الجمعة 25 سبتمبر 2020 04:01 م

ظلت واشنطن لأكثر من عام تتوسط بين قطر ودول الحصار لإنهاء الخلاف الدبلوماسي المستمر، لكن لم تحدث أي انفراجة حتى الآن.

وفي بداية الأزمة، انحازت الولايات المتحدة إلى التحالف الذي تقوده السعودية، ولكن بعد ذلك تحولت إلى الحياد، واختارت الكويت مساعدة واشنطن في جهود الوساطة، بينما اتخذت عمان موقفًا محايدًا.

ولكن وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" بدا أكثر تفاؤلاً بشأن حل المشكلة في الآونة الأخيرة. فخلال افتتاح الحوار الاستراتيجي السنوي الثالث بين الولايات المتحدة وقطر الذي عقد في 14 و 15 سبتمبر/أيلول في واشنطن، قال "بومبو": "إن إدارة ترامب حريصة على حل هذا النزاع.. وأتطلع إلى إحراز تقدم في هذه القضية".

فيما أكد "بومبيو"، أمام مؤتمر السلام الخاص بأفغانستان والذي استضافته الدوحة، أن "الوقت قد حان لإيجاد حل للصراع الخليجي"، وأن إنهاءه سيسهل تعاونًا إقليميًا أكبر بين واشنطن والدوحة.

وقبل أيام فقط من ذلك، ألمح "ديفيد شينكر"، أحد كبار الدبلوماسيين في وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، إلى إمكانية تسوية القضية قريبًا.

وتوقع "شينكر" أن يتم إحراز تقدم في غضون أسابيع، حيث كانت هناك مؤشرات على المرونة في المفاوضات، ووصف الخلاف بأنه إلهاء عن إيران.

وأشار إلى أن الوساطة تجري الآن على أعلى مستوى، بما في ذلك الرئيس "ترامب" وكذلك "بومبيو".

وتجدر الإشارة إلى أن الحوار الاستراتيجي بين واشنطن والدوحة هذا العام، تزامن مع مراسم اتفاقية التطبيع بين (إسرائيل) من جهة والإمارات والبحرين من جهة. 

وبحسب ما أوردته التقارير، فقد ظل لدى أبوظبي والدوحة سوء تفاهم يشكل عائقاً حتى بعد استرضاء الرياض، وهكذا؛ فإن إقناع الإمارات من شأنه أن يساعد معسكر الحصار على التوصل إلى توافق ورفع الحصار عن قطر.

ورغم أن نتائج الوساطات الأخيرة ما تزال غير معروفة، إلا إن هناك فرصة لحل النزاع. وخلال الأشهر الأخيرة، ظهرت علامات متكررة على ذوبان الجليد تدريجيا بما يؤدي إلى تسوية الأمر كما يأمل "بومبيو" و"شينكر".

علامات ذوبان الجليد

هذه الأحداث التالية تشير إلى تحسن العلاقات الثنائية بين الأطراف:

أولاً، بعد الهجمات الصاروخية في سبتمبر/أيلول 2019 على منشآت "أرامكو" النفطية في السعودية، حدث بعض التغيير في الأجواء، حيث شاركت قطر في الاجتماع الطارئ الذي عقد في الرياض ودعمت الإعلان المشترك لأمن الخليج العربي.

ثانيًا، كانت هناك إشارات لعودة الود خلال بطولة كأس الخليج لكرة القدم في ديسمبر/كانون الأول 2019 في قطر، والتي عُقدت قبل قمة مجلس التعاون الخليجي مباشرةً.

فبدلاً من مقاطعة البطولة، أرسلت السعودية والإمارات والبحرين فرقهم إلى الدوحة واستؤنفت الاتصالات الشعبية مرة أخرى بين الدول المجاورة.

ثالثًا، في قمة دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض في ديسمبر/كانون الأول، كانت هناك شائعات قوية مسبقًا تفيد بأن الحصار سيرفع لكن المشاكل استمرت.

وبالتالي، فبدلاً من الأمير "تميم بن حمد آل ثاني"، حضر رئيس الوزراء القطري، الشيخ "عبدالله بن ناصر آل ثاني"، وتلقى ترحيباً حاراً من الملك "سلمان بن عبدالعزيز".

من جهته، قال وزير الخارجية القطري الشيخ "محمد بن عبدالرحمن آل ثاني" أنه كان هناك "تقدم ضئيل" في حل النزاع.

أخيرًا، كان أهم حدث يرمز إلى التقارب هو إدراج قطر في بيان مشترك لمجلس التعاون الخليجي يدعو إلى تمديد حظر الأسلحة على إيران في أغسطس/آب. 

تعزز وضع قطر

ثبت فشل العديد من جهود الوساطة التي قامت بها واشنطن منذ عام 2017، حتى أن مكالمة أبريل/نيسان بين الرئيس "ترامب" وأمير قطر "تميم بن حمد" أثبتت أنها غير مثمرة.

ولا تزال الاختلافات في السياسة الخارجية هي العائق الرئيسي أمام إنهاء الخلاف بين الدوحة ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.

وفي غضون ذلك، نمت العلاقات الثنائية بين واشنطن والدوحة بشكل أكبر، حيث يتمركز الآن حوالي 10 آلاف جندي أمريكي في قاعدة "العديد"، أكبر قاعدة جوية أمريكية في المنطقة.

وفيما يتعلق بالتعاون العسكري، أكدت الولايات المتحدة وقطر مؤخرًا على أهمية هذه الشراكة لأمن واستقرار المنطقة.

كما عملت واشنطن والدوحة أيضًا عن كثب في الأشهر الأخيرة للتفاوض على تسوية مع حركة "طالبان" الأفغانية، حيث استضافت الدوحة محادثات تهدف إلى إنهاء الصراع في أفغانستان.

علاوة على ذلك، يمكن أن تلعب الدوحة في المستقبل دورًا مفيدًا بين طهران وواشنطن بسبب علاقاتها التجارية مع إيران.

ومن المثير للاهتمام أنه في 17 سبتمبر/أيلول، ذكرت وكالة "رويترز" أن "تيموثي ليندركينغ"، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الخليج، قال: "نأمل تعيين قطر حليفًا رئيسيًا من خارج الناتو (MNNA)".

وستحصل الدوحة بهذا الوضع على وصول تفضيلي إلى المعدات والتكنولوجيا العسكرية الأمريكية من بين مزايا أخرى. وتتمتع الكويت والبحرين فقط من بين دول مجلس التعاون الخليجي، بوضع "MNNA" حتى الآن.

وقد يكون للخلاف الخليجي تأثير سلبي على قطاع الطاقة، وينجم عنه سيناريو آخر مثل حرب أسعار النفط الروسية السعودية التي اندلعت في مارس/آذار الماضي، مما يعيق الأهداف الإقليمية للولايات المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن حقيقة استخدام الخطوط الجوية القطرية للمجال الجوي الإيراني منذ بدء النزاع، أزعجت واشنطن.

لذلك أصبح إنهاء الحصار الجوي أولوية بالنسبة للولايات المتحدة، وقد قامت بعدة محاولات للبدء على الأقل باتفاقية مجال جوي، حيث لا يؤدي هذا فقط إلى دفع مبالغ تصل إلى 133 مليون دولار أمريكي سنويًا لإيران، بل يشعر المسؤولون الأمريكيون الذين يسافرون عبر الخطوط الجوية القطرية أيضًا بالمخاطر.

وبعد 3 سنوات من الحصار في يونيو/حزيران 2020، كررت قطر تعهدها بمواصلة المفاوضات وصرحت مساعدة وزير الخارجية "لولوة الخاطر" قائلة: "تأمل قطر أن يكون مجلس التعاون الخليجي مرة أخرى منصة للتعاون والتنسيق. هناك حاجة إلى تفعيل مجلس التعاون الخليجي الآن أكثر من أي وقت مضى، بالنظر إلى التحديات التي تواجه منطقتنا".

سيتعين على المنطقة اعتماد نهج مشترك للتعامل مع أي تهديدات في نهاية المطاف؛ فبسبب العداء المستمر منذ 3 سنوات، فقد مجلس التعاون الخليجي وحدته وفقد الموقف الواضح في التعامل مع إيران في بعض الأحيان.

ومع ذلك، يبدو أن هناك تحركًا جادًا نحو حل المشكلات، ومن المؤمل أن تصل دول الخليج لبداية جديدة.

ومع اقتراب قطر من استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، فقد تؤدي مبادرات السلام الأخيرة إلى توحيد مجلس التعاون الخليجي قبل ذلك الوقت.

المصدر | سابينا صديقي/ إنسايد أرابيا - ترجمة وتحرير الخليج الجديد