الأحد 11 أكتوبر 2020 07:37 م

أعلنت الولايات المتحدة من جانب واحد في 20 سبتمبر/أيلول الماضي إعادة عقوبات الأمم المتحدة التي تستهدف إيران، وبررت واشنطن تحركها بالادعاء أن لديها السلطة للقيام بذلك بصفتها الموقع الأصلي على خطة العمل الشاملة المشتركة، وهي الاتفاقية النووية التي تم إبرامها عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى الأخرى.

ومع ذلك، فمن المرجح أن تزيد الخطوة الأمريكية من عزلتها الدولية وتوتراتها مع إيران في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني.

وعلاوة على ذلك؛ يُنظر إلى قرار الولايات المتحدة على نطاق واسع على أنه هزيمة دبلوماسية أخرى، حيث قلل 13 من 15 عضوًا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من أهمية تفسير واشنطن لخطة العمل الشاملة المشتركة وحقها في إعادة فرض العقوبات باسم الأمم المتحدة.

الحجج الأمريكية واهية

بدأت المواجهة الأخيرة في منتصف أغسطس/آب عندما تعرضت الولايات المتحدة لهزيمة مذلة في مجلس الأمن، حيث رفض أعضاء المجلس القرار الأمريكي بشأن تمديد حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران، والذي من المقرر أن ينتهي الشهر الجاري.

وبالرغم من الفشل الواضح، قررت الولايات المتحدة بعد ذلك المضي قدمًا في هذه المسألة، قائلة إنها ستحاول تمديد الحظر باستخدام ما يُعرف باسم بند "سناب باك" (أيّ استعادة العقوبات) في قرار مجلس الأمن رقم 2231.

في أعقاب هذه المحاولة، هاجمت مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن "كيلي كرافت"، الأعضاء الآخرين في المجلس لرفضهم القرار الأمريكي.

وذكرت "كرافت" أن الشيء الوحيد الذي تأسف عليه هو أن "أعضاء آخرين في المجلس قد ضلوا طريقهم ووجدوا أنفسهم الآن يقفون في صحبة الإرهابيين"، بينما اتهم وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" فرنسا وبريطانيا وألمانيا "بالانحياز إلى آيات الله الإيرانيين".

حفزت الخطوة الأمريكية المثيرة للجدل العديد من ردود الفعل السلبية واتفق معظم القانونيين الدوليين على أن الحجج الأمريكية مشكوك فيها للغاية ولا أساس لها من الناحية القانونية.

فبالنسبة لهم ولأعضاء آخرين في مجلس الأمن، انسحبت الولايات المتحدة من الصفقة في عام 2018، ما يعني أنها لم تعد مشاركًا، وبالتالي لا يمكنها استخدام آلية "سناب باك" في النزاع.

وقد اعترف كبار المسؤولين الأمريكيين صراحةً بإنهاء المشاركة الأمريكية، بمن فيهم الرئيس "دونالد ترامب"، الذي أصدر أمرًا تنفيذيًا في مايو/أيار 2018 بعنوان "وقف مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة".

ويشير هذا إلى أن الولايات المتحدة ليس لديها أي مسؤوليات أو حقوق أو التزامات تتعلق بالصفقة، وهو الموقف الذي أعادت الأطراف المتبقية في الاتفاقية التأكيد عليه مرارًا وتكرارًا.

ووفقًا لـ"ماثيو بون"، أستاذ الأمن القومي والعلاقات الدولية في كلية هارفارد كينيدي، فإن موقف الولايات المتحدة غير مبرر تمامًا.

تفهم للموقف الإيراني

ويعتقد "بون" أن إيران تجاوزت الحدود المتفق عليها بسبب الانسحاب الأمريكي من الاتفاقية، حيث كانت في حالة امتثال كامل للاتفاق حتى ذلك الحين.

وأضاف: "بالرغم أن خطة العمل الشاملة المشتركة هي اتفاق سياسي، وليست معاهدة، فإنه بموجب كل من القانون الدولي العام واتفاقية فيينا لقانون المعاهدات؛ عندما ينتهكها أحد الأطراف (كما فعلت الولايات المتحدة)، يكون للأطراف الأخرى الحق في اتخاذ إجراء مضاد متناسب".

ومنذ الانسحاب من الاتفاق، أعادت واشنطن فرض عقوبات مختلفة من جانب واحد كجزء من حملة "أقصى ضغط" ضد إيران.

ومع ذلك، ظلت طهران ملتزمة بالاتفاق لفترة طويلة وقللت تدريجياً من امتثالها لالتزاماتها، وحتى في ذلك الوقت، لم تكن إيران تتصرف بشكل غير متوقع، لأن الفقرة 36 ​​من خطة العمل الشاملة المشتركة تترك لإيران إمكانية تقليص التزاماتها في حالة الانتهاك الجزئي أو الجوهري للاتفاق من قبل الأطراف الأخرى في الاتفاقية.

كما توصلت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤخرًا إلى اتفاق ينهي نزاعًا دام عامًا ونصف العام حول تحقيق الوكالة في مواد وأنشطة نووية محتملة غير معلنة.

ويُظهر الاتفاق أيضًا بوضوح التزام طهران بالوفاء بضمانات الاتفاقية النووية، مرسلًا إشارة مشجعة إلى بقية العالم.

تأثير الانتخابات الأمريكية

وقال البروفيسور "جودت بهجت" من مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية إنه من الواضح أن إدارة "ترامب" ترغب في القضاء على خطة العمل الشاملة المشتركة قبل نوفمبر/تشرين الثاني؛ وبهذه الطريقة ، إذا فاز "بايدن"، فلن تكون لديه فرصة لإعادة الانضمام إليها.

وأضاف "بهجت": "تود الإدارة من إيران أن تبالغ في رد الفعل إما ببدء عملية عسكرية أو الانسحاب من الاتفاق النووي".

وبينما كان المتشددون الإيرانيون يعبرون في كثير من الأحيان عن استيائهم من الرد الضعيف لإيران على انتهاك الولايات المتحدة للاتفاق النووي، فمن المحتمل أن تتجنب طهران أي تحركات مضادة متطرفة وستحتفظ بصبرها الاستراتيجي حتى نوفمبر/تشرين الثاني.

ويرى "دانييل واجنر"، الرئيس التنفيذي لشركة "كانتري ريسك سوليوشن" والباحث في شؤون الشرق الأوسط، أنه لا يبدو أن إيران في عجلة من أمرها لإنهاء خطة العمل الشاملة المشتركة، لا سيما بالنظر إلى قرب الانتخابات الرئاسية الأمريكية المرتقبة.

وقال "واجنر": "إذا كانت طهران تميل إلى إنهاء الاتفاقية، لكانت فعلت ذلك.. لن يحدث إجراء في هذا الصدد على الأرجح قبل 21 يناير/كانون الثاني".

يوافق البروفيسور "بهجت" أيضًا على أن القادة الإيرانيين سيكونون حذرين للغاية في ردهم حتى يظهر فائز واضح في الانتخابات الأمريكية، على أمل أن يعود "جو بايدن" إلى الاتفاقية النووية.

لكن "بهجت" أشار إلى أنه من غير المرجح قبول الاتفاقية النووية القديمة، ومن المرجح أن تقدم إيران بعض التنازلات مقابل رفع العقوبات.

وأضاف: "في غضون ذلك، تعمل إيران على تعزيز العلاقات مع موسكو وبكين، لتوصل رسالة إلى الولايات المتحدة وأوروبا مفادها أن لديها خيارات أخرى".

موقف الدول الأخرى

ويتوقع "بون" أنه مع تولي روسيا رئاسة مجلس الأمن ستفعل ما في وسعها لمنع استعادة سريعة للعقوبات رغم أن هذا قد يكون صعبًا.

ومع ذلك، قد تواجه واشنطن بعض المشاكل الإجرائية الإضافية في المجلس.

فوفقًا لـ"واجنر"، ليس هناك شك في أن الصين وروسيا ستسعيان إلى منع إعادة تشكيل لجان الأمم المتحدة التي ستشرف على تنفيذ العقوبات ضد إيران.

وقال قادة الاتحاد الأوروبي مرارًا وتكرارًا إن الحجج الأمريكية لإعادة فرض العقوبات ليس لها أساس قانوني، مضيفين أن أي محاولة من جانب الولايات المتحدة لفرض عقوبات على الدول بشكل لا يتوافق مع الأمم المتحدة باطلة أيضًا.

بالإضافة إلى ذلك، يشير "بهجت" إلى أنه في حين تتوقع بريطانيا وفرنسا وألمانيا أن تقدم طهران تنازلات بشأن برنامجها الصاروخي والسياسة الإقليمية، فإن الاتفاقية كانت ناجحة فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي.

وبالرغم من معارضة الحكومات الأوروبية للعقوبات الأمريكية أحادية الجانب، فإن الشركات الأوروبية تخشى فقدان الوصول إلى السوق الأمريكية أو عقوبات الولايات المتحدة.

في الواقع؛ لم تفعل أوروبا الكثير لمواجهة العقوبات الأمريكية أحادية الجانب في الماضي، ومرة ​​أخرى قد تكون بمثابة "كلب ينبح فحسب ولا يعض أبدًا".

يمكن قول الشيء نفسه بالنسبة للشركات الصينية، لأنها قللت بشكل كبير من استثماراتها وأعمالها في إيران.

هذا يعني أن الحكومات الأوروبية ستعارض العقوبات الأمريكية لكنها لن تكون قادرة على إجبار الشركات الأوروبية على التعامل مع إيران، بينما من المرجح أن تتخذ كل من موسكو وبكين نهج "الانتظار والترقب" حتى 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

المصدر | ستاسا سلاكانين | إنسايد أرابيا - ترجمة وتحرير الخليج الجديد