الخميس 22 أكتوبر 2020 02:56 م

قالت مساعد وزير الخارجية القطرية، المتحدثة باسم الوزارة "لولوة الخاطر" إن حل الأزمة الخليجية، التي اندلعت في يونيو/حزيران 2017، "بات يلوح في الأفق"، لكنه "سيأخذ وقتا وسيتم بالتدريج".

جاء ذلك في محاضرة للمسؤولة القطرية، الأربعاء، نظمها معهد الشرق الأوسط في جامعة سنغافورة الوطنية، في ندوة "أس آر ناثان 2020"، عبر تقنية الاتصال المرئي بعنوان: "الدول الصغيرة في عصر متنازع عليه: منظور قطري".

وأثنت "الخاطر" على خطوات قطر للتعامل مع أزمة الحصار، فقالت إن الدوحة بادرت باتخاذ ثلاثة إجراءات حاسمة مع بداية الأزمة، هي: منع التدخل العسكري"، وانتهاج المرونة السياسية مع الخصوم بلا تنازلات جوهرية، والاتجاه الفوري نحو سلاسل التوريد البديلة لتلافي أزمة الغذاء.

وشددت أن الخطوة الأهم من القيادة القطرية كانت العمل على "تعزيز الوحدة والتضامن في الجبهة الداخلية للبلاد"، مشددة على أنّ "المقاربات الواقعية والعقلانية أثبتت أنها أنجع على المدى الطويل".

وأكدت "لولوة الخاطر" أن "قطر نجحت تماما في إدارة هذا الملف، وبمجرد معالجة التحديات الفورية، لجأت قطر إلى القانون الدولي لنيل حقوقها وإثبات عدالة موقفها، أما على المدى الطويل، فقد ركزت على تنويع الموارد والعلاقات الثنائية، وتعزيز مجالات هامة وحيوية، مثل الأمن الغذائي".

واعتبرت أن دولة قطر نجحت في مواجهة تحديات الأزمة، والدليل هو التقدم والازدهار الذي حققته رغم الحصار الجائر المفروض عليها والمستمر منذ ما يزيد على ثلاث سنوات، مؤكدة على "الدور الرائد الذي تلعبه دولة قطر على الساحة الدولية، سواء في المجالات السياسية أو الاقتصادية، كونها أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، فضلاً عن الدور الفاعل الذي تلعبه في الوساطة في النزاعات الإقليمية والدولية"، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء القطرية "قنا".

ولفتت إلى عدم إقدام الدوحة على تسييس الطاقة، حيث استمرت قطر بضخ الغاز إلى الإمارات، واستكمال المشروعات التي كانت قائمة جزئيا في مصر، عبر المشروع الذي تشارك فيه شركة "قطر للبترول" وتم افتتاحه في مصر عام 2019.

وأشارت "لولوة" إلى أن "الدول الصغيرة يمكن أن تلعب دورا في الحد من التصعيد وإزالة الاستقطاب ونزع فتيل التوترات"، لافتة إلى سلسلة من النجاحات التي حققتها الدبلوماسية القطرية عبر سنوات طويلة، آخرها اتفاق الدوحة لإحلال السلام في أفغانستان، والذي وقع بين الولايات المتحدة وحركة "طالبان" في فبراير/ شباط الماضي، والمفاوضات التي تجري حالياً برعاية قطرية، بين مختلف الأطراف الأفغانية، معربة عن أملها في أن "يتوافق كافة الأطراف الأفغانية وأن يتوصلوا إلى اتفاق بينهم في المستقبل القريب".

وعلقت المسؤولة القطرية على اتفاقيات التطبيع التي وقعتها دول خليجية، مؤخرا، مع إسرائيل، قائلة إنه "لا بد من النظر إلى القضية الفلسطينية في عمقها التاريخي، وعليه فإن السلام لا يمكن أن يبنى إلا على حل عادل ومستدام، ولا يمكن لأي حل أو سلام أن يقصي الفلسطينيين".

وفي منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، قالت "لولوة الخاطر" إن المفاوضات بين قطر ودول الحصار تجاوزت الطلبات الـ13 التي قدمتها الك الدول، في وقت سابق، كأساس لأي حل، وتشمل هذه الإجراءات إغلاق قناة "الجزيرة" التي تمولها قطر.

ومؤخرا، كشفت مصادر لـ"الخليج الجديد"، أن "ضرورات" تتعلق بمصلحة السعودية والإمارات في بقاء الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لولاية ثانية بالبيت الأبيض قد تجعل أبوظبي والرياض تتجهان لإنهاء الأزمة الخليجية، دعما لـ"ترامب"، الذي يعاني تراجعا بشعبيته في ظل تداعيات وباء "كورونا" بالولايات المتحدة، حتى لو كان ذلك عبر مصالحة هشة وغير استراتيجية مع قطر.

وكان مستشار الرئيس الأمريكي وصهره "جاريد كوشنر" قاد مشاورات بقطر، في 2 سبتمبر/أيلول الماضي، والتقى أمير البلاد "تميم بن حمد آل ثاني"، وصرح لدى وصوله إلى الدوحة بأن "القادة الخليجيين يرون أن الأزمة الخليجية طالت أكثر مما ينبغي"، ما قدره مراقبون مؤشرا على تحرك أمريكي جاد باتجاه حلحلة الأزمة من جانب، والدفع باتجاه "تكتيل" دول الخليج و(إسرائيل) ضد إيران من جانب آخر، وهو ما بدا أنه لقي صدى إيجابيا في الدوحة.

المصدر | الخليج الجديد + قنا