الأحد 20 سبتمبر 2020 08:46 م

زادت إدارة "ترامب" من انتقاداتها وضغوطها على إيران في الأيام الأخيرة، مع اتهام الإدارة الأمريكية لإيران بالتخطيط لاغتيال دبلوماسيين أمريكيين، وإعلان لوائح اتهام بالقرصنة، وإعداد عقوبات أحادية الجانب، وإدانة طهران لتدخلها في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.

لكن الحملة ضد إيران تناقض الموقف الحالي لطهران، وكان المرشد الأعلى لإيران قد منع أي انتقام مباشر كبير ضد الولايات المتحدة، على الأقل في الوقت الحالي، حيث سمح فقط بالنشاط السيبراني، وفقا لمسؤولين أمريكيين وحلفاء تم إطلاعهم على التقارير الاستخباراتية الجديدة.

وتخلت إيران أيضا عن الخطط التي كانت لديها قبل عام لعمل مفاجأة في موسم الانتخابات هذا الخريف، مثل تنفيذ هجوم على الناقلات في الخليج العربي أو محطات إنتاج النفط في الشرق الأوسط بهدف إحداث صدمة في الأسواق المالية العالمية والإضرار بفرص "ترامب" في الانتخابات الأمريكية، وفقا لمسؤولين على دراية بالتقارير الاستخبارية.

وأعادت إيران حساباتها بعد أن دمر الوباء الاقتصاد العالمي، ما جعل أي هجوم على إنتاج النفط غير فعال.

وتعتقد إيران الآن أيضا أن أي ضربة تتجاوز الهجمات الإلكترونية السرية ستفيد "ترامب"، ما يسمح له بحشد قاعدته وإعطاء الولايات المتحدة فرصة للرد العسكري، وفقا لمسؤولين أمريكيين وإيرانيين.

وخلص القادة الإيرانيون، وفقا لاستخبارات دول حليفة للولايات المتحدة، إلى أن ضبط النفس هو أفضل طريقة لمنع إعادة انتخاب "ترامب".

ومع ذلك، فقد صور "ترامب" إيران على أنها تهديد خطير بشكل متزايد، وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، السبت، عودة لفرض العقوبات على إيران، دون دعم أوروبا التي تعارض هذه الخطوة.

وأظهر "ترامب" ومستشاره للأمن القومي "روبرت سي أوبراين" إيران كتهديد لانتخابات الخريف مثلها مثل روسيا، وهو تقييم يقول مسؤولو الاستخبارات وخبراء خارجيون إنه خاطئ.

وأقر بعض مسؤولي الإدارة الأمريكية بضبط النفس الذي مارسه الإيرانيون مؤخرا، وفي إيجاز مع الصحفيين هذا الأسبوع حول العقوبات، قال المبعوث الأمريكي المختص بالملف الإيراني "إليوت أبرامز"، إن طهران كانت تتصرف "بدرجة معينة من الحذر"، بالرغم من أنه نسب هذا التحول إلى الضربة العسكرية الأمريكية في يناير/كانون الثاني، والتي قتلت قائد فيلق القدس الجنرال "قاسم سليماني".

ولطالما كانت المعلومات الاستخباراتية الأمريكية بشأن النوايا الإيرانية غير دقيقة، ولم يناقش المسؤولون بالتفصيل الأدلة الكامنة وراء التقييمات الجديدة للحذر الإيراني، لكن المسؤولين قالوا إن استنتاج التقاعس النسبي من جانب إيران يتماشى مع أفعالها الأخيرة في الشرق الأوسط.

وفي السر، يقتنع القادة الإيرانيون بأن الولايات المتحدة و(إسرائيل) تدير عمليات ضد إيران مثل الهجوم على مواقعها النووية في "نطنز" في يوليو/تموز الماضي، والذي قيل إن (إسرائيل) مسؤولة عنه، لكن إيران أحجمت عن تنفيذ انتقام كبير.

ولم تُلقِ إيران على أي طرف باللوم علنا في الانفجار الذي دمر مصنعا لأجهزة الطرد المركزي، وشكل انتكاسة شديدة لبرنامجها النووي.

وقال المسؤولون الإيرانيون إنهم شعروا بوجود فخ، بمعنى أن هذه الهجمات تهدف إلى استدراجهم للرد حتى تتمكن الولايات المتحدة أو (إسرائيل) من الرد بضربة عسكرية.

وبالرغم من ضبط النفس الإيراني بشكل عام، فإن الزيادة في محاولات القرصنة السيبرانية الإيرانية كانت ملحوظة، وحذرت مايكروسوفت الأسبوع الماضي من أن مجموعة قرصنة تسمى "فوسفور" مرتبطة بالحكومة الإيرانية "حاولت دون جدوى تسجيل الدخول إلى حسابات مسؤولي الإدارة وموظفي حملة دونالد ترامب"، وهو تسارع للهجمات الجارية منذ شهور.

وصادرت "مايكروسوفت"، بموافقة محكمة فيدرالية، 155 نطاقا على الإنترنت أثبتت أنها تحت سيطرة المجموعة الإيرانية، وتستخدم في الهجمات، لكن بالمقارنة مع النشاط الإيراني السابق، تركت الهجمات مسؤولي الاستخبارات الأمريكية خارج العملية.

وبخلاف العقوبات، بحثت إدارة "ترامب" عن طرق أخرى لتكثيف ضغطها على طهران، وأعلنت وزارة العدل عن 4 لوائح اتهام في غضون 3 أيام ضد مجموعات قرصنة إيرانية، بالرغم من أن أيا منها لم يكن له علاقة بالتدخل في الانتخابات.

وأعلنت وزارتا الخارجية والخزانة الأمريكيتان، يوم الخميس، عن عقوبات تتعلق بقراصنة إيرانيين مدعومين من وكالة المخابرات الإيرانية استهدفوا معارضين وصحفيين وآخرين في البلاد.

وأعلنت البحرية أن حاملة الطائرات "نيميتز" وسفن الدعم المرافقة لها دخلت الخليج العربي يوم الجمعة، وقال مسؤولو البحرية إن هذا الإجراء كان عبارة عن نشر تدريبي مقرر منذ فترة طويلة، لكنهم أقروا بأن إيران تتتجنب أي أعمال استفزازية مع سريان العقوبات الأمريكية الجديدة.

كما شدد مسؤولو الإدارة على جهود إيران في التدخل في الانتخابات، وبالإضافة إلى محاولة التسلل إلى حملة "ترامب"، استخدمت إيران أيضا وسائل التواصل الاجتماعي لانتقاد تعامل البيت الأبيض مع جائحة فيروس "كورونا"، ولتسليط الضوء على الاضطرابات الاجتماعية في الولايات المتحدة.

وقال "أريان طبطبائي"، المحلل في التحالف من أجل تأمين الديمقراطية: "تقوم إيران بأشياء أكبر بكثير مما كانت تفعله في السابق، لكن لا ينبغي لنا أن نبالغ في التهديد، فالخطر الأكبر في التدخل في الانتخابات الآن ليس إيران".

وتسعى إيران لعرقلة إعادة انتخاب "ترامب"، وفقا لبيان صدر الشهر الماضي من "ويليام آر إيفانينا"، وهو مسؤول كبير في مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، وقال النائب "آدم بي شيف"، الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا ورئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، إن البيان كان ذا دلالة، لأنه لم يحدد أي إجراءات من جانب إيران يمكن مقارنتها بعمليات التدخل الروسية الأكثر قوة في الانتخابات.

وفي مقابلة، قال "شيف": "تتمتع إيران بقدرات إلكترونية متطورة، ولكن لا يمكن مقارنتها بأي حال من الأحوال بمستوى روسيا، فليس لديها الخبرة أو البنية التحتية لشن حملة شبيهة بتلك التي شنتها روسيا عام 2016 أو التي تقوم بها الآن".

وشددت إدارة "ترامب" على خطر التدخل الإيراني نيابة عن المرشح الديمقراطي "جو بايدن". وسلط البيت الأبيض الضوء على التدخل الإيراني جزئيا لتهدئة "ترامب"، الذي أعرب مرارا وتكرارا عن رفضه للتلميحات بأن روسيا كانت تتدخل نيابة عنه، وفقا لمسؤولين استخباراتيين سابقين.

وقبل كل شيء، يتلخص هدف إيران في الاحتفاظ بالدعم من أوروبا وروسيا والصين، وكلها تعارض جهود الولايات المتحدة لإعادة فرض العقوبات الاقتصادية.

ودفعت الهجمات الإسرائيلية على القوات الإيرانية في سوريا هذا العام القائد الجديد لفيلق القدس الإيراني إلى حث حكومته على الرد.

لكن المرشد الأعلى لإيران، "علي خامنئي"، منع أي رد واسع النطاق، وبدلا من ذلك، حصل الحرس الثوري على إذن بشن هجوم إلكتروني صغير على (إسرائيل).

وبعد انفجار "نطنز"، ضغط فيلق القدس مرة أخرى للرد على (إسرائيل)، ورفض "خامنئي" الطلب مرة أخرى.

وناقش مسؤولون بالحكومة الأمريكية في الأيام الأخيرة التهديدات الواضحة ضد الدبلوماسيين الأمريكيين من قبل الإيرانيين، كجزء من محاولة إيران الرد على الضربة التي شنتها طائرة بدون طيار في يناير/كانون الثاني وتسببت في قتل الجنرال "سليماني".

ووفقا لمسؤولي الأمن القومي في الولايات المتحدة، كانت "لانا ماركس"، السفيرة الأمريكية في جنوب أفريقيا والداعمة السياسية لـ"ترامب"، هدفا محتملا لهجوم إيراني.

لكن بعض المطلعين على المعلومات الاستخبارية قالوا إن إيران لم تقرر استهداف أي مسؤول أمريكي بشكل مباشر، واتهم مسؤولون حاليون وسابقون إدارة "ترامب" بالمبالغة في تصوير التهديد. 

ونفت إيران هذه المزاعم وقالت إنها دعاية تهدف إلى زيادة التوتر قبل الانتخابات، وفي بعض الأحيان، أدت جهود حملة "ترامب" ضد إيران إلى نتائج عكسية.

على سبيل المثال، تهدف حملة "أقصى ضغط" إلى عزل إيران ودفع المجتمع الدولي للاصطفاف ضد طهران، لكن الولايات المتحدة وجدت نفسها وحيدة في التخطيط لفرض العقوبات الأخيرة، بعد أن رفض الحلفاء الأوروبيون ضغط إدارة "ترامب" لإعادة العقوبات بموجب شروط الاتفاق النووي، الذي انسحبت منه قبل عامين.

وأدى ذلك إلى تصعيد التوترات المتصاعدة بالفعل بين الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا، والتي هددت بالامتداد إلى قضايا دبلوماسية أخرى، وفقا لمسؤول أوروبي كبير.

وتحظى إدارة "ترامب" بدعم أقوى لخطها المتشدد ضد إيران مع بعض دول الخليج، مثل السعودية والإمارات، التي ترى إيران على أنها "القوة الرئيسية المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط"، كما قال وزير الخارجية "مايك بومبيو" في مقابلة حديثة.

لكن الخط المتشدد للإدارة يخاطر بإثارة غضب دول أخرى في المنطقة، لاسيما العراق وقطر، وكلاهما يستضيف قوات أمريكية ويمثلان شريكين استراتيجيين لأمريكا في الشرق الأوسط ولكنهما يحافظان أيضا على علاقات مع طهران.

وأظهرت إيران صبرا مثيرا للإعجاب، وتتمسك بالعمليات السيبرانية منخفضة المستوى التي يمكنها إنكارها، وقال "رويل مارك جيريخت"، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، إن المسؤولين الإيرانيين ليس لديهم رؤية ثاقبة في السياسة الأمريكية، لكنهم قرأوا التقارير الإخبارية الأمريكية والأوروبية التي تشير إلى أن فوز "بايدن" أمر مرجح.

وقال "جيريخت": "طالما تظهر التعليقات الغربية أن بايدن يملك الأفضلية للفوز، فسوف تبقى إيران تمارس لعبة الانتظار".

ومن المرجح أن تزن إيران بعناية حتى لا يتسبب أي إجراء في تعزيز فرص "ترامب" في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

المصدر | جوليان بارنس وديفيد سنجر | نيويورك تايمز - ترجمة وتحرير الخليج الجديد