أعلنت المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل"، الأربعاء، أن دول الاتحاد الأوروبي لن تعترف بنتائج الانتخابات الرئاسية في بيلاروسيا، مشيرة إلى أن الانتخابات لم تكن نزيهة ولا حرة.

جاء ذلك خلال مشاركة "ميركل" في القمة الطارئة للاتحاد الأوروبي والتي خصصت لبحث الأزمة السياسية في هذه الجمهورية السوفيتية السابقة.

وفي أعقاب مشاورات استمرت على ما يقرب من ثلاث ساعات، قالت "ميركل" إنه ليس هناك شك في ارتكاب العديد من المخالفات للقواعد في هذه الانتخابات "ونحن ندين العنف الوحشي ضد الشعب"، وطالبت بالإفراج غير المشروط عن جميع المعتقلين.

وأوضحت "ميركل" أن الاتحاد الأوروبي يعول على إجراء حوار وطني، وهو ما طالبت به المعارضة في بيلاروسيا.

وتم قطع العطلة الصيفية للساسة من أجل إجراء هذه المحادثات لزعماء الاتحاد الأوروبي عبر تقنية الفيديو كونفرانس.

وسعى التكتل من خلال هذه المحادثات إلى أن يبعث بإشارة واضحة مفادها أنه يقف إلى جوار المتظاهرين السلميين في بيلاروسيا.

وكانت المعارضة في بيلاروسيا طلبت من زعماء القارة قبل قمتهم الطارئة بوقت قصير عدم الاعتراف بفوز "لوكاشينكو".

ودعت المرشحة الخاسرة "سفيتلانا تيخانوفسكايا" من منفاها في ليتوانيا، زعماء الاتحاد الأوروبي "المحترمين" إلى دعم ما وصفتها بـ"انتفاضة بيلاروسيا".

وقالت في تسجيل فيديو موجه إلى مجلس أوروبا "أطلب منكم عدم الاعتراف بهذه الانتخابات المزورة".

وأضافت أن "لوكاشنكو فقد كل شرعية في نظر أمتنا والعالم".

وتابعت أن "الناس الذين ذهبوا للدفاع عن أصواتهم في شوارع مدنهم في كل أنحاء بيلاروسيا تعرضوا للضرب المبرح وأدخلوا السجن وتعرضوا للتعذيب من قبل نظام يتمسك بيأس بالسلطة".

وغيرت "سفيتلانا تيخانوفسكايا" أستاذة اللغة الإنجليزية التي لا تملك خبرة سياسية، الحملة الرئاسية حين جمعت أعدادا غير مسبوقة من الحشود في تجمعاتها الانتخابية وعبر حصولها على دعم معارضين آخرين، وأعلنت فوزها ونددت بحصول عمليات تزوير.

وكانت قد حلت مكان زوجها "سيرغي" المدون الذي أوقف في مايو/أيار، بعدما أعلن ترشيحه ضد "الكسندر لوكاشنكو" ويواجه خصوصا تهمة "الاخلال بالأمن العام" مع عقوبة سجن تصل إلى عدة سنوات.

وفي المقابل، طالب "لوكاشينكو" زعماء الاتحاد بالانشغال بمشاكل دولهم، "وقبل أن يشيروا إلينا بإصابعهم، عليهم أن يضعوا قضايا مثل "أصحاب السترات الصفراء" في فرنسا أو الاضطرابات المفزعة في الولايات المتحدة، على جدول أعمال اجتماعاتهم".

وتتواصل المظاهرات المناوئة لـ"لوكاشينكو" في بيلاروسيا الأربعاء، لليوم الحادي عشر على التوالي، وقد أضرب عاملون في المصانع الحكومية عن العمل مجددا، لكن عددهم أقل مما كان عليه أمس الأول الإثنين.

وامتدت المظاهرات إلى مدن أخرى في أنحاء البلاد غير العاصمة مينسك.

وفي المقابل، احتشد أنصار "لوكاشينكو" أيضا في الشوارع للإعراب عن احتجاجاهم على المظاهرات المناوئة للرئيس. 

وكان القادة الأوروبيون حضوا الثلاثاء، الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" على الضغط على "لوكاشنكو"، حليفه الرئيسي، من أجل تشجيع حوار مع المعارضة.

ودعا الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" إلى "التهدئة والحوار" فيما أكدت المستشارة الألمانية أنه على مينسك "نبذ العنف".

ودعا رؤساء الدول الأربع في مجموعة فيشغراد، من جهتهم، الأربعاء السلطات البيلاروسية إلى إيجاد حل سياسي للأزمة.

وكتب قادة بولندا وجمهورية تشيكيا وسلوفاكيا والمجر في بيان مشترك "ندعو سلطات بيلاروسيا إلى تمهيد الطريق لحل سياسي واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، مع الامتناع عن اللجوء إلى العنف ضد المتظاهرين السلميين".

كما أعرب الرؤساء عن دعمهم لحق البيلاروسيين في "انتخابات رئاسية حرة ونزيهة وديمقراطية".

وقد قدم الرئيس الروسي حتى الآن دعما حذرا لجارته، محذرا من "أي محاولة تدخل أجنبي" في بيلاروسيا.

وموقف روسيا، أقرب شريك سياسي واقتصادي وعسكري لمينسك، سيكون حاسما بالنسبة لكيفية حل الأزمة.

المصدر | د ب أ