الثلاثاء 15 سبتمبر 2020 01:58 م

جاء في أحدث تقرير سنوي صادر عن البنتاجون بخصوص التطوير العسكري للصين، والذي تم تقديمه إلى الكونجرس في أوائل سبتمبر/أيلول 2020، أنه "على مدار العقد المقبل، من المتوقع أن يتضاعف على الأقل حجم مخزون الصين من الرؤوس الحربية النووية - المقدر حاليًا بأقل 200- مع قيام الصين بتوسيع وتحديث قواتها النووية".

تسعى الصين إلى توسيع "ثالوثها النووي" من خلال تطوير صاروخ باليستي يطلق من الجو بقدرات نووية وتحسين القدرات النووية البرية والبحرية.

سياسة ردع

تنتهج الصين سياسة من الغموض بشأن عدد الرؤوس الحربية التي تمتلكها، وتعلن أنها تمتلك فقط ما هو ضروري "للحد الأدنى الضروري من الردع".

تقدر مصادر الأبحاث الغربية أن عدد الرؤوس الحربية التي تمتلكها الصين أقل بكثير من ترسانات الولايات المتحدة وروسيا.

ووفقًا لتقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فإنه اعتبارًا من عام 2020، تمتلك الولايات المتحدة حوالي 5800 رأس حربي وروسيا 6375، وينتشر أكثر من 1500 منها عمليًا في كل من هذين البلدين، بينما تمتلك الصين 320 رأسًا نوويًا بدون انتشار تشغيلي.

أجرت الصين تجربة نووية في أكتوبر/تشرين الأول 1964، بموجب اعتقاد الزعيم آنذاك "ماو تسي تونغ" بأن الصين يجب أن تطور عددًا صغيرًا من الأسلحة النووية لأغراض الردع فقط.

ومن وجهة نظر "ماو"، التي أوضحها للزوار الغربيين، فقد صُممت الأسلحة النووية للترهيب والردع، وليس للاستخدام، وقال إنه كلما زاد عدد الأسلحة النووية، كلما زادت صعوبة بدء حرب نووية، وأن الأسلحة النووية "نمر من ورق"، والحروب القادمة ستكون تقليدية.

في العقود الأخيرة، التزمت الصين باستراتيجية الحد الأدنى الأساسي من الردع من خلال تطوير قوة نووية محدودة، بالمقارنة مع الولايات المتحدة وروسيا، مع الحفاظ على قدرة الانتقام النووي - من بين أمور أخرى - من خلال توسيع قدراتها الباليستية بعيدة المدى.

وفي يوليو/تموز 2019، نشرت الصين تقريرًا حكوميًا يكرر ويفصّل مفهومها الدفاعي، مشيرًا إلى أن "الصين لا تزال ملتزمة باستراتيجية نووية للدفاع عن النفس. وهي ملتزمة بسياسة عدم البدء باستخدام الأسلحة النووية في أي وقت وتحت أي ظرف من الظروف، ولديها التزام غير مشروط بعدم استخدام أو التهديد باستخدام الأسلحة النووية ضد الدول غير الحائزة للأسلحة النووية أو المناطق الخالية من الأسلحة النووية. لا تشارك الصين في أي سباق تسلح نووي مع أي دولة أخرى، وتحافظ على قدرات نووية عند الحد الأدنى المطلوب للأمن القومي".

تملص أمريكي

بالتوازي مع ذلك، واصلت الصين دعوة القوى الكبرى الأخرى للانضمام إليها في تبني سياسة عدم المبادأة باستخدام الأسلحة النووية.

قبل أوائل التسعينات، اعتبرت الصين المنظمات متعددة الأطراف، بما في ذلك المعاهدات الدولية بشأن المسائل الاستراتيجية، تمييزية ومصممة خلال الحرب الباردة لصالح الولايات المتحدة.

ومع ذلك، انضمت الصين في عام 1992 إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، والتي كانت بمثابة تغيير في نهجها وقرارها لتصبح شريكًا نشطًا في مثل هذه الأطر.

تعاونت الصين مع الولايات المتحدة في المفاوضات لصياغة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية ووقعتها في سبتمبر/أيلول 1996، مباشرة بعد الولايات المتحدة.

أعلنت الصين أنها تمضي قدما في عمليات التصديق متوقعة أن يتزامن ذلك مع تصديق الكونجرس الأمريكي، ولكن تسبب قرار الولايات المتحدة بعدم التصديق على المعاهدة وقراراتها في السنوات الأخيرة بالانسحاب من التزاماتها الدولية كدولة موقعة، في جعل الصين تعيد التفكير في مستقبل اتفاقيات الحد من الأسلحة بشكل عام، والقدرة على تدبير اتفاقية نووية متفق عليها السياسة بين القوى الكبرى على وجه الخصوص.

في الأشهر الأخيرة، أعلن مسؤولون كبار بالإدارة الأمريكية أنهم لا يعتزمون تمديد معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية مع روسيا لخفض الأسلحة النووية -حيث من المقرر أن تنتهي المعاهدة في يناير/كانون الثاني 2021 - إذا لم تنضم الصين إليها.

ورد رئيس قسم الحد من التسلح في وزارة الخارجية الصينية بسخرية قائلاً إن الصين ستكون سعيدة بالمشاركة في محادثات الحد من التسلح هذه، لكن فقط إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لخفض ترسانتها النووية إلى حجم الترسانة الصينية.

وأضاف أن الولايات المتحدة تستخدم هذا النداء للصين لإخفاء هدفها بزيادة مخزونها من الأسلحة، بدلاً من فرض قيود على نفسها وتقليل عدد الأسلحة النووية.

تحول وشيك

ونظرًا لتدهور العلاقات الثنائية، والتصريحات الأمريكية ضد السياسة الصينية، والتغيير في المواقف تجاه أنظمة الحد من التسلح، ظهرت أفكار مختلفة بين الباحثين والمسؤولين الحكوميين في الصين حول العقيدة النووية الوطنية، حول ما إذا كان المفهوم الذي ساد لسنوات عديدة لا يزال قابلًا للتطبيق، أو ما إذا كان ينبغي للصين أن تتبنى سياسة جديدة وأكثر نشاطًا لا يقيد استجابتها النووية، على سبيل المثال، إذا تعرضت للهجوم بوسائل غير نووية بطريقة تهدد النظام واستراتيجيته في مجال التسلح النووي.

وكتب محرر صحيفة "جلوبال تايمز" اليومية، التي تعتبر واحدة من الناطقين المتشددين بلسان الحزب الشيوعي، أن أولئك في الصين الذين ما زالوا ملتزمين بالسياسة التقليدية كانوا ساذجين.

وزعم أن الصين يجب أن توسع ترسانتها النووية إلى ألف رأس نووي و ألف صاروخ باليستي متقدم من طراز "Dongfend-41" في أقرب وقت ممكن من أجل الوقوف بحزم ضد السياسة غير العقلانية للولايات المتحدة، والتي كان بعض قادتها يجادلون الآن بأن الأسلحة النووية يمكن استخدامها كأسلحة تكتيكية.

فهل سيؤدي العداء المتزايد بين الولايات المتحدة والصين إلى تغيير فعلي في السياسة الصينية تجاه توسيع قدراتها النووية؟

إن عقيدة الدفاع النووي التي تم تطويرها في الستينات نابعة من الخوف من هجوم من قبل الاتحاد السوفيتي، وليس الولايات المتحدة.

ولكن يتزايد القلق الآن في الصين من صراع عسكري إقليمي محتمل مع الولايات المتحدة، والذي في أسوأ السيناريوهات قد يتصاعد إلى صراع نووي، كجزء من توسيع المجالات المتنازع عليها بين القوتين بشأن القضايا الجوهرية، خاصة في سياق تايوان ومبدأ الصين الواحدة.

وعلى الرغم من أن الصينيين نادرًا ما يستخدمون القوة العسكرية، ولديهم خبرة عملية محدودة للغاية معها في العقود الأخيرة (تعرضت الصين للإذلال على يد فيتنام في حربها الحقيقية الأخيرة في عام 1979)، لكن هناك تهديدات تتردد في بكين مفادها أنه لن يكون هناك طريقة لتجنب استخدام القوة من أجل الحفاظ على مبدأ الصين الواحدة، وقد يؤثر هذا التطرف على عقيدة الصين في المجال النووي.

تُعد تقارير المناقشات الداخلية حول السياسة النووية تلميحًا إلى أن هناك حاليًا شخصيات بارزة مقربة من الرئيس "شي جين بينغ" تدعم تغيير سياسة الصين طويلة الأمد، إلى جانب التغييرات الأخرى التي يجريها، ومن الممكن أن يتوج هذا في المستقبل المنظور بقرار لتوسيع الترسانة النووية الصينية.

المصدر | آي إن إس إس- ترجمة وتحرير الخليج الجديد