الجمعة 16 أكتوبر 2020 02:04 ص

وصف مقال للرأي، نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية، اتفاق الإمارات مع إسرائيل، بالصفقة التجارية التي لا علاقة له بالسلام.

وقال الناشط الفلسطيني عضو الكنيست الإسرائيلي "سامي أبو شحادة"، في مقاله، إنه "ضمن قلائل في الكنيست يؤمنون بالعدالة والمساواة، صوتوا ضد اتفاق التطبيع بين إسرائيل والإمارات لأن حقوق الفلسطينيين لا تزال تنتهك، ولا تزال المستوطنات المخالفة للقانون تتوسع".

ولفت إلى أنه أطلع هو ورفاقه في الكنيست على نص الاتفاق، وقرأه في ثلاث نسخ بالعربية والعبرية والإنجليزية، ووجد فيه عددا من الأشياء، من بينها أن لغة كل نسخة وضعت لتناسب جمهورها.

فكلمة "تطبيع" مثلا، تكررت مرارا في النسختين العبرية والإنجليزية، أما النسخة العربية فلم تشر إليها مطلقا.

ويرى "أبو شحادة"، أن الاتفاق ما هو إلا صفقة تجارية تؤسس لعلاقات دبلوماسية فقط، وليس لاتفاق سلام، مشيرا إلى أن "عبارة ضم الأراضي الفلسطينية" لم ترد في النسخة العربية على الإطلاق.

كما أن هذا الاتفاق، في رأي الكاتب، لا ينبغي أن يُفصل عن سياق حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وحقيقة أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بحاجة إلى قصة نجاح بعد العديد من الإخفاقات.

وذكر "أبو شحادة"، أن هذا الاتفاق يستند، كما ورد في ديباجته، إلى خطة "ترامب" لتطبيع الاحتلال، فهو يؤيد بالكامل الرواية الصهيونية اليمينية، ويقتل احتمالات قيام دولة فلسطين المستقلة، كما أنه يهدد مكانة الأماكن المقدسة في القدس، ويعامل الفلسطينيين على أنهم غرباء في وطنهم.

وتساءل الكاتب: "لماذا يتحدث الاتفاق عن لتعايش مع دولة تبعد آلاف الكيلومترات، بينما يوجد 100 ألف عربي في قرى هي أقدم من إسرائيل نفسها، لا تعترف بهم ولا يجدون فيها الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء".

ويؤكد الناشط الفلسطيني، أن التمييز والعنصرية ضد العرب الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل، وهم سكان البلد الأصليين الذين يشكلون نسبة 20% من سكان البلاد، موجودة في كل نواحي الحياة، فهناك 50 قانونا يميز ضد المواطنين غير اليهود.

ويرى الكاتب أن الاتفاق هو عطاء سخي من جانب الإمارات للرئيس "ترامب"، تحصل مقابله أبوظبي على الأسلحة والمعلومات المخابراتية، والدليل على ذلك هو أن شركات الأمن في إسرائيل هي الأكثر تحمسا لهذا الاتفاق.

ويتساءل: "ماذا عن حقوق الفلسطينيين؟، الاتفاق لا يشير إليها مطلقا.. وماذا عن وقف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية؟".

واختتم أبو شحادة، مقاله بتأكيده استمرار ضم الأراضي الفلسطينية على الأرض، ومواصلة إسرائيل هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع مستوطناتها، رغم أن وزير خارجية إسرائيل "جابي أشكنازي"، أخبر نظراءه الأوروبيين أن الضم "توقف".

ولكل هذه الأسباب يقول سامي أو شحادة إنه ينبغي لأي شخص يهتم بالعدالة أن يرفض اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي، لأن هذا الاتفاق يمثل قيما تتعارض تماما مع السلام الإقليمي، والأمن، والمساواة، وإعمال حقوق الشعب الفلسطيني التي طال انتظارها.

والخميس، صادق الكنيست الإسرائيلي، على اتفاق التطبيع مع الإمارات، الذي توصل إليه الجانبان في 13 أغسطس/ آب الماضي.

وصوت 80 نائبا من أصل 120 لصالح الاتفاق، بينما عارضه 13 نائبا، فيما امتنع عدد آخر من النواب عن التصويت.

وكانت جميع الأصوات الرافضة للاتفاقية من القائمة المشتركة للأحزاب العربية في الكنيست.

وسيعود الاتفاق إلى مجلس الوزراء للتصديق عليه، حيث من المتوقع أن يتم تمريره مرة أخرى بأغلبية ساحقة، إن لم يكن بالإجماع.

وتوصلت الإمارات وإسرائيل في 13 أغسطس/ آب، إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بينهما تم توقيعه يوم 15 سبتمبر/ أيلول الماضي في واشنطن.

وقوبل الاتفاق بتنديد واسع؛ واعتبرته الفصائل والقيادة الفلسطينية، "خيانة"من الإمارات وطعنة في ظهر الشعب الفلسطيني.

وترفض القيادة الفلسطينية أي تطبيع للعلاقات بين إسرائيل والدول العربية، قبل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي المحتلة عام 1967.

المصدر | الخليج الجديد