الجمعة 14 أغسطس 2020 06:02 م

قال الصحفي الأمريكي "توماس فريدمان" إنه يتفق تماما مع الرئيس "دونالد ترامب" في استخدامه لصفته المفضلة "ضخمة" في وصف اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي.

وبيّن "فريدمان"، في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، أن الاتفاق الذي توسطت فيه إدارة "ترامب" يعد "اختراقا ضخما، بالضبط كما وصفه ترامب في تغريدته".

وأضاف قائلا: "لم يكن ذلك بالطبع مثل مشهد (الرئيس المصري الأسبق) أنور السادات وهو ذاهب إلى القدس، فلا شيء يضاهي الانفتاح الكبير الأول بين العرب والإسرائيليين، وليس أيضا مثل مشهد (الرئيس الفلسطني الراحل) ياسر عرفات وهو يصافح (رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق) رابين في حديقة البيت الأبيض، فلا شيء يمكن أن يضاهي تلك اللحظة الأولى من المصالحة العامة بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

لكن، وفقا لـ"فريدمان"، فإن الأمر قريب من ذلك، "وما علينا سوى الاطلاع على النتائج لنرى كيف تؤثر هذه الصفقة على كل طرف رئيسي في المنطقة من أولئك المنتمين إلى (الإسلام المعتدل) الموالي لأمريكا والمؤيدين لإنهاء الصراع مع (إسرائيل) وصولا إلى المعسكر الراديكالي المؤيد لإيران، وجميع تيارات الإسلام السياسي". 

  • زلزال جيوسياسي

وأكد "فريدمان" أنه يمكننا التعرف على حجم التحول من خلال النظر إلى ديناميات الصفقة.

وكان الخلاف حول خطة "ترامب" للسلام التي وضعها صهره وكبير مستشاريه "جاريد كوشنر"، هو الذي خلق المادة الخام لهذا الاختراق.

ودعت خطة "كوشنر" بشكل أساسي (إسرائيل) والفلسطينيين إلى تحقيق السلام، مع منح (تل أبيب) صلاحية ضم حوالي 30% من الضفة الغربية؛ حيث يوجد معظم مستوطنيها، مقابل حصول الفلسطينيين على دولة منزوعة السلاح ومجزأة على باقي أراضي الضفة.

ورفض الفلسطينيون الصفقة بشكل قاطع ووصفوها بأنها غير متوازنة وغير عادلة.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، الذي ساعد بشكل أساسي في كتابة الخطة، قال إنه يعتزم المضي قدما في جزء الضم من الخطة، متجاهلا الجزء الذي رفضته قاعدته السياسية من المستوطنين اليهود وهي حصول الفلسطينيين على دولتهم على باقي الأراضي.

لكن الأمر لم ينجح؛ لأن "كوشنر"، كان يسمع بانتظام من مصر والأردن ودول الخليج العربي أن هذا الضم الإسرائيلي أحادي الجانب سيكون بمثابة كسر كامل للصفقة بالنسبة لهم؛ وهو ما دفعه للطلب من "نتنياهو" تأجيل الخطة.

وكانت الفكرة التي تفتق عنها ذهن "كوشنر" و"نتنياهو" وولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد" في النهاية هي التخلي عن الضم الإسرائيلي مقابل توقيع اتفاق تطبيع مع الإمارات.

كانت تلك صفقة "السلام مقابل السلام وليس الأرض مقابل السلام".

ووفقا لـ"فريدمان"، بدأت هذه العملية بعد أن نشر سفير الإمارات في واشنطن "يوسف العتيبة"، رسالة بالعبرية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية في يونيو/حزيران، حذر فيها مباشرة من أن ضم (إسرائيل) للضفة الغربية من شأنه أن يقوض التقدم الهادئ الذي حققته (إسرائيل) مع عرب الخليج.

وكانت الإمارات تفكر في إقامة علاقات دبلوماسية أكثر انفتاحا مع (إسرائيل) لفترة من الوقت، لكن المناقشات حول كيفية وقف الضم هي التي أوجدت إطارا للعمل، ومنحت الظروف فرصة لأبوظبي للادعاء أنها قدمت شيئا للفلسطينيين مقابل التطبيع مع (إسرائيل).

أما "نتنياهو" فقد أنقذه الاتفاق من مشاكله الشخصية المتفاقمة.

وكما قال الكاتب الإسرائيلي "آري شافيت": "نتنياهو يحاول الخروج من ووترجيت (أكبر فضيحة سياسية في تاريخ أمريكا حصلت عام 1968) الخاصة به".

في المقابل، ووفقا لـ"فريدمان"، جُردت السلطة الفلسطينية، بقيادة "محمود عباس" من أهم أوراقها بسبب هذه الصفقة؛ ما قد يجبرها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

ولم يعد بإمكان "عباس" الزعم أن عرب الخليج لن يطبعوا مع (إسرائيل) إلا بعد أن يمنح الإسرائيليون السلطة الدولة التي تطالب بها.

وتوقع "فريدمان" أن تشجع الصفقة مشيخات الخليج الأخرى، التي لديها جميعا تعاملات تجارية واستخباراتية سرية وعلنية مع (إسرائيل)، على أن تحذو حذو الإمارات.

  • فائزون وخاسرون

وقال "فريدمان" إن هناك 3 فائزين كبار من الصفقة بخلاف أطرافها الرئيسية؛ أولهم العاهل الأردني الملك "عبدالله الثاني"، الذي خشي أن يؤدي الضم الإسرائيلي إلى تحويل الأردن إلى دولة فلسطينية. وثانيهم هي الجالية اليهودية الأمريكية التي ستتفادى الانقسام المحتدم بين دعاة الضم ومناهضيه. أما الثالث فهو المرشح الديموقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية "جو بايدن" الذي لن يكون عليه التعامل مع ملف الضم الشائك حال فوزه بالانتخابات.

في المقابل، فإن أبرز الخاسرين من وجهة نظر "فريدمان" هم إيران ووكلائها وحلفائها بما يشمل "حزب الله" والميليشيات العراقية ورئيس النظام السوري "بشار الأسد"، وأيضا الفصائل الفلسطينية مثل "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، وبالطبع تركيا.

ويرى الصحفي الأمريكي أن إيران هي المعني الرئيسي بالصفقة، بجانب سائر خصوم الإمارات. وتعد الرسالة الضمنية التي ترسلها الإمارات في هذا الصدد هي: "لدينا الآن (إسرائيل) إلى جانبنا، لذا لا تعبثوا معنا".

المصدر | توماس فريدمان/ نيويورك تايمز – ترجمة وتحرير الخليج الجديد