الاثنين 31 أغسطس 2020 01:01 م

سارعت صحيفة "وول ستريت جورنال" بنشر وتحليل تفاصيل حول اعتزام إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" سحب ثلث القوات المتواجدة في العراق باعتبارها أنباء سارة.

وأفادت التقارير بأن "ترامب" خفض مستوى القوات الأمريكية من 5 آلاف و200 جندي إلى نحو 3 آلاف و500 جندي.

وستعيد هذه الخطوة مستويات القوة الأمريكية في العراق إلى ما كانت عليه في عام 2015، في ذروة الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية". ومع ذلك، يرى متابعون هذا الإجراء باعتباره ناتج عن الضغوط السياسية في العراق والولايات المتحدة.

ويريد الشعب العراقي أن أن تنسحب الولايات المتحدة من بلادهم، كما يتضح من تصويت البرلمان العراقي على طرد القوات الأمريكية في وقت سابق من هذا العام. فيما يسعى "ترامب" للوفاء بوعده في حملته الانتخابية بإنهاء الحروب التي لا نهاية لها.

وبينما توجد بالتأكيد ضغوط سياسية لسحب القوات الأمريكية من العراق، حيث أظهر استطلاع أجراه معهد "تشارلز كوخ" الشهر الماضي أن 3 من كل 4 أمريكيين يدعمون سحب القوات من العراق وأفغانستان، فليس من الصواب تقديم هذا القرار باعتباره مدفوع فقط بحركة شعبوية خالية من أي منطق استراتيجي مقنع.

وفي الحقيقة، لابد أن تكون قضايا مثل الهيمنة العسكرية الأمريكية العالمية والحروب التي لا نهاية لها هي الأرضية الأساسية التي ينطلق منها هذا التقييم. 

وفي الواقع، يمكن القول إن الأساس المنطقي الاستراتيجي للانسحاب من العراق هو أنه يجب أن يتم الانسحاب حتى لو غاب التأييد الشعبي لذلك.

أولا، بدلا من محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية"، الذي كان الأساس المنطقي الأصلي لنشر القوات في عام 2014، كان هوس واشنطن بإيران هو ما أبقى الجيش الأمريكي عالقا في العراق وسوريا. وقد تسبب ذلك بدوره في استهلاك الموارد والانصراف بعيدا عن القتال ضد "الدولة الإسلامية".

وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال "كينيث ماكنزي": "لقد دفعنا التهديد الذي تتعرض له قواتنا من الجماعات الشيعية المسلحة إلى تخصيص الموارد التي كنا سنستخدمها ضد تنظيم الدولة للدفاع عن أنفسنا، مما قلل من قدرتنا على العمل بفعالية ضدهم".

علاوة على ذلك، يصر العراقيون على أنهم لا يحتاجون حتى إلى مساعدة الجيش الأمريكي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

وقال رئيس الوزراء العراقي "مصطفى الكاظمي" للصحفيين في واشنطن الأسبوع الماضي، عقب اجتماع في البيت الأبيض مع "ترامب": "نحن بالتأكيد لسنا بحاجة إلى قوات قتالية في العراق، لكننا بحاجة إلى التدريب وتعزيز القدرات والتعاون الأمني".

ولا حاجة إلى القوات الأمريكية لكبح نفوذ إيران في العراق. فهذه، أولا وقبل كل شيء، مشكلة عراقية تنطوى على خلافات إقليمية ليس لها تأثير يذكر على الأمن القومي للولايات المتحدة. ثانيا، من المرجح أن يوفر انسحاب القوات الأمريكية مساحة أكبر للقومية العراقية لتوحيد الفصائل السياسية العراقية ضد النفوذ الإيراني الهائل في البلاد.

وحاليا، يحد الوجود العسكري الأمريكي من هذه الرغبة الطبيعية في مزيد من الاستقلال عن إيران، حيث ترى العديد من الفصائل السياسية أن إيران شريك ضروري لموازنة واحتواء النفوذ العسكري الأمريكي في العراق.

وفي الواقع، يبدو أن إبقاء القوات الأمريكية يطيل ويوسع نفوذ إيران في العراق، بينما الهوس حول إيران يحوّل العراق إلى ساحة معركة بين واشنطن وطهران في مواجهة لا تخدم المصالح الأمريكية ولا الاستقرار العراقي أو الإقليمي.

ولم يكن للقوات الأمريكية في العراق إنجاز يُذكر. وخلافا لمزاعم "ترامب"، فإن اغتيال الجنرال الإيراني "قاسم سليماني" لم يردع إيران، كما يتضح من الهجمات الصاروخية على القواعد الأمريكية في العراق من قبل المليشيات الموالية لإيران في 15 يناير/كانون الثاني، و11 مارس/آذار، و13 يونيو/حزيران، و27 يوليو/تموز، و15 أغسطس/آب.

وبدلا من ذلك، تسبب وجود القوات الأمريكية في جعل الحرب واسعة النطاق مع إيران على بعد صاروخ واحد يضرب هدفا هنا أو هناك.

وقد يكون الدافع الوحيد لـ"ترامب" في الانسحاب هو إقناع قاعدته بمدى رغبته في إنهاء الحروب التي لا تنتهي. لكن لا يزال من مصلحة أمريكا الوطنية الخالصة إعادة القوات الأمريكية بالكامل إلى الوطن.

المصدر | تريتا بارسي - ريسبونسيبل ستيتكرافت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد