الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 07:09 م

أعلن مجلس الوزراء الكويتي، الثلاثاء، رسميا الشيخ "نواف الأحمد الجابر الصباح" (83 عاما) أميرا جديدا للبلاد، وذلك بعد فترة وجيزة من بيان رسمي صادر من الديوان الأميري بوفاة الأمير الراحل الشيخ "صباح الأحمد الجابر الصباح".

وتنص المادة الرابعة من الدستور والمادة الأولى من قانون توارث الإمارة على أن "الكويت إمارة وراثية في ذرية مبارك الصباح". وتوضح المادة الرابعة من قانون توارث الإمارة أنه "إذا خلا منصب الأمير نودي بولي العهد أميرا".

وتنص المادة 60 من الدستور على أن "الأمير يؤدي قبل ممارسة صلاحياته في جلسة خاصة لمجلس الأمة.

النشأة والعائلة

ولد الشيخ "نواف الأحمد" في 25 يونيو/تموز 1937 في فريج الشيوخ (موقع مجمع المثني حاليا) بمدينة الكويت؛ حسب ما جاء على موقع ديوان ولي العهد.

وهو النجل السادس لحاكم الكويت العاشر الشيخ الراحل "أحمد الجابر المبارك الصباح"، الذي حكم الكويت بين عامي 1921 و1950.

والشيخ "نواف الأحمد" متزوج ولديه 4 أولاد وبنت وهم: "أحمد" و"فيصل" و"عبدالله" و"سالم" و"شيخة".

ووفق موقع ديوان ولي العهد، درس الشيخ "نواف الأحمد" في مدارس الكويت المختلفة وهي مدارس حمادة وشرق والنقرة ثم في المدرسة الشرقية والمباركية.

وواصل دراساته في أماكن مختلفة من الكويت؛ حيث تميز بالحرص على مواصلة تحصيله العلمي"، دون أن يذكر الموقع الدرجة العلمية التي حصل عليها الأمير الجديد للبلاد.

المناصب السياسية

وعلى مدى ما يقرب من 60 عاما، تولى الشيخ "نواف الأحمد" عدة مناصب رسمية ووزارية بينها الداخلية والدفاع.

وبدأ الأمير الجديد للبلاد عمله السياسي محافظا لحولي عام 1962، وتولى مسؤولية المحافظة لمدة 16 عاما، ثم أصبح وزيرا للداخلية عام 1978، ووزيرا للدفاع عام 1988.

ومع تشكيل أول حكومة بعد حرب تحرير الكويت، تولى الشيخ "نواف الأحمد" وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في أبريل/ نيسان عام 1991، ثم أصبح نائبا لرئيس الحرس الوطني في 1994، وعاد لتولي حقيبة وزارة الداخلية مجددا في 2003.

وبعد أسبوع من تولي الأمير الراحل الحكم في البلاد، أصدر أمرا بتزكية أخيه الشيخ "نواف الأحمد" لولاية العهد في 7 فبراير/ شباط عام 2006، وبايعه مجلس الأمة بالإجماع خلال جلسة خاصة في 20 فبراير، وأدى اليمين الدستورية أمام أمير الكويت والمجلس في اليوم نفسه.

وظل الشيخ "نواف الأحمد" في منصب ولي العهد منذ 14 عاما إلى أن إلى أن جاء أميرا للكويت في 2020.

التأثير السياسي والاقتصادي  

من غير المرجح أن يخرج الأمير الجديد للبلاد عن مسار سلفه الراحل، الذي سعي إلى تحقيق التوازن في العلاقات مع جيران الكويت، وإقامة علاقات أوثق مع السعودية، وإعادة بناء العلاقات مع العراق (المحتل السابق)، والحوار المفتوح مع إيران، والتوسط في النزاع الخليجي بين السعودية وحلفائها وقطر.

كما ليس من المتوقع أن يؤثر الأمير الجديد على السياسة النفطية أو استراتيجية الاستثمار الأجنبي من خلال هيئة الاستثمار الكويتية، أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم؛ حيث يتم وضع السياسة النفطية من قبل المجلس الأعلى للبترول في البلاد، والذي يتم تعيينه من قبل الأمير.

وسيتم مراقبة اختيار الأمير الجديد لولي العهد ورئيس الوزراء، الذي سيُكلف بإدارة علاقة الحكومة التي غالبا ما تكون صعبة مع البرلمان، لا سيما في وقت تتوتر فيه المالية الكويتية بسبب انخفاض أسعار النفط وتداعيات فيروس كورونا.

وحدة الأسرة الحاكمة

وخلال فترات حكمه، قاوم الأمير الراحل مطالب المعارضة بالحصول على مزيد من سلطة صنع السياسة في برلمان يزاد حزما وتم حله عدة مرات.

وربما يواجه الأمير الجديد ضغوط مماثلة، لكن محللين يرجحون تلبيته لبعض المطالب.

وبجانب ذلك، يظل الأمر الأكثر إلحاحا أمام الأمير الجديد هو الحفاظ على وحدة الأسرة الحاكمة البلاد، لا سيما في ظل وجود العديد من كبار أفرادها يتنافسون على المناصب، وأيضا وسط اتهامات بالفساد طالت بعضهم.

وفى هذا الصدد، صرح الأمير الجديد البلاد، الشهر الماضي، أن أبناء الأسرة الحاكمة ليسوا فوق القانون.

وأضاف الشيخ "نواف الأحمد"، في كلمة وجهها إلى الشعب الكويتي: "لكل من يثير التساؤل حول محاسبة أبناء الأسرة الحاكمة نؤكد بأنهم جزء من أبناء الشعب الكويتي، وتسري عليهم ذات القوانين، ومن يخطئ يتحمل مسؤولية خطأه؛ فليس هناك من هو فوق القانون".

وفى تصريحات سابقة، قال الباحث في شؤون الخليج بكلية لندن للاقتصاد "كريستيان أولريشسن" إن التوصل إلى إجماع في الكويت ليس سهلا.

وأضاف أن أي زعيم كويتي يواجه مشكلتين رئيسيتين؛ الأولي إدارة الصراع الداخلي في العائلة الحاكمة، والثانية إدارة العلاقة بين الحكومة والبرلمان.

ويرى محللون ودبلوماسيون أن أسلوب الأمير الجديد، الذي وصفوه بـ"المتحفظ"، يعني أنه سيتقبل مطالب المعارضة البسيطة، ولهذا سيحتاج إلى إرضاء المجموعات الأخرى داخل الأسرة الحاكمة.

ووفق تقارير صحفية سابقة، اعتبر محامي ومعلق سياسي كويتي أن الشيخ "نواف الأحمد" حذر بالفعل، لكن يمكنه التكيف مع التغيير.

ويبدو أن الكويتيين سيستمروا مع المعاناة السابقة المتمثلة في صحة أميرهم؛ فالأمير الجديد تخطى الـ83 عاما، ومن غير المتوقع أن يحكم لفترة طويلة.

ووفق تقارير سابقة، من المرجح أن يتم تعيين نائب رئيس الحرس الوطني الكويتي الشيخ "مشعل الأحمد الجابر الصباح" (81 عاما) وليا للعهد.

المصدر | الخليج الجديد