الجمعة 25 سبتمبر 2020 05:31 م

قد يجبر التأثير الاقتصادي لوباء "كوفيد-19" الحكومة المغربية على تأجيل الانتخابات القادمة، ما قد يزيد من مخاطر الاضطرابات الاجتماعية والانتقاد العام للمسؤولين المنتخبين وغير المنتخبين في البلاد.

ومن المقرر حاليا أن يجري المغرب انتخابات برلمانية ومحلية في صيف وخريف عام 2021. وقد دفعت بعض الأحزاب السياسية المغربية لتأجيل الانتخابات لصالح تشكيل حكومة إنقاذ وطني يمكنها التعامل بشكل أكثر حكمة مع الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الوباء، في حين تؤيد بعض الأحزاب الأخرى إجراء الاقتراع في الوقت المحدد، باعتبار أن مثل هذه الظروف العصيبة تتطلب استقرارا تجلبه الانتخابات الدورية.

وفي أغسطس/آب، جادلت أحزاب الأغلبية الثلاثة في المغرب بأن تأجيل الانتخابات سيوفر للحكومة ما يقدر بنحو 300 مليون دولار.

من ناحية أخرى، دفعت أحزاب المعارضة علنا نحو إجراء الانتخابات في موعدها بغض النظر عن تأثير فيروس "كورونا"، مشيرة إلى الحاجة لزيادة ثقة الجمهور في العملية السياسية المغربية.

وجعلت أزمة "كوفيد-19" الحالية في المغرب انتخابات 2021 مهمة بشكل خاص للأسر والشركات المتعثرة في البلاد.

وفي حين يسيطر النظام الملكي في نهاية المطاف على الحكومة المغربية، فإن العديد من المناصب على المستوى المحلي، البالغ عددها 34 ألفا، والتي سيتم شغلها عبر الانتخابات المقبلة، تلعب دورا مهما في صياغة وتنفيذ السياسات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على حياة المغاربة اليومية.

ويعتمد المغرب بشكل كبير على السياحة والصادرات الزراعية، ومن المقرر أن ينخفض ​​كلاهما هذا العام بسبب الوباء، الأمر الذي يعكس مسار البلاد في النمو الاقتصادي المطرد.

ويتوقع صندوق النقد الدولي، حاليا، انكماش الاقتصاد المغربي بنسبة 3.7% في 2020، الأمر الذي دفع الحكومة المغربية لإصدار خطة تحفيز غير مسبوقة في أغسطس/آب لتعويض تأثير الانكماش المتوقع.

ويشير تفشي "كوفيد-19" المستمر في المغرب أيضا إلى فترة طويلة من إجراءات الإغلاق المدمرة، ما يزيد من إجهاد النشاط الاقتصادي المحلي.

ونجحت إجراءات الإغلاق التي تم فرضها في مارس/آذار بالبداية في احتواء انتشار الفيروس، لكن الحالات زادت بشكل كبير منذ رفع تلك القيود في يوليو/تموز.

ومن المرجح أن يؤدي تأجيل انتخابات 2021، إلى تأجيج الغضب الشعبي ضد اللاعبين الأساسيين والمؤسسات السياسية الرئيسية، وربما حتى النظام الملكي نفسه، وخاصة مع افتقار النظام إلى الخبرة في معالجة الاضطراب المدني مقارنة بالديمقراطيات القريبة الأخرى. ويمكن أن يتجلى ذلك في 4 ديناميكيات قد تؤدي بدورها إلى خطر عدم استقرار أوسع:

1- رد الفعل الشعبي ضد النظام الملكي:

جعلت أزمة الخلافة المحتملة النظام الملكي المغربي هشا بالفعل. ولا يزال ولي العهد الأمير "مولاي حسن"، البالغ من العمر 17 عاما، على بعد عام واحد من أن يصبح كبيرا بما يكفي لانتزاع التاج.

لكن الحالة الصحية المتردية للملك "محمد السادس" تثير القلق بين المغاربة من أن الانتقال قد يأتي في وقت أقرب مما هو متوقع، في وقت يشهد عدم استقرار اقتصادي كبير.

ويتمتع مسار الخلافة بالوضوح في حد ذاته، لكن الانتقال من ملك إلى ملك في المغرب يتطلب دائما تعديلات كبيرة في السياسة.

على سبيل المثال، خفف الملك "محمد السادس" بعض الممارسات الاجتماعية والسياسات الاقتصادية الليبرالية منذ توليه العرش في عام 1999.

2- الاحتجاجات المناهضة للحكومة:

وعادة ما تكون المظاهرات والنشاطات الإضرابية ذات الدوافع الاقتصادية، التي تستهدف أحيانا مكاتب الحكومة المحلية، مصدرا لعدم الاستقرار في المملكة المغربية.

ومن المرجح أن يؤدي تأجيل الانتخابات، إلى جانب الضغط الاقتصادي المستمر، إلى تحفيز نشاط احتجاجي إضافي، ما يجبر الحكومة على قمع الاضطرابات أو إطلاق إجراءات تحفيزية وشبكات أمان جديدة.

3- فقدان شرعية القادة السياسيين المنتخبين:

و​​يقود الحكومة المغربية المنتخبة حاليا حزب العدالة والتنمية الإسلامي، الذي صعد إلى السلطة في أعقاب الربيع العربي.

وقد يؤدي تأجيل الانتخابات إلى تعريض شعبيته للخطر؛ الأمر الذي يفتح الباب أمام أحزاب المعارضة للحصول على التقدم.

4- فقدان الثقة في مجمل العملية الانتخابية:

وعلى مر السنين، أدى نشاط المجتمع المدني في المغرب إلى إصلاحات انتخابية زادت من أهمية التصويت الشعبي.

وخلال الربيع العربي عام 2011، حقق المتظاهرون والناشطون انتصارا كبيرا لتحقيق هذه الغاية من خلال دفع النظام الملكي المغربي للموافقة على تغيير دستور البلاد للسماح لحزب جديد بقيادة الحكومة.

ومع ذلك، فإن تأجيل الاقتراع قد يخاطر بتقويض الشرعية العامة للانتخابات في أعين المغاربة، من خلال تقليص دورهم المحدود بالفعل في حكومة بلادهم والنظام الملكي غير المنتخب.

وبالنظر إلى هذه المخاطر، تسعى وزارة الداخلية المغربية لإجراء الانتخابات في موعدها في المشاورات المقبلة مع الأحزاب السياسية الرئيسية في البلاد.

وعلى مدى الشهرين الماضيين، أكد وزير الداخلية "عبدالوافي لفتيت" مرارا وتكرارا لقادة الأحزاب أن الانتخابات ستجرى في موعدها.

وسوف تنتهي المشاورات النهائية المقبلة لوزارة الداخلية مع قادة الأحزاب في أكتوبر/تشرين الأول، بعد النقاش حول التأخير المحتمل والتكاليف الاقتصادية المتوقعة.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد