الخميس 10 سبتمبر 2020 11:00 ص

تشهد علاقات (إسرائيل) الجيوسياسية مع عدد من الدول المجاورة خلال الأشهر الأخيرة تطورا واضحا، آخرها كان مع إعلان تطبيع العلاقات مع الإمارات، الذي سلط الضوء بشكل واضح على المساعي الإسرائيلية الحثيثة لجذب شركاء سياسيين واقتصاديين.

وكان أبرز تلك المساعي مؤخرا لقاء رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" وفدا من تشاد قدم إلى (إسرائيل)، الإثنين؛ من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، ما يعني أن هناك توجهات إلى إعطاء العلاقات الإسرائيلية الإفريقية انطلاقة جديدة، وقد يكون أساسها التعاون التكنولوجي والتنموي.

والعلاقات الإسرائيلية الإفريقية ليست وليدة اليوم؛ إذ يذكر موقع المكتبة الافتراضية اليهودية أنه في ستينات القرن الماضي، كانت (إسرائيل) تتمتع بـ"تحالف غير رسمي" مع 32 بلدا إفريقيا، مع تواجد خبراء إسرائيليين يعملون في مختلف القطاعات داخل القارة السمراء، لكنها تراجعت مع تصاعد التوتر بين مصر و(إسرائيل) في فترة حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973. 

لكن توقيع اتفاقية التطبيع بين الإمارات و(إسرائيل) يفتح المجال أمام مزيد من التعاون الاقتصادي مع دول أخرى من بينها الدول الإفريقية.

ويرى الباحث في جامعة تل أبيب المحلل الاقتصادي "سامي ميعاري" أن الدول الإفريقية والعربية كالإمارات والسعودية؛ متشابهة في نظرتها لـ(إسرائيل)؛ بسبب اعتبارها مفتاحا للوصول إلى البيت الأبيض، وفقا لموقع الإذاعة الألمانية بالعربي (DW عربية).

وتهدف الدول الإفريقية، برأي الخبير الاقتصادي، إلى تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة، وهذا ليس بالأمر السهل؛ ما يجعلها تلجأ إلى (إسرائيل) باعتبارها بوابة للعلاقات مع أمريكا، مؤكدا أن "العلاقات بين إفريقيا وإسرائيل موجودة، لكنها زادت بعد التطبيع الإماراتي الإسرائيلي".

تراجع الدور المصري

ويتفق الخبير المصري في الشأن الإسرائيلي "أشرف بدر" مع "ميعاري" في أن تراجع دور القاهرة خلال السنوات الأخيرة في القارة الإفريقية دفع عددا من دولها إلى البحث عمن يسد الفراغ؛ إذ كانت مصر تهيمن في عدة صناعات تكنولوجية في القارة، لكن "غيابها مؤخرا، جعل الأعين تتوجه إلى إسرائيل".

ويشير "ميعاري" إلى أن قوة إسرائيل في المجال التكنولوجي والخدمات الأمنية يجعل منها شريكا مهما لدول العالم الثالث التي تحتاج إلى بنية تحتية أساسية لتطوير اقتصادها؛ فعلى سبيل المثال قامت إسرائيل بتطوير جهاز يجمع المياه من خلال الرطوبة، والآن تعمل على تصديره لدول إفريقية كبيرة، خاصة أن الحاجة لمياه الزراعة هو من أهم ما تصبو إليه هذه الدول.

علاوة على ذلك، فإن (إسرائيل) تتوفر على مراكز أكاديمية متطورة وترتبط مع المراكز الأكاديمية الأمريكية التي تعتبر مصدر اهتمام لدى الدول الإفريقية.

وأضاف أن هذا قد يؤثر على دور مصر الاقتصادي في القارة إن عززت إسرائيل قوتها هناك في المجال التكنولوجي والتجهيزات التكنولوجية المتطورة، ففي فترة ما "كان بمقدور مصر أن تهيمن على هذا السوق في القارة، ومع غيابها فإن قيام إسرائيل بسد هذه الفجوة، يجعل خسارة القاهرة الاقتصادية كبيرة".

فيما يعتبر "بدر" أن "الغياب المصري في إفريقيا" كان لديه تأثير أيضا على قضية سد النهضة؛ إذ أن دولة مثل أثيوبيا لن تتمكن من مواجهة مصر وحدها دون الدعم الإسرائيلي، الذي يعتبر مفتاحا للدعم الأمريكي.

وأشار إلى أن (إسرائيل) تحرص على إقامة علاقات مع دول منبع النيل، وترغب بإيجاد موطئ قدم لها هناك، وهو أمر قد يؤثر على النفوذ المصري في المنطقة.

ففي كلمة لها في ندوة "الاتحاد الإفريقي على خطى الاتحاد الأوروبي.. فرص وتحديات" عقدت في القاهرة في فبراير/شباط 2019، حذرت مساعد وزير الخارجية المصري السفيرة "سعاد شلبي" من دور إسرائيلي متصاعد في القارة الإفريقية على حساب الأمن القومي المصري.

 وقال آنذاك: "إسرائيل تعمل جاهدة في الوقت الحالي على تقسيم إفريقيا، من خلال التلاعب بدول حوض النيل للضغط على مصر لتخضع لها؛ لذلك يجب أن نوثق علاقتنا مع إثيوبيا لحماية بلادنا من الأخطار التي تهددها حاليا".

كانت أديس أبابا استقبلت في عام 2018 "رؤوفين ريفلين" وهي أول زيارة لرئيس إسرائيلي إلى البلد الاستراتيجي في القرن الإفريقي. وفي وقت لاحق من عامي 2019 و2020 بدأت العلاقات المصرية الإثيوبية تسوء على خلفية الخلاف حول "سد النهضة".

وفي وقت سابق، كشف تقرير تلفزيوني إسرائيلي أن قوات كوماندوز تابعة للجيش الإسرائيلي توجد في أكثر من 12 بلدا إفريقيا لتدريب جنود على فن القتال الإسرائيلي "كراف مغاع"، وهي عمليات إنقاذ رهائن وقتال في مناطق حضرية، كجزء من استراتيجية إسرائيلية أوسع لتعزيز العلاقات الدبلوماسية في القارة السمراء.

وقال التقرير إن هذه نتيجة مباشرة لجهود "نتنياهو" لتحسين العلاقات مع البلدان الإفريقية وإنشاء علاقات مع عدد آخر منها، وهو ما يعتبر محورا لسياسته الخارجية.

وتمتلك (إسرائيل) سفارات في 10 دول إفريقية من أصل 54، هي: السنغال، مصر، أنغولا، غانا، كوت ديفوار، إثيوبيا، جنوب أفريقيا، نيجيريا، كينيا والكاميرون.

وثمة العديد من السفراء الإسرائيليين غير المقيمين في دول إفريقية أخرى.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات