الجمعة 9 أكتوبر 2020 06:05 ص

قبل أيام، قال المبعوث الأمريكي الخاص لإيران إن واشنطن ستواصل ممارسة ضغوط إضافية على إيران في الأيام والأسابيع المقبلة، مشيرا إلى أن إيران وصلت إلى لحظة أدركت فيها أنها لا تستطيع تحمل مثل هذا الضغط إلى أجل غير مسمى وسيتعين عليها إما التوقيع على اتفاق نووي جديد مع واشنطن أو التخلي عن استراتيجيتها الإقليمية المتمثلة في استخدام الوكلاء لإنشاء مجال نفوذ يصل إلى البحر المتوسط.

تتشاجر الولايات المتحدة وإيران لفظيًا طوال الوقت - وأحيانًا بعنف - ولكن هناك سبب للاعتقاد بأن هناك "لدغة" وراء نباح واشنطن، وأن التوترات قد تتفاقم مرة أخرى قريبًا.

تريد الولايات المتحدة تقليص بصمتها العسكرية العالمية، خاصة في الشرق الأوسط، من أجل التركيز على المحيطين الهندي والهادئ. وتكمن الاستراتيجية المثالية في تواجد أمني خفيف في بعض النقاط الساخنة يمكن زيادته بسرعة في حالة الطوارئ. وبالرغم من أن واشنطن قد فعلت الكثير بالفعل في هذا الصدد، إلا أن وجود إيران في العراق يعقد الانسحاب.

ولا تريد الولايات المتحدة مغادرة بلد كانت في حالة حرب معها منذ ما يقرب من 20 عامًا مع رؤيتها لإيران تكتسب المزيد من السيطرة السياسية والأمنية هناك أكثر مما كانت عليه بالفعل. علاوة على ذلك، تهدد طموحات طهران النووية بزعزعة استقرار المنطقة.

وأوشك الوقت على الانتهاء لتسوية وضع إيران.

وفي ضوء الزيادة الحادة في الهجمات الصاروخية التي شنتها الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران ضد أهداف أمريكية، هناك الآن إشارات تخرج من العراق تشير إلى ماهية الخطة الأمريكية.

وبينما يعتبر الرد العسكري القوي من قبل الولايات المتحدة ردا غير ناجح يمكن لواشنطن استخدام الضغط السياسي والحوافز الاقتصادية والتحركات الأمنية لدعم بغداد في قمع الميليشيات.

على سبيل المثال، يبدو أن واشنطن مستعدة لمتابعة تهديدها بنقل سفارتها في المنطقة الخضراء إذا ظل الأمن هناك محل شك. كانت هناك أيضًا تقارير من كردستان أواخر الأسبوع الماضي تفيد بأن الغارات الجوية للتحالف الأمريكي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في شمال سوريا أصابت أيضًا أهدافًا تابعة لقوات الحشد الشعبي في محافظة الأنبار. (أكدت قوات الحشد الشعبي الرواية في البداية لكنها أنكرتها لاحقًا).

ويبدو أن بغداد قد أذعنت لمطالب الولايات المتحدة حيث دعا رئيس الوزراء العراقي "مصطفى الكاظمي" إلى تشكيل لجنة عسكرية وأمنية للتحقيق في الهجمات الصاروخية الأخيرة، لا سيما تلك التي تستهدف الأصول الأمريكية. وسيشرف مستشار الأمن القومي "قاسم الأعرجي" على التحقيق ويرسل تقريرًا بالنتائج مباشرة إلى رئيس الوزراء في غضون 30 يومًا.

ومع ذلك، فإن كبح النفوذ الإيراني بين الجماعات العراقية المسلحة سيعتمد على قدرة الحكومة العراقية على الوقوف بمفردها ضد الميليشيات المتعاطفة مع طهران أو المدينة لها مالياً، وهو أمر لم تتمكن الحكومة العراقية من القيام به حتى الآن.

في غضون ذلك، هناك مؤشرات على أن (إسرائيل)، الحليف الأساسي في التحالف الأمريكي ضد إيران، تزيد ضغوطها على طهران. وقد زادت تل أبيب من وتيرة الضربات العسكرية ضد القوات التي تعمل بالوكالة لصالح إيران.

والأسبوع الماضي، اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" حزب الله بامتلاك منشأة لتخزين الصواريخ في إحدى ضواحي بيروت. وفي حين قد تكون هذه إشارة لهجوم إسرائيلي محتمل، فإن مهاجمة موقع مثل الموقع الذي حدده "نتنياهو" من شأنه أن يتسبب في خسائر مدنية جماعية ويضمن الحرب.

من جانبه، يحاول لبنان الحفاظ على الوضع الراهن مع (إسرائيل)، كما يتضح من الموافقة على إعادة الانخراط في محادثات الحدود البحرية والبرية بوساطة الولايات المتحدة. لكن المحادثات انهارت من قبل، وليس هناك ما يضمن أنها لن تنهار مجددا.

يشير تطوران آخران معًا إلى أن التحرك ضد إيران قد يكون وشيكًا. فقد أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية في الأول من أكتوبر/تشرين الأول أن مهمة المراقبة البحرية التي تقودها أوروبا للعمل في مضيق هرمز قد تم تمديدها حتى عام 2021. وبالرغم أن المهمة ليست جزءًا مباشرًا من حملة الضغط الأمريكية وأن هذه المياه كانت هادئة نسبيًا خلال الأشهر القليلة الماضية، إلا أن التصريح الذي صدر يدل على أن احتمالية التصعيد لا تزال قائمة.

ولعل الأكثر صلة بشكل مباشر هو بيان 6 أكتوبر/تشرين الأول الصادر عن مسؤول بوزارة الشؤون الاقتصادية والمالية الإيرانية بأن طهران كانت تكافح لدفع المكافآت والمعاشات التقاعدية. كانت الحكومة تبيع العقارات الفائضة للحصول على الأموال اللازمة لتغطية نفقاتها، لكن البرلمان أوقف هذه الممارسة مؤقتًا لأسباب قانونية. ومهما كانت التفاصيل، فمن الواضح أن الحكومة تواجه انهيارا مالياً.

ليس من الواضح تمامًا ما الذي تخبئه الولايات المتحدة أكثر مما أقدمت عليه، حيث اعتمدت واشنطن بشكل شبه حصري على العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية مؤخرًا، لدرجة أنه من الصعب تخيل ما تبقى من عقوبات.

كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت (إسرائيل) مستعدة حقًا للتحرك تجاه إيران إلى ما بعد الضربات الجوية في سوريا، أو ما الذي يجب أن يتغير لتغيير رأي (إسرائيل). إن الأمر الواضح هو أن على الولايات المتحدة أن تحسم المسألة الإيرانية قبل أن تغادر العراق، وفي غضون ذلك سيتحمل الشعب الإيراني وطأة المعاناة.

المصدر | أليسون فيديركا / جيوبوليتكال فيوتشرز- ترجمة الخليج الجديد