الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 10:04 ص

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن اجتماعا ثلاثيا حاسما سيعقد، الثلاثاء، في أبوظبي بين مسؤولين أمريكيين وإماراتيين وسودانيين بشأن اتفاقية تطبيع العلاقات بين السودان و(إسرائيل)، في حين كشفت مصادر أن مدير المخابرات المصرية "عباس كامل"، ومدير المخابرات السوداني السابق "صلاح قوش"، وصلا إلى العاصمة الإماراتية مساء الإثنين، في ظل أنباء عن اتفاق محتمل لتطبيع العلاقات بين السودان و(إسرائيل). 

ونقلت قناة "الجزيرة" عن المصادر التي وصفتها بالموثوقة؛ أن هذه الزيارة تتزامن مع ما كشف عنه موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي نقلا عن مصادر سودانية قالت إن مسؤولين أمريكيين وإماراتيين وسودانيين سيعقدون اجتماعا حاسما في أبوظبي بشأن اتفاق تطبيع محتمل بين السودان و(إسرائيل).

وأكد "أكسيوس" أن اللقاء الأمريكي- السوداني في أبوظبي "حاسم"، موضحا أنه قد يقود لتطبيع السودان مع (إسرائيل)، وأنه قد يكون الاتفاق الثالث الذي تتوصل إليه الولايات المتحدة بين (إسرائيل) ودول عربية بعد توقيع اتفاقي تطبيع الإمارات والبحرين في 15 سبتمبر/أيلول الجاري.

وبحسب الموقع، توقعت مصادر أن يكون الاتفاق بين السودان و(إسرائيل) في غضون أيام.

وسيمثل واشنطن في المحادثات مسؤول ملف الخليج والشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الجنرال "ميجيل كوريا"، الذي لعب دورا في المحادثات التي قادت إلى تطبيع العلاقات الإماراتية-الإسرائيلية.

ومن الجانب الإماراتي سيحضر مسؤول الأمن القومي "طحنون بن زايد" المكلف بملف المحادثات مع (إسرائيل)، أما السودان فسيمثله مسؤول طاقم رئيس الوزراء "عبدالله حمدوك" وزير العدل "ناصر الدين عبدالباري" الذي يحمل الجنسية الأمريكية.

وسيبحث وزير العدل السوداني مع المسؤولين الأمريكيين إزالة اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، ودعم الفترة الانتقالية، وإعفاء الخرطوم من الديون الأمريكية.

وفي ذات السياق، أفادت مصادر مطلعة بأنه إذا استجابت الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة لطلبات السودان للحصول على مساعدات اقتصادية، فقد يتم الإعلان عن اتفاق تطبيع مع (إسرائيل) مماثل للاتفاقين الموقعين مع كل من الإمارات والبحرين منذ أيام.

ونقل "أكسيوس" عن مصادر في الحكومة السودانية، أن الخرطوم تطالب مقابل التطبيع مع (إسرائيل) بمساعدات اقتصادية بقيمة 3 مليارات دولار كمساعدات إنسانية، ودعم مباشر للميزانية كي تتعامل مع الأزمة الاقتصادية والفيضانات، مشيرا إلى أن الإمارات والولايات المتحدة ستلتزمان بدعم السودان لمدة 3 أعوام.

ووفقا لمصادر سودانية، يدعم رئيس مجلس السيادة الفريق "عبدالفتاح البرهان"، التطبيع مع (إسرائيل)، ويعتقد أنه سيساعد السودان على الخروج من الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي يواجهها، لكن "البرهان" يمثل فقط الشق العسكري من الحكومة، وكان للشق المدني ولرئيس الوزراء "حمدوك" تحفظات عدة على مساعي التطبيع مع (إسرائيل) خوفا من الاحتجاجات الشعبية.

لكن مصادر سودانية، وفق ما ذكره موقع "أكسيوس"، قالت إن "حمدوك" بات مقتنعا خلال الأيام القليلة الأخيرة بأن التطبيع مع (إسرائيل) سيخدم مصالح السودان، ومنح "البرهان" الضوء الأخضر للمضي قدما إذا تمت تلبية طلبات السودان للحصول على مساعدات اقتصادية.

ويقول موقع "أكسيوس"، إن البيت الأبيض والمسؤولين الإماراتيين رفضوا التعليق على هذه التفاصيل.

وفي 25 أغسطس/آب الماضي، زار وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" السودان لعدة ساعات وتناول موضوع حذف اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وملف تطبيع العلاقات مع (إسرائيل).

وضغط "بومبيو" على السودان لتطبيع العلاقات مع (إسرائيل)، وفقا لمسؤولين أمريكيين، لكن "حمدوك" أبلغ "بومبيو" أن "حكومته لا تملك تفويضا لاتخاذ قرار بشأن التطبيع مع (إسرائيل)".

وتحاول الولايات المتحدة إلزام الخرطوم ببعض الشروط لحذفها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وكانت مجلة "فورين بوليسي" قد نقلت عن أعضاء في مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين، إن إدارة الرئيس "دونالد ترامب" توصلت إلى اتفاق مبدئي مع الحكومة الانتقالية في السودان، يقضي بأن تدفع الخرطوم تعويضات بقيمة 335 مليون دولار لشطبه من القائمة.

كما يتطلب رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب تمرير مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون من الحزبين بقيادة السيناتور الديمقراطي "كريس كونز" يمنح السودان حصانة من أي دعاوى قضائية مستقبلية في الولايات المتحدة، ويلغي وضعها بوصفها دولة راعية للإرهاب.

وفي وقت سابق، ذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم" أن "بومبيو" يخطط لمؤتمر إقليمي في إحدى دول الخليج خلال الأسابيع المقبلة، وستشارك فيه البحرين وسلطنة عمان والمغرب والسودان وتشاد إلى جانب (إسرائيل).

وكانت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية نقلت عن مصادر إسرائيلية قولها إن الهدف السياسي التالي لـ(إسرائيل) تطبيع العلاقات مع السودان.

وفي أغسطس/آب الماضي، أعفت السلطات السودانية الناطق باسم وزارة الخارجية "حيدر بدوي صادق" من منصبه، بعد تصريحات تحدث فيها عن وجود "اتصالات" بين بلاده و(إسرائيل).

وفي فبراير/شباط الماضي، أكدت الحكومة السودانية أنه لم يتم إخطارها أو التشاور معها في مجلس الوزراء بشأن لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، ورئيس المجلس السيادي الانتقالي السوداني "عبدالفتاح البرهان"، حيث التقى الرجلان بعد تلبية "البرهان" دعوة الرئيس الأوغندي "يوري موسيفيني"، واتفقا على بدء "التعاون المشترك" الذي من شأنه أن يؤدي إلى "تطبيع العلاقات بين البلدين"، بحسب ما أعلن بيان صادر عن ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ورفضت قوى سياسية سودانية، من بينها قوى الحرية والتغيير التي قادت الثورة في السودان، لقاء رئيس " البرهان" و"نتنياهو"، في حين أقر الأول باللقاء وتحدث عن خلفياته.

يشار إلى أن "البرهان" تولى في أبريل/نيسان 2019، منصبه كرئيس للمجلس العسكري الذي أطاح بالرئيس السوداني السابق "عمر البشير"، بدعم من الإمارات والسعودية اللتين أودعتا 500 مليون دولار مبدئيا في المصرف المركزي السوداني، ضمن "حزمة مساعدات" قيمتها 3 مليارات دولار، للحفاظ على نفوذهما في السودان.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات