السبت 10 أكتوبر 2020 07:04 ص

خطاب ماكرون ووعي المسلمين

هجومه على الإسلام بائس بلا معنى منطقيا لأنّ الهجوم على دين معين هو ضرب من ضروب الإفلاس.

هزيمة انتخابية تلوح في الأفق بعد فشل اقتصادي وقمع مورس ضد المتظاهرين في احتجاجات السترات الصفراء.

أين أخطأ ماكرون بقطع النظر عن خلفيات انتخابية تحركه؟ هل قال في العمق كلاما مجانبا للحقيقة والواقع؟!

خطاب ماكرون انتخابي يسعى لاستباق اليمين المتطرف وخطاباته والاستئثار بكعكة العداء للإسلام والمسلمين وشيطنة المهاجرين.

*     *     *

أسال خطاب الرئيس الفرنسي ايمانوال ماكرون الأخير حول الإسلام والمسلمين في فرنسا حبرا وغضبا عند المسلمين، وخاصة بين العرب منهم منددين بالعنصرية الفرنسية والاسلاموفوبيا التي كشفت عن وجهها الفرنسي القبيح.

لم يبخل العرب بكل وسائل الشتم وعبارات اللعن والتجريح فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة نصرة للدين والعقيدة، لكن لسائل أن يسأل: أين أخطأ الرئيس الفرنسي بقطع النظر عن الخلفيات الانتخابية التي تحركه؟ هل قال في العمق كلاما مجانبا للحقيقة والواقع؟

من الصعب الإجابة عن هذا السؤال من خارج إطار التشنج الذي يسم ردود الأفعال العربية حول الشعارات العنترية القديمة التي اقتاتت منها الأنظمة، على مدار عقود من الزمان.

خطاب الرئيس الفرنسي طوق نجاة له من الأزمة الكارثية التي تتخبط فيها بلاده بسبب آثار الجائحة على الاقتصاد والمجتمع الذي كان حتى قبل الجائحة يعاني من خسائر فادحة ومن نزيف اجتماعي مخيف.

خطاب الرئيس الفرنسي خطاب انتخابي بامتياز يسعى عبره إلى استباق اليمين المتطرف وخطاباته والاستئثار بكعكة العداء للإسلام والمسلمين وشيطنة الهجرة والمهاجرين حتى ينقذ نفسه من هزيمة انتخابية بدأت تلوح في الأفق بعد كل الفشل الاقتصادي، وبعد كل القمع الذي مورس في حق المتظاهرين خلال أكثر من عام على احتجاجات السترات الصفراء.

خطاب الرئيس الفرنسي تصعيد لفشل الدولة في أغلب ملفاتها الخارجية في ليبيا وسوريا والمتوسط والقوقاز وحتى في أفريقيا. خطاب الرئيس الفرنسي هو في خلاصته ذرّ للرماد في عيون الناخب الفرنسي علّه يستطيع تحويل الفشل الاقتصادي الكبير إلى نوع من الاستعطاف الذي يحمّل أضعف مكونات المجتمع مسؤولية الأزمة الخانقة التي تعاني منها البلاد.

لكن من جهة أخرى يكون هجومه على الإسلام هجوما بائسا لا معنى له منطقيا؛ لأنّ الهجوم على دين معين هو ضرب من ضروب الإفلاس خاصة إذا كان صادرا من رأس الدولة التي تلزم فيها الحكمة والتروي.

أما حديثه عن أزمة المسلمين فهذه نقطة هامة تُلزم التروي والتبصّر لا الاندفاع والحميّة، نعم إنّ الشعوب المسلمة تعاني اليوم أكثر أزمتها التاريخية حدّة وهو الأمر الذي سهّل الهجوم عليها من قبل الأفراد والدول والحكومات.

أليس أجدى لنا اليوم أن نحوّل كل النقد والتجريح والطعن فينا وفي عقيدتنا إلى نقد ذاتي عليه نؤسس فهما جديدا لديننا ولتصوّرنا لهذا الدين، بأن نحوّله إلى طاقة بناء حضاري قادرة على أن تُخرجنا من وضع الضحية الباكية إلى وضع الفاعل فوق الأمم؟

* د. محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية المشارك بجامعة السوربون، باريس.

المصدر | الوطن القطرية