الاثنين 21 سبتمبر 2020 03:35 م

عرض اللواء الليبي المتقاعد، "خليفة حفتر" إعادة فتح موانئ تصدير النفط، لكن يُنظر إلى عرضه على نطاق واسع كاستراتيجية انتهازية لتعزيز الفوضى والانقسام داخل حكومة الوفاق الوطني؛ فيما يسعى "حفتر" إلى دعم موقعه في المفاوضات الدولية والحصول على بعض المساعدة المالية التي تشتد الحاجة إليها في شرقي ليبيا.

ولن يلبي الاتفاق مع نائب رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني "أحمد معيتيق"، الذي تم الإعلان عنه في 18 سبتمبر/أيلول، مطالب الكثيرين داخل حكومة الوفاق الوطني، لكنه يضعهم في موقف حرج في الوقت الذي تتعامل فيه حكومة الوفاق الوطني مع أزمة اقتصادية واحتجاجات ضد الحكومة.

ووفقا لـ"حفتر"، و"معيتيق"، تم الاتفاق على 7 نقاط، بما في ذلك إعادة الفتح الفوري لمحطات النفط وإنشاء لجنة فنية مشتركة تضمن التوزيع العادل لعائدات النفط.

وأضافت قوات "حفتر" في بيانها المصاحب للوثيقة المتفق عليها مع "معيتيق" أنها اتفقت مع الجماعات القبلية على فتح المحطات لمدة شهر واحد فقط بشرط عدم استخدام الإيرادات لـ"تمويل الإرهاب".

وخصت ميليشيات "حفتر" التشكيلات المرتبطة بـ"خالد المشري"، الذي يرأس الهيئة التشريعية في حكومة الوفاق الوطني والمرتبط بجماعة "الإخوان المسلمون" في ليبيا.

وقبل الإعلان، نشرت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا بيانا قالت فيه إنها لن ترفع إعلان القوة القاهرة عن صادرات النفط حتى يتم نزع السلاح من المنشآت النفطية.

وضعف موقف "حفتر" داخل قواته بفعل الحملة العسكرية الفاشلة التي قادها ضد طرابلس، وكذلك بسبب انهيار صادرات النفط والتأخر في دفع رواتب موظفي القطاع العام في شرقي ليبيا، ما يقوض الدعم القبلي لإغلاق المحطات.

وكشف الفشل العسكري الأخير لـ"حفتر" عن عدم قدرته على الاستيلاء على كامل ليبيا بالقوة، ما دفع بعض أنصاره، مثل شيوخ القبائل الشرقية، إلى التركيز على أولويات أخرى، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية في شرقي ليبيا.

وأدى فشل "حفتر" أيضا إلى دفع قادة آخرين في شرقي ليبيا، بمن فيهم رئيس مجلس النواب في الشرق، "عقيلة صالح"، إلى محاولة تقديم أنفسهم كصوت حاسم لشرقي ليبيا في المفاوضات.

ومن خلال السماح بالتصدير، يسعى "حفتر" لتقويض محاولات "صالح" وإلقاء اللوم في الظروف الاقتصادية في المنطقة على منافسيه.

وردا على قطع "حفتر" صادرات النفط، علق مصرف ليبيا المركزي بعض مدفوعات الرواتب للعمال في شرقي ليبيا، وقلص وصول القطاع المصرفي في شرقي ليبيا إلى نظام مقاصة المعاملات الليبي.

كما أدى خفض إنتاج النفط إلى خفض إنتاج الغاز المصاحب، ما جعل استيراد الديزل أكثر صعوبة، وأدى إلى انقطاع التيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك بنغازي.

وأجبرت الاحتجاجات حكومة رئيس الوزراء في الشرق "عبدالله الثني" (السلطة التنفيذية المدعومة من برلمان طبرق) على الاستقالة في 14 سبتمبر/أيلول، وتركت "صالح" و"حفتر" كقوتين سياسيتين رئيسيتين في الشرق.

ويحاول "حفتر" الاستفادة من الخلاف داخل حكومة الوفاق الوطني، التي تصارع مشاكل اقتصادية وفئوية مماثلة، لكن دعمه لاستمرار الصادرات على المدى الطويل يعتمد على إصلاح القطاع المالي الليبي.

ويعد هذا الأمر غير مرجح بالنظر إلى أن الميليشيات القوية وحلفائها السياسيين في الغرب يستفيدون من الوضع الراهن، ما يعني أن أي استئناف لإنتاج النفط الليبي قد يكون قصير الأجل ولن يمتد إلى ما بعد الشهر الأول.

وشهدت حكومة الوفاق الوطني معركة داخل قيادتها وضغوطا اقتصادية، خاصة بعد إعلان "فايز السراج"، في 17 سبتمبر/أيلول، عن نيته الاستقالة.

وفي ظل هذه الخلفية، إذا دعمت المؤسسة الوطنية للنفط الاتفاق واستأنفت الصادرات، فلن يكون لدى حكومة الوفاق الوطني نفوذ كبير لمنع صادرات النفط من العودة على المدى القصير.

وليس من الواضح إلى أي مدى يحظى "معيتيق" بدعم العديد من الشخصيات القوية، بما في ذلك "باشاغا" و"السراج"، من أجل إجراء العديد من الإصلاحات الهيكلية طويلة الأجل، مثل إصلاح النظام المالي وإقالة رئيس البنك المركزي الليبي.

وتتطلب مثل هذه الإصلاحات دعما كبيرا من معظم فصائل حكومة الوفاق الوطني، كما سيستمر موقف "حفتر" وقواته المناهض لـ"الإخوان المسلمون" في إثارة غضب العديد من الشخصيات داخل حكومة الوفاق.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد