخرى كواجهة لتجنب "تضارب المصالح".

وبلغت قيمة أموال الإعلانات المقدمة لوسائل الإعلام قرابة 15 ألف مليار سنتيم، أي ما يعادل 115 مليون دولار خلال الـ20 سنة الأخيرة.

وقال "ونوغي" في حوار صحفي نشرته صحيفة "الخبر" الجزائرية، إن الفساد المالي في عمليات توزيع الإعلانات طال صحفا أجنبية كبيرة استفادت من أموال بهدف "تلميع صورة نظام بوتفليقة" على الساحة الدولية، على حد قوله.

وأكد أن المؤسسة المكلفة بتوزيع الإعلان الحكومي تخضع في الوقت الحالي لتحريات أمنية ومحاسباتية وتدقيق مالي، إلى جانب تدقيق داخلي للحسابات أطلق بالتعاون مع خبراء محاسبين؛ بهدف إجراء تقييم مالي وحصر التلاعبات التي تمت وتحديد المستفيدين بطريقة غير قانونية، قبل إحالة الملف على العدالة.

وذكر المسؤول الجزائري أن صحفا ووسائل إعلام ومجلات أجنبية استفادت هي الأخرى من الريع المالي الذي كان يوزع عليها وستشملها التحقيقات أيضا إذ كانت توجه إليها أموال ومبالغ كبيرة جدا، في حملات دعائية بهدف ظاهر هو تحسين صورة الجزائر، لكنه كان موجها لتلميع مجموعة الحكم السابقة، ولتحويل العملة الصعبة إلى الخارج.

وتشمل التحقيقات "لوموند"، ومجلة "جون أفريك"، ومجلة "أفرك آزي" لصاحبها "ماجد نعمة"، ونشريات تابعة للضابط الجزائري السابق المقيم في فرنسا "هشام عبود"، و قناة "أورو نيوز"، ومجلات متخصصة بالإنجليزية كانت تنشر أحيانا حوارات مكتوبة لـ"بوتفليقة".

وكانت صحيفة "لوموند" الفرنسية قد نشرت، في يوليو/تموز 2012، 16 صفحة عبارة عن دعاية للسلطة لسياسات "بوتفليقة".

وكشف النقاب عن تورط وزير الاتصال السابق، "جمال كعوان" في القضية، إذ كان يجمع بحسب "ونوغي" في نفس الوقت منصبي الوزير ومدير عام  شركة الإعلان وعضوية في ملكية صحيفة "وقت الجزائر"، إذ يرد اسمه في السجل التجاري للصحيفة، وهو ما عده المحققون تضاربا للمصالح يمنعه القانون.

وبلغ عدد الصحف المستفيدة من الإعلان الحكومي 157، أبرزها صحيفة "النهار" المملوكة للصحفي "أنيس رحماني"، الموقوف في السجن، إذ حصلت بين 2012  و2019 على 10 ملايين دولار، فيما استفادت صحيفة "الشروق" خلال الفترة نفسها من ما يقارب 9 ملايين دولار، فيما استفادت صحيفة  "الخبر"، كبرى الصحف الصادرة باللغة العربية، من 1.5 مليون دولار في الفترة ما بين 2016 و2019، لكونها ظلت ممنوعة من الحصول على الإعلان الحكومي منذ عام 1998.

وكشفت التحقيقات عن لجوء الناشرين إلى حيلة إصدار صحيفتين بالعربية والفرنسية للاستفادة المزدوجة، هي 60 صحيفة على غرار صحف يملكها رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان "عبدالحميد سي عفيف"، وهي "منبر القراء" ونسختها بالفرنسية.

وحصل "سي عفيف" على عائدات تقدر بخمسة ملايين دولار. كما استفادت صحيفة "البلاغ" المملوكة للاعب الجزائري السابق والمعروف، "رابح ماجر"، على 1.5 مليون دولار.

وأعلن "ونوغي" أنه قام بوقف الإعلان عن صحيفة  "إيدوغ نيوز" التي يمتلكها نجل رئيس أركان الجيش الراحل "أحمد قايد صالح"؛ "لأن صاحبها لا علاقة له بالصحافة".

وذكر أن التحقيقات كشفت أن عددا كبيرا من الصحف كان يملكها ويديرها نواب في البرلمان وأبناء مسؤولين ورياضيين وسياسيين، عددهم 40 شخصا، وكانوا يديرون صحفا عبر أسماء مستعارة ويحصلون عبر نفوذهم على عائدات الإعلان الحكومي، برغم أنه "لا علاقة لهم بقطاع الصحافة وبرغم أن المادة 31 من  قانون الإعلام تمنع ذلك".

وتنص المادة 25 من ذات القانون على أن نفس الشخص المعنوي الخاضع للقانون الجزائري لا يمكنه أن يملك أو يراقب أو يسير نشرية واحدة فقط للإعلام العام تصدر في الجزائر في نفس الدورية".

وتقرر بحسب "ونوغي" وضع 15 معيارا لمنح الإعلان الحكومي، في الفترة الانتقالية الحالية التي تسبق ظهور قانون الإعلان، بما فيها المواقع الإلكترونية التي ستستفيد قبل شهر سبتمبر/أيلول المقبل، بينها معايير جدية الصحيفة وانتشارها وتوزيعها واحترامها لقانون الإعلام والخدمة العامة والتزام أخلاقيات المهنة واحترام مؤسسات الجمهورية وثوابت الأمة وخصوصيات المجتمع الجزائري، وتأمين الصحافيين والتصريح لدى مصلحة الضرائب.

وعبر مغردون عن ذهولهم من حجم الأرقام والشخصيات التي كانت واراء تأسيس صحف لجني ثروة.

وأشار مستخدمون لواقع الإعلام في الجزائر، الذي نخره الفساد وأدى إلى "جرائد بلا قيمة وحرية تعبير منعدمة".

كما علق آخرون على الأرقام التي كان يمكن أن تصنع "مدينة إعلامية تنافس كبرى القنوات العالمية".

ولعل من بين أكثر الأسماء التي شدت انتباه الجزائريين هو اسم اللاعب ومدرب المنتخب الجزائري السابق "رابح ماجر" الذي حصل على أموال ضخمة من الإعلانات عقب تأسيسه لصحيفتين لم تكونا معروفتين لدى الجزائريين لمحدودية انتشارهما.


وتحصي الجزائر قرابة مئة وخمسين صحيفة ورقية دورية وفق أرقام وزارة الإتصال الجزائرية وذلك منذ فتح مجال الإعلام للخواص في تسعينيات القرن الماضي، في حين لايزال البلد حديث العهد في المجال السمعي البصري بعدما سمحت السلطات بانشاء قنوات تلفزيونية خاصة نهاية 2011، لتنهي بذلك قرابة 50 سنة من احتكار السلطة للتلفزيون والإذاعة.ش

المصدر | الخليج الجديد